الذهب يتراجع وسط ترقب بيانات الوظائف الأمريكية وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مع متابعة المستثمرين للتطورات المتصاعدة في الشرق الأوسط، بالتزامن مع ترقب بيانات مهمة عن سوق العمل الأمريكية من المقرر صدورها خلال الأسبوع، والتي قد تؤثر في توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4428.54 دولار للأوقية بحلول الساعة 08:32 صباحًا بتوقيت أبوظبي، بعدما سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوى له منذ 19 أغسطس/آب. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.1% إلى 4477.20 دولار للأوقية.
بيانات الوظائف تحت أنظار الأسواق
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، من بينها بيانات الوظائف الشاغرة، وتقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة “إيه.دي.بي”، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية.
ومن المتوقع أن تحظى هذه البيانات باهتمام واسع من المستثمرين، بحثًا عن مؤشرات توضح قوة سوق العمل الأمريكية وتساعد في تحديد المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وكان الذهب الفوري قد سجل الأسبوع الماضي أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، قبل أن يتراجع بنحو 3% يوم الجمعة، عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش، الذي أشار إلى أن البنك المركزي سيكون أمامه المزيد من العمل إذا لم يحصل صناع السياسة على الثقة الكافية بأن التضخم يتجه نحو مستهدف 2%.
تصريحات الفيدرالي تضغط على الذهب
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى “آي.جي”، إن الذهب يواجه ضغوطًا بفعل التصريحات المتشددة لرئيس الاحتياطي الاتحادي في جاكسون هول، إلى جانب التوتر المتجدد في مضيق هرمز، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة توقعات التضخم.
وأوضح أن رفعًا واحدًا لأسعار الفائدة قد لا يكون كافيًا لإحداث تغيير كبير في اتجاه الذهب، بينما قد يكون لرفع الفائدة مرتين أو ثلاث مرات تأثير أكبر على المعدن النفيس.
وبحسب أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي.إم.إي”، يضع المتعاملون حاليًا احتمالًا قدره 66% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر/أيلول، بينما تصل احتمالات رفعها في ديسمبر/كانون الأول إلى 89%.
وعادةً ما يستفيد الذهب من دوره كأداة للتحوط من التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل ضغطًا عليه، لأنه يزيد من جاذبية الأصول الاستثمارية التي تحقق عوائد.
وفي السياق نفسه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي إنه يكن احترامًا كبيرًا لكيفن وورش، مؤكدًا أنه “سيفعل ما يتعين عليه فعله” فيما يتعلق بأسعار الفائدة.
توترات الشرق الأوسط تزيد تقلبات الأسواق
وتزامن تراجع الذهب مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط، بعدما هدد ترامب يوم الإثنين بشن هجمات إضافية على إيران، عقب أول تبادل مباشر للهجمات بين الولايات المتحدة وإيران منذ شهر.
وأدى تصاعد التوتر إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة، بينما ارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي، وهو ما يزيد بدوره المخاوف المتعلقة بالتضخم.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% لتصل إلى 66.42 دولار للأوقية.
وفي المقابل، ارتفع سعر البلاتين بنسبة 0.4% إلى 1797.71 دولار للأوقية، بينما استقر البلاديوم عند 1355.08 دولار.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى بيانات الاقتصاد الأمريكي ومسار أسعار الفائدة، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، باعتبارها عوامل رئيسية قد تحدد اتجاه أسعار الذهب والمعادن النفيسة في الأسواق العالمية.



