12 معركة انتخابية تحسم مستقبل مجلس الشيوخ الأمريكي وتحدد موازين الكونغرس

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، اتضحت ملامح أبرز المنافسات التي قد تحدد الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ، بعد انتهاء الانتخابات التمهيدية في مختلف الولايات.
ويحاول الجمهوريون الحفاظ على أغلبيتهم الحالية التي تبلغ 53 مقعدًا، في وقت تبدو فيه الخريطة الانتخابية أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في بداية الدورة.
فمعظم المقاعد الـ22 التي يدافع عنها الجمهوريون تقع في ولايات فاز بها الرئيس دونالد ترامب بفوارق مريحة خلال انتخابات 2024، لكن تداعيات الحرب مع إيران وأزمة ارتفاع تكاليف المعيشة جعلت بعض هذه المقاعد أكثر عرضة للمنافسة.
وفي المقابل، يسعى الديمقراطيون إلى الدفاع عن مقاعدهم الحالية ومحاولة انتزاع 4 مقاعد إضافية من الجمهوريين لضمان الحصول على أغلبية مجلس الشيوخ.
وتبرز 12 معركة رئيسية باعتبارها الأكثر أهمية في رسم شكل المجلس المقبل:
مين.. سوزان كولينز في مواجهة تروي جاكسون
تخوض السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، البالغة 73 عامًا، مواجهة مع الديمقراطي تروي جاكسون، بعد انسحاب المرشح الديمقراطي غراهام بلاتنر من السباق في يوليو/تموز إثر اتهامات بالاعتداء الجنسي.
وبعد انسحاب بلاتنر، توحد الديمقراطيون في مين خلف جاكسون، البالغ 58 عامًا، والذي ينحدر من عائلة تعمل في مجال قطع الأخشاب منذ خمسة أجيال، كما سبق له رئاسة مجلس شيوخ الولاية.
ويقدم جاكسون نفسه مدافعًا عن الطبقة العاملة، وكان السيناتور بيرني ساندرز قد دعمه خلال محاولته السابقة للترشح لمنصب حاكم مين، لكنه حل ثالثًا في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في يونيو/حزيران.
أما كولينز، فتشغل مقعدها في مجلس الشيوخ منذ عام 1997، وترأس لجنة المخصصات، وتشتهر باستقلاليتها عن قيادة الحزب الجمهوري، كما أنها كثيرًا ما تختلف مع ترامب.
وتشير تقديرات مؤسسات انتخابية، من بينها «كوك بوليتيكال ريبورت» ومركز السياسة في جامعة فرجينيا، إلى أن السباق متقارب للغاية ولا يمكن التنبؤ بنتيجته مسبقًا.
ميشيغان.. مواجهة بين مايك روجرز وعبد السيد
تشهد ميشيغان مواجهة قوية بين الجمهوري مايك روجرز والديمقراطي عبد السيد، لشغل المقعد الذي سيتركه السيناتور الديمقراطي غاري بيترز بعد تقاعده.
روجرز، البالغ 63 عامًا، محارب سابق في الجيش وعمل سابقًا في مكتب التحقيقات الفيدرالي، كما مثل ميشيغان في مجلس النواب بين 2001 و2015.
وخاض روجرز انتخابات مجلس الشيوخ في 2024 عن مقعد آخر في الولاية، لكنه خسر أمام الديمقراطية إليسا سلوتكين بفارق يقل عن 20 ألف صوت.
وتعد ميشيغان من الولايات المتأرجحة التي تناوبت خلال السنوات الأخيرة بين دعم الجمهوريين والديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية. وكانت آخر مرة انتخبت فيها سيناتورًا جمهوريًا عام 1994، بينما تمكن ترامب من الفوز بها في 2024 بفارق أقل من نقطتين.
أوهايو.. جون هيستد يواجه شيرود براون
يسعى السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون، البالغ 73 عامًا، إلى العودة إلى مجلس الشيوخ، بعدما خسر في 2024 محاولته للفوز بولاية رابعة أمام الجمهوري بيرني مورينو.
ويحتفظ براون بشعبية واسعة داخل أوهايو، ويقدم نفسه باعتباره مدافعًا عن الطبقة العاملة، ما يجعله منافسًا قويًا رغم خسارته الأخيرة.
وفي المقابل، يدافع الجمهوري جون هيستد، البالغ 59 عامًا، عن مقعده للمرة الأولى، بعدما شغل سابقًا منصبي نائب حاكم أوهايو ووزير خارجيتها، قبل أن يُعيّن في العام الماضي لشغل المقعد الذي تركه نائب الرئيس جيه دي فانس.
ويرى الديمقراطيون أن فرصهم قائمة، خاصة أن براون خسر في 2024 بفارق نحو أربع نقاط فقط، رغم فوز ترامب بالولاية بأكثر من 10 نقاط.
ألاسكا.. دان سوليفان أمام ماري بيلتولا
يواجه السيناتور الجمهوري دان سوليفان تحديًا من الديمقراطية ماري بيلتولا، وسط سباق تزداد تعقيداته بسبب وجود مرشح آخر يحمل اسم دان سوليفان.
وتسمح قواعد الانتخابات في ألاسكا بانتقال أصحاب المراكز الأربعة الأولى في الانتخابات التمهيدية إلى الانتخابات العامة. وإلى جانب السيناتور الحالي وبيلتولا، تأهل دانيال جيه سوليفان، وهو شخص مختلف عن السيناتور دان سوليفان، إضافة إلى جيرالد هايكس.
وتعد بيلتولا، البالغة 53 عامًا، شخصية بارزة في السياسة المحلية، إذ أصبحت عام 2022 أول ديمقراطية تمثل ألاسكا في مجلس النواب منذ نصف قرن، كما كانت أول امرأة من السكان الأصليين في الولاية تصل إلى الكونغرس.
وخسرت بيلتولا إعادة انتخابها لمجلس النواب عام 2024 بفارق أقل من ثلاث نقاط، بينما فاز ترامب بألاسكا بفارق 13 نقطة.
ورغم عدم انتخاب ألاسكا سيناتورًا ديمقراطيًا منذ 2008، تحاول بيلتولا تقديم نفسها كصوت مستقل للولاية، وقد تصدرت الانتخابات التمهيدية التي أجريت في أغسطس/آب.
تكساس.. كين باكستون في مواجهة جيمس تالاريكو
يأمل الديمقراطيون في تحقيق اختراق تاريخي في تكساس، حيث يواجه النائب الديمقراطي عن الولاية جيمس تالاريكو المدعي العام الجمهوري كين باكستون.
وحصل باكستون، البالغ 63 عامًا، على ترشيح الحزب الجمهوري بعد تغلبه على السيناتور جون كورنين في جولة الإعادة، لينهي مسيرة كورنين في المجلس التي بدأت عام 2002، رغم حصول الأخير على دعم متأخر من ترامب.
ويرى الديمقراطيون أن ترشح باكستون قد يمنحهم فرصة أكبر بسبب سجله المثير للجدل ومواقفه المحافظة بشدة، بينما يظل الجمهوريون واثقين من قدرتهم على الاحتفاظ بالمقعد، مع إقرار بعضهم بأن المعركة ستكون مكلفة وصعبة.
ولم تنتخب تكساس سيناتورًا ديمقراطيًا منذ عام 1988، لكن تالاريكو يأمل في تغيير المعادلة، مقدمًا نفسه باعتباره مسيحيًا تقدميًا.
ويحاول الجمهوريون استغلال مواقف سابقة له بشأن قضايا مثل النظام الغذائي النباتي والجندر، معتبرين أنه أكثر تطرفًا مما يناسب الناخبين في تكساس، فيما ستحدد الانتخابات مدى تأثير هذه القضايا على الناخبين.
أيوا.. آشلي هينسون ضد جوش توريك
فتحت استقالة السيناتورة الجمهورية جوني إرنست من سباق إعادة انتخابها الباب أمام منافسة قوية في أيوا بين الجمهورية آشلي هينسون والديمقراطي جوش توريك.
هينسون، البالغة 43 عامًا، تمثل الولاية في مجلس النواب منذ 2021، وسبق لها العمل مذيعة أخبار محلية. وتحظى بدعم ترامب، وتعهدت بأن تكون من أبرز حلفائه داخل مجلس الشيوخ، مع تركيز حملتها على الرعاية الصحية ومزايا المحاربين القدامى ومكافحة الفساد.
أما توريك، البالغ 47 عامًا، فهو عضو في مجلس الولاية ولاعب سابق في كرة السلة على الكراسي المتحركة، كما شارك في الألعاب البارالمبية.
ويحاول توريك جذب الناخبين باعتباره الديمقراطي الذي يمثل الدائرة الأكثر محافظة في الولاية، مشددًا على تعاونه السابق مع الجمهوريين واستعداده للعمل مع الرئيس.
ورغم أن أيوا لم تنتخب ديمقراطيًا لمجلس الشيوخ منذ 2008، وفوز ترامب بالولاية بفارق 13 نقطة في 2024، يرى الديمقراطيون أن أزمة تكاليف المعيشة والسياسات الجمركية قد تمنحهم فرصة لقلب المقعد.
جورجيا.. جون أوسوف يواجه مايك كولينز
يدافع السيناتور الديمقراطي جون أوسوف عن مقعده أمام الجمهوري مايك كولينز في واحدة من أكثر المنافسات أهمية بجورجيا.
وكان يُنظر إلى السباق في السابق باعتباره فرصة سهلة نسبيًا للجمهوريين، لكن الانتخابات التمهيدية الجمهورية المضطربة أخرت جهود الحزب لتوحيد صفوفه خلف مرشحه.
كولينز، البالغ 59 عامًا، فاز بترشيح الحزب الجمهوري في يونيو/حزيران بعد خوض جولة إعادة، وهو رجل أعمال في مجال النقل بالشاحنات وعضو في مجلس النواب منذ 2023.
ويقدم كولينز نفسه باعتباره حليفًا قويًا لترامب، كما يسلط الضوء على دوره في رعاية قانون للهجرة حمل اسم لاكين رايلي، طالبة التمريض في جورجيا التي أثارت قضيتها جدلًا سياسيًا واسعًا.
أما أوسوف، البالغ 39 عامًا، فانضم إلى مجلس الشيوخ عام 2021، بعدما عمل في الكونغرس والصحافة الاستقصائية. وكان فوزه في جولة الإعادة السابقة من بين انتصارين ديمقراطيين في جورجيا ساهما في منح الحزب السيطرة على مجلس الشيوخ.
ويُنظر إلى أوسوف باعتباره أحد الأسماء الديمقراطية المحتملة لخوض سباق البيت الأبيض عام 2028، لكنه يواجه الآن اختبارًا صعبًا للحفاظ على مقعده في ولاية اتجهت نحو الجمهوريين خلال السنوات الأخيرة.
ولم تنتخب جورجيا سيناتورًا جمهوريًا منذ 2016، ويأمل الديمقراطيون في أن يؤدي ارتباط كولينز الوثيق بترامب إلى تعزيز فرص أوسوف، خصوصًا في ظل عدم شعبية الحرب مع إيران وبعض سياسات الإدارة الأمريكية.
نيوهامبشير.. كريس باباس أمام جون سونونو
يخوض الديمقراطي كريس باباس والجمهوري جون سونونو سباقًا على مقعد مفتوح في نيوهامبشير، بعد إعلان السيناتورة الديمقراطية جين شاهين عدم الترشح لولاية جديدة.
باباس، البالغ 46 عامًا، يمثل الولاية في مجلس النواب منذ 2019، ويقدم نفسه كسياسي مستقل قادر على العمل مع الحزبين، كما ينتمي إلى تجمع «حل المشكلات» الذي يضم أعضاء من الديمقراطيين والجمهوريين.
أما سونونو، البالغ 61 عامًا، فسبق أن مثل نيوهامبشير في مجلسي النواب والشيوخ لأكثر من عشر سنوات، قبل أن يخسر مقعده أمام شاهين.
ويستفيد سونونو من اسم عائلته السياسي، فهو نجل الحاكم السابق جون إتش سونونو وشقيق الحاكم السابق كريس سونونو.
ولم تنتخب نيوهامبشير سيناتورًا جمهوريًا منذ 2010، كما لم يفز أي مرشح جمهوري بالولاية في الانتخابات الرئاسية منذ عام 2000، رغم استمرار سيطرة الجمهوريين على منصب الحاكم منذ 2017.
نورث كارولاينا.. روي كوبر في مواجهة مايكل وايتلي
تعد نورث كارولاينا من أهم فرص الديمقراطيين لقلب مقعد جمهوري، إذ يواجه الحاكم السابق روي كوبر الجمهوري مايكل وايتلي، بعد قرار السيناتور ثوم تيليس عدم الترشح مجددًا.
كوبر، البالغ 69 عامًا، شغل منصب حاكم الولاية لولايتين، كما يعد صاحب أطول فترة خدمة في منصب المدعي العام لنورث كارولاينا.
واستطاع الديمقراطيون استقطابه باعتباره المرشح القادر على خوض المعركة بقوة في ولاية تنافسية.
أما وايتلي، البالغ 57 عامًا، فلم يسبق له شغل منصب منتخب، لكنه يمتلك خبرة سياسية واسعة؛ فقد عمل في إدارة جورج دبليو بوش، وشغل منصب كبير موظفي السيناتورة السابقة إليزابيث دول، ثم ترأس الحزب الجمهوري في الولاية، ولعب دورًا مهمًا في جهود إعادة انتخاب ترامب خلال رئاسته للجنة الوطنية الجمهورية.
ولم تنتخب نورث كارولاينا سيناتورًا ديمقراطيًا منذ 2008، وهو العام نفسه الذي دعمت فيه آخر مرة مرشحًا ديمقراطيًا للرئاسة، لكن الديمقراطيين يراهنون على شعبية كوبر لكسر هذه القاعدة.
مينيسوتا.. بيجي فلاناغان ضد ميشيل تافويا
تتنافس الديمقراطية بيجي فلاناغان والجمهورية ميشيل تافويا على مقعد مجلس الشيوخ الشاغر في مينيسوتا، بعد قرار السيناتورة الديمقراطية تينا سميث عدم الترشح مجددًا.
فلاناغان، البالغة 46 عامًا، تشغل منصب نائبة حاكم الولاية، وسبق أن كانت عضوة في مجلس نواب مينيسوتا.
وفازت بالترشيح الديمقراطي في أغسطس/آب، متبنية برنامجًا تقدميًا يتضمن الدعوة إلى «ميديكير للجميع»، وحصلت على دعم شخصيات بارزة مثل بيرني ساندرز وإليزابيث وارن.
في المقابل، فازت تافويا، البالغة 61 عامًا، بترشيح الحزب الجمهوري بعد منافسة داخلية، وركزت حملتها على تعزيز المحاسبة الحكومية في ظل قضايا احتيال بملايين الدولارات هزت الولاية.
ورغم أن مينيسوتا لم تنتخب سيناتورًا جمهوريًا منذ 2002، يرى الجمهوريون أن لديهم فرصة لتحقيق اختراق، خاصة أن كامالا هاريس فازت بالولاية في 2024 بفارق أربع نقاط فقط.
كانساس.. روجر مارشال يواجه آدم هاميلتون
يسعى السيناتور الجمهوري روجر مارشال، البالغ 66 عامًا، للفوز بولاية ثانية في مجلس الشيوخ، لكنه يواجه منافسة أكثر جدية من المتوقع أمام الديمقراطي المعتدل آدم هاميلتون.
مارشال مثل كانساس في مجلس النواب منذ 2017، وخدم في قوات الاحتياط بالجيش الأمريكي، كما ينحدر من عائلة استقرت في الولاية منذ خمسة أجيال، ويعد من المؤيدين الموثوقين لسياسات ترامب.
أما هاميلتون، البالغ 62 عامًا، فهو من الجيل الخامس لعائلته في كانساس، ويقود أكبر كنيسة ميثودية موحدة في الولايات المتحدة.
ويركز حملته على تخفيف أعباء تكاليف المعيشة، ويسعى إلى تشكيل تحالف يجمع الديمقراطيين والجمهوريين في مواجهة مارشال.
ولم تنتخب كانساس سيناتورًا ديمقراطيًا منذ 1932، لكنها شهدت خلال العقود الماضية تنافسًا بين الحزبين في انتخابات منصب الحاكم، وتشغل المنصب حاليًا حاكمة ديمقراطية.
نبراسكا.. بيت ريكيتس أمام دان أوزبورن
يخوض المستقل دان أوزبورن محاولة جديدة لإزاحة سيناتور جمهوري في نبراسكا، بعدما خسر في 2024 أمام السيناتورة ديب فيشر بفارق سبع نقاط.
أوزبورن، البالغ 51 عامًا، كان زعيمًا نقابيًا سابقًا، ويسعى هذه المرة إلى الفوز على السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس، حاكم نبراسكا السابق الذي وصل إلى مجلس الشيوخ عام 2023.
وكان ريكيتس، البالغ 62 عامًا، قد فاز بسهولة في انتخابات خاصة العام الماضي لاستكمال الفترة المتبقية من ولاية السيناتور بن ساس.
وتعد نبراسكا من أكثر الولايات رسوخًا في المعسكر الجمهوري، ولم تنتخب مرشحًا من خارج الحزب الجمهوري منذ عام 2006.
لكن وجود كتلة كبيرة من الناخبين غير المنتمين إلى أي حزب قد يمنح أوزبورن فرصة للمنافسة، خصوصًا بعد انسحاب المرشح الديمقراطي من السباق، ليصبح المستقل المنافس الرئيسي لريكيتس.



