صلاحيات “قانون الحرب” تضغط على ترامب للحسم مع إيران وسط اقتراب مهلة الـ60 يوماً

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة مع اقتراب انتهاء المهلة القانونية البالغة 60 يومًا، وفقًا لقانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، في وقت لا تزال فيه الحرب مع إيران دون نتائج حاسمة، رغم العمليات العسكرية التي أطلقتها واشنطن منذ أواخر فبراير الماضي.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار ما تصفه الإدارة الأمريكية بحالة “اللاحرب واللاسلم” مع طهران، رغم العملية العسكرية التي أطلق عليها ترامب اسم “عملية الغضب الملحمي” في 28 فبراير 2026، والتي لم تحقق بعد أهدافها المعلنة.
وتُظهر المعطيات أن الرئيس الأمريكي بات أمام استحقاق قانوني حساس، مع اقتراب موعد 1 مايو المقبل، وهو التاريخ المرتبط ببدء العدّ الفعلي للمهلة بعد إبلاغ الكونغرس رسميًا بالعمليات العسكرية في 2 مارس الماضي، ما يضع البيت الأبيض أمام خيارات محدودة بشأن استمرار العمليات أو تعديل مسارها.
وتسعى جهود دبلوماسية متعددة، أبرزها وساطات إقليمية تقودها باكستان، إلى احتواء التصعيد، لكنها لم تحقق حتى الآن أي اختراق سياسي يمكن أن يفتح الباب أمام تسوية واضحة للأزمة بين واشنطن وطهران.
وخلال الأسابيع الماضية، خفّض ترامب من سقف أولوياته المعلنة من الحرب، التي كانت تركز في بدايتها على وقف البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك إنهاء تخصيب اليورانيوم داخل إيران وتسليم المخزونات عالية التخصيب إلى الولايات المتحدة. كما شملت الأهداف السابقة تقييد برنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إلى جانب تقليص نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران في المنطقة.
في المقابل، شهدت المنطقة تصعيدًا متبادلًا، حيث استخدمت إيران مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، ما أدى إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية أوسع.
وردًا على ذلك، كثّفت القوات الأمريكية إجراءاتها البحرية، بما في ذلك فرض حصار على بعض الموانئ الإيرانية، في محاولة لتقييد الصادرات النفطية، ما عمّق حالة المواجهة غير المباشرة بين الجانبين، ودفع الأسواق العالمية إلى مزيد من التقلب.
ورغم هذا التصعيد، يواصل ترامب التأكيد على أن الولايات المتحدة تحقق “نصرًا كبيرًا” في الحرب، مشيرًا إلى أن إدارته تنتظر ردًا من إيران على جهود التفاوض، دون استعجال في الوصول إلى اتفاق، بحسب تصريحاته الأخيرة.
لكن في الداخل الأمريكي، تتصاعد الإشكالات القانونية والسياسية، إذ حاول مشرعون ديمقراطيون في أكثر من مناسبة تقييد صلاحيات الرئيس في إدارة الحرب، بينما يتمسك بعض الجمهوريين أيضًا بضرورة الالتزام الصارم بحدود قانون صلاحيات الحرب.
وينص القانون على أن أي عمل عسكري لا يجوز أن يستمر لأكثر من 60 يومًا دون تفويض من الكونغرس، مع إمكانية تمديد إضافي لمدة 30 يومًا فقط لأغراض الانسحاب الآمن، ما لم يتم الحصول على موافقة تشريعية صريحة لاستمرار العمليات.
وفي حال عدم التوصل إلى تفويض جديد، يحق للكونغرس المطالبة بإنهاء العمليات العسكرية خلال فترة لا تتجاوز 30 يومًا إضافية، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة قانونية وسياسية معقدة.
ومع اقتراب نهاية المهلة، يبرز أمام ترامب ثلاثة خيارات رئيسية: طلب تفويض رسمي من الكونغرس لاستمرار العمليات، أو البدء بتقليص التدخل العسكري تدريجيًا، أو اللجوء إلى تمديد محدود يتيح استمرار العمليات مؤقتًا.
غير أن الانقسام السياسي داخل واشنطن، إلى جانب غياب إجماع واضح داخل الكونغرس، يجعل مستقبل الحملة العسكرية الأمريكية في إيران مفتوحًا على عدة سيناريوهات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسع نطاق المواجهة وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.



