تركيا: مصر تقترب من الانضمام إلى تحالف الدفاع المشترك مع السعودية وباكستان

توقع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان انضمام مصر خلال المرحلة المقبلة إلى اتفاق الدفاع المشترك الذي جمع تركيا والسعودية وباكستان، في خطوة قد توسّع نطاق التحالف ليشمل دولًا عربية أخرى.
وقال فيدان، خلال مقابلة مع وكالة الأناضول، إن مصر تمثل «شريكًا طبيعيًا» لتركيا في مختلف القضايا، معربًا عن اعتقاده بأنها ستكون ضمن هذا التحالف في المرحلة المقبلة.
وأوضح وزير الخارجية التركي أن هناك بعض الإجراءات والمسائل الفنية التي لا تزال قيد الإعداد، مشيرًا إلى أنه بمجرد استكمالها لن يكون هناك ما يحول دون انضمام مصر إلى الاتفاق.
وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد أبرمت اتفاق الدفاع المشترك في مكة، بعد أكثر من عامين من التحضيرات والمناقشات. ويهدف الاتفاق، وفق التصريحات التركية، إلى تعزيز التعاون الدفاعي وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد فيدان أن الاتفاق لا يقتصر بالضرورة على الدول الثلاث، موضحًا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرى ضرورة توسيع نطاق التحالف، بحيث يمكن أن تنضم إليه دول أخرى إذا تطلبت الظروف ذلك.
وأشار إلى أن عددًا من الدول أبدت اهتمامًا بالانضمام إلى الاتفاق، لكنه لم يكشف عن أسماء هذه الدول، مؤكدًا أن تركيا ترى أهمية متزايدة في تولي دول المنطقة دورًا أكبر في إدارة قضاياها الأمنية والسياسية.
وأضاف فيدان أن الاعتماد على القوى الخارجية المهيمنة لم يؤدِ، من وجهة نظر أنقرة، إلى حل أزمات المنطقة، بل ساهم في بعض الحالات في تعقيدها، معتبرًا أن تعزيز التعاون بين دول المنطقة يمكن أن يكون وسيلة لتحقيق استقرار أكثر استدامة.
وأكد الوزير التركي أن الاتفاق الدفاعي جرى الإعداد له على مدار أكثر من عامين، موضحًا أن طبيعته دفاعية وليست موجهة ضد أي دولة بعينها.
وقال إن الدول المشاركة لا تستهدف أي دولة لا تبادر بمهاجمتها، في إشارة إلى أن الاتفاق يقوم على مبدأ الدفاع المشترك وليس شن عمليات عسكرية هجومية.
كما شدد فيدان على أن الهدف الأساسي من الاتفاق ليس إرسال رسالة إلى قوى خارج المنطقة، وإنما العمل على إقامة «استقرار دائم» في الشرق الأوسط، في ظل استمرار التوترات والصراعات التي تشهدها المنطقة.
وفيما يتعلق بعضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، نفى فيدان وجود تعارض بين الاتفاق الجديد والتزامات بلاده داخل الحلف، مشيرًا إلى أن تركيا ليست الدولة الأولى التي تعقد ترتيبات دفاعية مع دول خارج الناتو.
واستشهد الوزير التركي بالولايات المتحدة، التي أبرمت بدورها اتفاقيات وترتيبات أمنية ودفاعية مع عدد من الدول غير الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، ومن بينها إسرائيل.
ويقوم الاتفاق بين تركيا والسعودية وباكستان على آلية دفاع مشترك تشبه في جوهرها مبدأ المادة الخامسة من معاهدة الناتو، والتي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الأعضاء هجومًا على جميع الأعضاء، بما يفتح الباب أمام تقديم الدعم والمساندة للدولة التي تتعرض للهجوم.
ويأتي الإعلان عن الاتفاق والتوجه نحو توسيع عضويته في ظل استمرار الحرب والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط، ما يمنح الترتيب الدفاعي الجديد أهمية استراتيجية متزايدة، خصوصًا مع مشاركة ثلاث دول تمتلك علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة وتسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز قدراتها وتنسيقها الأمني على المستوى الإقليمي.



