منوعات

ارتفاع مستوى سطح البحر يهدد منازل الأمريكيين على السواحل

كانت المنازل المطلة على السواحل الأمريكية في السابق وجهات سياحية ومصدرًا للدخل لأصحابها، لكن تغيرات المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر جعلا عددًا متزايدًا منها مهددًا بالتآكل والانهيار، فيما أصبحت بعض المنازل غير صالحة للسكن.

ويعيش أكثر من 100 مليون شخص، أي ما يقارب ثلث سكان الولايات المتحدة، في المناطق الساحلية، بينما يشهد الساحل الشرقي للبلاد معدلات ملحوظة من ارتفاع مستوى سطح البحر، الذي يُعد الاحتباس الحراري أحد الأسباب الرئيسية وراءه.

تآكل السواحل يهدد عشرات المنازل

منذ عام 2020، انهار أكثر من 30 منزلًا في البحر بالمناطق الساحلية لولاية كارولاينا الشمالية وحدها، وفقًا لشبكة «إن بي آر» الإذاعية الوطنية.

وفي الأسبوع الماضي، تسبب التآكل الناجم عن عاصفة في أضرار كبيرة لعدد من المنازل في جنوب كاليفورنيا، ما أعاد تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه المجتمعات الساحلية الأمريكية.

ويواجه أكثر من 100 منزل على الجزر الحاجزة في كارولاينا الشمالية خطر التآكل وارتفاع مستوى سطح البحر خلال العقد المقبل، بينما تواجه منازل في ولايات أخرى، بينها ماين وماساتشوستس وميشيجان وإلينوي وفيرجينيا وكاليفورنيا، تهديدات مماثلة.

كيف يؤدي الاحتباس الحراري إلى ارتفاع مستوى البحر؟

ساهمت أنشطة بشرية، من بينها حرق الفحم والنفط وقطع الغابات، في زيادة تركيزات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، وهو ما أدى إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب بنحو 1.4 درجة فهرنهايت منذ عام 1880.

ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة حرارة مياه المحيطات، التي تتمدد مع ارتفاع درجة حرارتها، ما يساهم في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وبحسب منظمة «UCS»، كان التمدد الحراري لمياه المحيطات المحرك الرئيسي لارتفاع مستوى سطح البحر العالمي خلال الفترة الممتدة لنحو 75 إلى 100 عام بعد بداية الثورة الصناعية، قبل أن يتزايد تأثير فقدان الجليد.

كما تتراجع كميات الجليد الموجودة على اليابسة، بما يشمل الأنهار الجليدية والغطاءات والصفائح الجليدية، بوتيرة أسرع مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يضيف كميات جديدة من المياه إلى المحيطات.

مئات الأطنان من مخلفات المنازل جرفتها المياه

لا تقتصر آثار التآكل الساحلي على انهيار المنازل، إذ جرفت مياه البحر أجزاء من الممتلكات والمخلفات لمسافات طويلة على امتداد السواحل.

ووفقًا لهيئة المتنزهات الوطنية، جمع متطوعون أكثر من 480 طنًا من مخلفات المنازل التي التهمها المد البحري من عدة مدن خلال الأشهر الـ18 الماضية، فيما جرفت المياه بعض هذه المخلفات لمسافات بعيدة على طول ساحل كارولاينا الشمالية.

وتُعد الولايات الساحلية ذات المساحات الواسعة من الأراضي المنخفضة، مثل لويزيانا وفلوريدا وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وكاليفورنيا، من أكثر المناطق تعرضًا لمخاطر التآكل، بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف الساحلية.

ارتفاع البحر يهدد الممتلكات والمياه الجوفية

يسهم ارتفاع مستوى سطح البحر في تآكل الشواطئ وتدهورها، إذ يسمح للأمواج بالتوغل لمسافات أكبر داخل اليابسة، ما يزيد من احتمالات فقدان الأراضي الساحلية.

كما يمكن لمياه البحر المالحة أن تتسرب إلى مصادر المياه الجوفية القريبة من السواحل، وهو ما يرفع ملوحة المياه العذبة المستخدمة في الشرب والزراعة.

ومع استمرار ارتفاع مستوى سطح البحر، يُتوقع أن تتعرض مناطق ساحلية منخفضة عدة للغمر التدريجي بالمياه.

ويحذر خبراء من أن ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار قدمين فوق مستواه الحالي قد يعرّض أكثر من تريليون دولار من الممتلكات والمنشآت في الولايات المتحدة لخطر الغمر، مع تركز نحو نصف هذه القيمة في ولاية فلوريدا.

تحركات لإنقاذ المنازل الساحلية

ومع تسارع التآكل الساحلي في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة، تتزايد المخاوف بين أصحاب المنازل المطلة على الواجهة البحرية والمسؤولين المحليين وأعضاء الكونجرس.

ودفعت هذه المخاطر إلى محاولة إحياء مشروع قانون معلق يهدف إلى تغيير قواعد حماية العقارات المعرضة لمخاطر التآكل وارتفاع مستوى سطح البحر، في ظل تصاعد التحديات التي تواجه المناطق الساحلية الأمريكية بسبب التغيرات المناخية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى