منوعات

حرائق أوروبا تكشف خطرًا قاتلًا.. قنابل الحربين العالميتين تعود إلى الظهور

كشفت حرائق الغابات التي اجتاحت مناطق واسعة من أوروبا خلال صيف 2026 عن خطر قديم مدفون تحت الأرض، يتمثل في الذخائر والقنابل غير المنفجرة التي خلفتها الحربان العالميتان الأولى والثانية.

وبحسب تقرير نشرته يورونيوز في 22 أغسطس/آب 2026، تسببت موجات الحرارة الشديدة والجفاف وحرائق الغابات في كشف مخلفات عسكرية كانت مدفونة لعقود، فيما أصبحت بعض هذه الذخائر مصدر خطر مباشر على رجال الإطفاء وفرق الطوارئ والسكان.

انفجارات في عدة دول أوروبية

لم يعد خطر الذخائر القديمة مجرد احتمال، إذ سُجلت انفجارات في فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا، بالتزامن مع موجات الحر والجفاف التي تضرب أجزاء واسعة من القارة.

وأوضحت الباحثة في شؤون السلام والنزاعات بكلية الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن، سارة نجيري، أن تغير المناخ أصبح يساعد على كشف وإعادة تنشيط أشياء كانت مستقرة ومدفونة منذ فترات طويلة.

حريق بوردو يكشف ذخائر من الحرب العالمية الثانية

في جنوب غرب فرنسا، أدى حريق اندلع بالقرب من بوردو إلى كشف كمية كبيرة من الذخائر التي يُعتقد أنها تعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية.

وأصبحت هذه الذخائر تمثل تحديًا إضافيًا أمام فرق الطوارئ التي تتعامل مع الحرائق، إذ لا يقتصر الخطر على النيران والدخان وارتفاع درجات الحرارة، بل يمتد إلى احتمال وجود قذائف قديمة قابلة للانفجار.

بلجيكا تعدّل إجراءات مواجهة الحرائق

وفي بلجيكا، قال حاكم مقاطعة لييج، هيرفي جمار، إن أجهزة الطوارئ بدأت تعدّل أساليب عملها بحيث تأخذ في الاعتبار وجود ذخائر مدفونة في مناطق الحرائق.

وأشار إلى سماع انفجارات متفرقة خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس حجم الخطر الذي يمكن أن تشكله مخلفات الحروب القديمة عندما تتعرض المناطق التي توجد فيها للحرارة والحرائق.

منطقة هاي فِنز.. إرث معركة دامية

شهدت منطقة هاي فِنز، الممتدة على الحدود بين بلجيكا وألمانيا، حريقًا شديدًا.

وتكتسب المنطقة أهمية تاريخية وعسكرية كبيرة؛ فقد شهدت خلال الحرب العالمية الثانية معركة الأردين، المعروفة أيضًا باسم معركة الثغرة (Battle of the Bulge)، وهي واحدة من أكثر المعارك دموية في الحرب.

وفي 16 ديسمبر/كانون الأول 1944، شن الجيش الألماني هجومًا واسعًا على قوات الحلفاء في المنطقة، وحقق في البداية تقدمًا بسبب عنصر المفاجأة، قبل أن يتراجع الهجوم مع وصول تعزيزات الحلفاء ونفاد الموارد الألمانية.

وبسبب القتال العنيف الذي شهدته المنطقة، لا تزال أجزاء منها تحتوي على مخلفات عسكرية وذخائر تعود إلى الحرب العالمية الثانية.

الجفاف يكشف مخلفات عسكرية أخرى

ولا تقتصر الظاهرة على حرائق الغابات، إذ أدى انخفاض مستويات الأنهار بسبب الجفاف إلى كشف عدد من المخلفات العسكرية والتاريخية التي ظلت مخفية لعقود.

وظهرت في مناطق مختلفة من أوروبا سفن حربية ألمانية تعود إلى الحرب العالمية الثانية، ودراجة نارية تابعة للفيرماخت، إضافة إلى قنبلة، بعد انحسار المياه عن أجزاء من مجاري الأنهار.

تغير المناخ يعيد إرث الحروب إلى الواجهة

ترى الباحثة في جامعة أريزونا كريستينا غرين أن إرث الحروب القديمة يواصل الظهور تدريجيًا نتيجة تأثيرات تغير المناخ.

وأوضحت أن الجفاف وتراجع مستويات المياه والظروف المناخية المتطرفة يمكن أن تكشف مخلفات عسكرية ظلت مدفونة أو مغمورة بالمياه لفترات طويلة.

ويعني ذلك أن آثار الحربين العالميتين لم تختفِ بالكامل رغم مرور أكثر من ثمانية عقود على انتهاء الحرب العالمية الثانية؛ فبعض الأسلحة والذخائر التي لم تنفجر لا تزال موجودة تحت الأرض أو في قاع الأنهار والمناطق التي شهدت معارك عنيفة.

خطر جديد على فرق الإطفاء

تضيف الذخائر غير المنفجرة بُعدًا خطيرًا إلى عمليات مكافحة حرائق الغابات، لأن رجال الإطفاء قد يعملون في مناطق لم تكن تُعد سابقًا مناطق خطر عسكري.

ومع اشتداد الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، تصبح المناطق التي تحتوي على مخلفات الحرب أكثر عرضة للكشف، بينما يمكن للحرائق أن تصل إلى مواقع تحتوي على قذائف وذخائر قديمة.

ولهذا أصبحت فرق الطوارئ في بعض المناطق الأوروبية مطالبة بمراعاة احتمال وجود الذخائر التاريخية عند التعامل مع الحرائق، خصوصًا في المناطق التي شهدت معارك خلال الحربين العالميتين.

الحربان العالميتان تتركان إرثًا لم ينتهِ

تكشف هذه التطورات أن آثار الحربين العالميتين لا تزال حاضرة في أوروبا، ليس فقط من خلال المواقع التاريخية والنصب التذكارية، وإنما أيضًا عبر مخلفات عسكرية يمكن أن تتحول إلى خطر مباشر بعد مرور عشرات السنين.

ومع استمرار موجات الحرارة والجفاف وتغير أنماط المناخ، قد تظهر المزيد من هذه الذخائر والمركبات والأسلحة القديمة، ما يفرض تحديات إضافية على السلطات وفرق إزالة المتفجرات والطوارئ في أنحاء القارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى