لماذا يُنصح مرضى التهاب المفاصل بتقليل السكريات؟.. علاقتها بالالتهاب وآلام المفاصل

قد يسهم الإفراط في تناول السكريات المضافة في زيادة الالتهاب داخل الجسم، وهو ما قد يفاقم أعراض بعض أنواع التهاب المفاصل، لذلك يوصي خبراء الصحة بالحد من الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر، والاعتماد على نظام غذائي متوازن يساعد في تخفيف الأعراض ودعم صحة المفاصل.
وبحسب تقرير نشره موقع «Verywell Health»، تشير أبحاث إلى وجود ارتباط بين استهلاك السكر والالتهابات، خاصة عند تناوله بكميات كبيرة أو بصورة منتظمة على المدى الطويل، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على المصابين بأمراض التهابية، من بينها التهاب المفاصل.
كيف يؤثر السكر على التهاب المفاصل؟
قد يؤدي الإفراط في تناول السكر المضاف إلى تعزيز الالتهاب، كما يرتبط الاستهلاك المنتظم للمشروبات المحلاة بالسكر بزيادة مخاطر بعض الأمراض المزمنة.
ولا يقتصر تأثير السكريات على الالتهاب فحسب، بل قد تسهم أيضًا في زيادة خطر الإصابة بالسمنة والسكري وأمراض القلب، وهي عوامل يمكن أن تزيد الأعباء الصحية لدى مرضى التهاب المفاصل، كما أن زيادة الوزن قد ترفع الضغط الواقع على المفاصل، خاصة الركبتين.
لذلك، ينصح بتقليل المشروبات والأطعمة الغنية بالسكريات المضافة، مع زيادة تناول الأطعمة التي توفر عناصر غذائية ومركبات مضادة للأكسدة.
السكر والتهاب المفاصل الروماتويدي
يُعد التهاب المفاصل الروماتويدي مرضًا التهابيًا مناعيًا ذاتيًا، يصيب المفاصل، خاصة مفاصل اليدين والمعصمين والركبتين، وقد يؤدي إلى آلام مزمنة والتهاب وتلف في أنسجة المفصل.
وقد يمتد تأثير المرض إلى أعضاء أخرى، منها الرئتان والقلب والعينان، ويعتمد علاجه عادةً على أدوية مضادة للروماتيزم معدلة لمسار المرض، بهدف السيطرة على الالتهاب والحد من تطوره.
وتشير بعض الدراسات إلى أن أنواعًا من الأطعمة قد ترتبط بتفاقم الأعراض لدى بعض المرضى.
ففي دراسة شملت 217 مريضًا بالتهاب المفاصل الروماتويدي، أفاد 24% من المشاركين بأن الطعام يؤثر في أعراضهم، وكانت الحلويات والمشروبات الغازية المحلاة بالسكر من أكثر الأطعمة التي ربطوها بتفاقم الحالة.
وفي المقابل، رصد الباحثون 20 نوعًا من الأطعمة أفاد المشاركون بأنها تساعد في تحسين الأعراض، ومن بينها التوت الأزرق والسبانخ.
كما وجدت دراسة أخرى ارتباطًا بين الاستهلاك المنتظم للمشروبات الغازية المحلاة بالسكر وارتفاع خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي لدى النساء، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن هذه المشروبات تسبب المرض بصورة مباشرة.
ما علاقة السكريات بالفصال العظمي؟
الفصال العظمي، المعروف أيضًا بالتهاب المفاصل التنكسي، هو أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعًا، ويؤثر غالبًا في الركبتين والوركين والعمود الفقري.
وتحدث الإصابة نتيجة تغيرات وتلف تدريجي في أنسجة المفصل، وتختلف شدة الحالة وفقًا للألم ومدى تأثيره على الحركة والأنشطة اليومية.
وقد يساعد النظام الغذائي المناسب في تخفيف الأعراض ودعم صحة المفاصل، وتشير الأبحاث إلى أهمية تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، إلى جانب الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة وفيتامينات «ج» و«أ» و«هـ».
وخلصت إحدى الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات والدهون قد ترتبط بزيادة الالتهاب والسمنة، وهما عاملان قد يؤثران سلبًا على المفاصل، بما في ذلك زيادة مخاطر الإصابة بالفصال العظمي في الركبتين.
المشروبات السكرية والنقرس والتهاب المفاصل
تثير المشروبات المحلاة بالسكر، خاصة تلك التي تحتوي على الفركتوز، مخاوف صحية لدى مرضى التهاب المفاصل، إذ تشير الدراسات إلى وجود ارتباط بينها وبين ارتفاع خطر الإصابة بالنقرس.
كما تشير الأبحاث إلى أن الفركتوز قد يسهم في تعزيز السمنة، بينما ارتبط الاستهلاك المنتظم للمشروبات الغازية المحلاة بالسكر بزيادة خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي في بعض الدراسات.
ولا تشمل هذه النتائج بالضرورة المشروبات الغازية الخالية من السكر، إذ تختلف مكوناتها عن المشروبات المحلاة بالسكر.
وتحتوي علبة الصودا العادية على نحو 150 سعرة حرارية، يأتي معظمها من السكر المضاف، بمتوسط يقارب 10 ملاعق صغيرة من السكر، وفقًا للتقرير.
كما تحتوي بعض المشروبات الغازية على كميات من الفوسفات، ويشير التقرير إلى أن اختلال التوازن بين الفوسفات والكالسيوم قد يؤثر في صحة العظام، لكن ذلك لا يعني أن تناول الصودا وحده يؤدي حتمًا إلى تلفها.
كيف يمكن تقليل تأثير السكر على المفاصل؟
يمكن للمصابين بالتهاب المفاصل اتخاذ خطوات غذائية تساعد في تحسين صحتهم العامة، أبرزها:
تقليل استهلاك المشروبات الغازية والعصائر المحلاة ومصادر السكر المضاف.
زيادة تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات.
الحفاظ على وزن صحي لتقليل الضغط على المفاصل، خاصة الركبتين.
الاهتمام بالتغذية المتوازنة وعدم الاعتماد على نوع واحد من الأطعمة.
الالتزام بالعلاج الموصوف من الطبيب، وعدم استبدال الأدوية بتغييرات غذائية وحدها.
وتبقى الاستجابة للأطعمة مختلفة من شخص لآخر، كما أن تقليل السكر قد يدعم الصحة العامة ويساعد في التحكم ببعض عوامل تفاقم الأعراض، لكنه لا يُعد علاجًا مستقلًا لالتهاب المفاصل أو بديلًا عن الرعاية الطبية.



