منوعات

أكاديمية العلوم الروسية تتعقب تغير المناخ من خلال حفريات أثرية في مدينة تاناييس القديمة

أعلنت الباحثة إيرينا تولوتشكو أن الحفريات الأثرية في مدينة تاناييس القديمة الواقعة جنوب روسيا يمكن أن تساعد العلماء على فهم التغيرات المناخية التي شهدتها المنطقة عبر التاريخ، وبناء نماذج تساعد في التنبؤ بالتغيرات المناخية المستقبلية.

وأوضح ناطق باسم أكاديمية العلوم الروسية أن دراسة نتائج الحفريات في المدينة القديمة توفر معلومات مهمة حول العلاقة بين المناخ والموارد الطبيعية وتطور المستوطنات البشرية عبر فترات تاريخية مختلفة.

تاناييس.. مدينة عمرها نحو 800 عام

تُعد تاناييس من أبرز المدن القديمة في منطقة شمال شرق بحر آزوف، وقد تأسست في القرن الثالث قبل الميلاد واستمرت حتى القرن الخامس الميلادي.

وسُميت المدينة باسم نهر تاناييس، وهو الاسم القديم لنهر الدون الذي يصب في بحر آزوف.

وعلى مدى قرابة ثمانية قرون، لعبت تاناييس دورًا مهمًا في الحياة الاقتصادية والسياسية لمنطقة شمال البحر الأسود ومنطقة السهوب الكبرى.

وتقع بقايا المدينة بالقرب من مدينة روستوف على نهر الدون.

وفي عام 1961 افتُتحت أول محمية أثرية في الاتحاد السوفيتي على أساس الحفريات التي أُجريت في تاناييس.

ماذا تكشف الحفريات عن المناخ؟

توضح الباحثة إيرينا تولوتشكو أن دراسة تاريخ تاناييس توفر أدلة على التغيرات المناخية التي حدثت في منطقة الدون عبر القرون.

فخلال القرنين الأول والثاني الميلاديين، ساهمت الظروف المناخية الأكثر رطوبة في ازدهار المستوطنات الواقعة على نهر الدون السفلي.

لكن الوضع تغير في القرون اللاحقة، إذ يُعتقد أن تملح خليج تاغانروغ كان أحد العوامل التي ساهمت في نهاية وجود تاناييس خلال القرن الخامس الميلادي.

وترى الباحثة أن بعض الظواهر التي شهدتها المنطقة قديمًا تتكرر في الوقت الحالي، ومنها التملح والتغيرات في مجاري المياه وترسب الطمي.

الماضي يساعد على فهم المستقبل

تؤكد تولوتشكو أن دراسة الموارد الطبيعية في الفترات التاريخية المختلفة تسمح للعلماء بتتبع تطور المستوطنات القديمة، وفهم الظروف التي ساعدت على ازدهارها أو تسببت في تراجعها.

وتشير المعطيات إلى أن مناخ منطقة الدون لم يكن مستقرًا في الماضي، كما هو الحال اليوم، بل شهد تناوبًا بين فترات الجفاف والرطوبة.

ومن خلال مقارنة الأدلة الأثرية والبيئية القديمة بالظروف المناخية الحالية، يستطيع الباحثون تكوين صورة أفضل عن طبيعة الدورات المناخية في المنطقة.

الجفاف في روستوف وتملح بحر آزوف

ربطت الباحثة بين الدراسات التاريخية والظروف التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وأشارت إلى أن فترة الجفاف التي شهدتها منطقة روستوف خلال عامي 2024 و2025، إلى جانب ظاهرة تملح بحر آزوف، يمكن وضعها ضمن إطار الدورات المناخية الطبيعية التي شهدتها المنطقة تاريخيًا.

وترى أن هذه الظواهر مؤقتة، وأن دراسة ما حدث في الماضي يمكن أن تساعد العلماء على فهم التطورات المناخية الحالية والمقبلة.

أهمية تاناييس الأثرية

تتميز تاناييس بحالة حفظ جيدة نسبيًا لمبانيها الحضرية، إلى جانب العدد الكبير من المجمعات الأثرية المؤرخة والمجموعات المكتشفة فيها.

وتعتبر المكتشفات الموجودة في الموقع نموذجًا مرجعيًا لدراسة آثار الفترة الممتدة من القرون الأخيرة قبل الميلاد وحتى النصف الأول من الألفية الأولى الميلادية.

كما أن موقع المدينة وتاريخها يجعلانها مصدرًا مهمًا لدراسة العلاقة بين الإنسان والبيئة في منطقة شمال البحر الأسود.

موقع تاناييس على قائمة اليونسكو

منذ عام 2009، أُدرج موقع تاناييس الأثري في القائمة التمهيدية للتراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

وتعزز هذه المكانة أهمية الموقع ليس فقط باعتباره مدينة أثرية قديمة، وإنما باعتباره مصدرًا تاريخيًا يمكن من خلاله دراسة التحولات البيئية والمناخية التي شهدتها المنطقة على مدى آلاف السنين.

تسعى أكاديمية العلوم الروسية من خلال دراسة حفريات تاناييس إلى استخدام الأدلة الأثرية والبيئية القديمة لفهم الدورات المناخية وتغيرات البيئة في منطقة الدون وبحر آزوف.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن فترات الجفاف والرطوبة والتغير في مستويات الملوحة وترسب الطمي ليست ظواهر حديثة بالكامل، بل ظهرت بأشكال مختلفة عبر التاريخ.

وبالتالي، يمكن أن تساعد دراسة تاناييس العلماء في فهم العلاقة بين التغيرات المناخية والموارد الطبيعية واستقرار المجتمعات البشرية، وبناء نماذج أفضل للتنبؤ بالمستقبل المناخي للمنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى