اقتصاد وتكنولوجيا

أوروبا تدفع 2.1 مليار دولار وواشنطن تؤجل التسليم.. صفقة صواريخ باتريوت تكشف تحولًا في دعم أوكرانيا

وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على بيع أوكرانيا 500 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت باك-3» بقيمة 2.1 مليار دولار، في خطوة تعد من أبرز التحركات الأمريكية لتزويد كييف بأسلحة دفاعية منذ بدء الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب، لكنها لا تعني وصول الإمدادات بصورة عاجلة، إذ تشير التقديرات إلى احتمال تأخر التسليم لسنوات.

وتكشف الصفقة عن ملامح جديدة في معادلة الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا، حيث يستمر توفير الأسلحة الأمريكية، بينما تتحمل دول أوروبية وحلفاء آخرون جانبًا كبيرًا من تكاليف التمويل، في وقت تتزايد فيه احتياجات كييف الدفاعية وتتواصل الخلافات السياسية بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

تأخر الصواريخ يزيد التوتر بين واشنطن وكييف

تأتي الموافقة الأمريكية في ظل توتر متصاعد بين أوكرانيا والولايات المتحدة، بعد إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق بشأن الديزل مع روسيا، وانتقاده زيلينسكي بسبب عدم رغبة أوكرانيا في وقف الهجمات على مصافي النفط الروسية.

وتطالب كييف منذ فترة بالحصول بصورة عاجلة على مزيد من الصواريخ الاعتراضية، لمواجهة الزيادة في الهجمات الصاروخية الروسية، خاصة أن منظومة «باتريوت» تُعد من أبرز الأنظمة الدفاعية المستخدمة في التصدي للصواريخ الباليستية السريعة.

وتزامنت التطورات مع هجمات روسية دامية داخل أوكرانيا، إذ أفاد مسؤولون بأن ضربة بطائرة مسيرة روسية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 14 شخصًا على رصيف مزدحم للسكك الحديدية بمدينة دنيبرو، يوم الخميس.

كما قُتل خمسة أشخاص في ضربات نهارية استهدفت مدينتين أخريين، فيما أودى هجوم صاروخي وقع في وقت متأخر من المساء بحياة شخص في العاصمة كييف.

وكان زيلينسكي قد أعلن، الاثنين، أن بلاده تنتظر منذ قرابة شهر موافقة الولايات المتحدة على إمدادات الصواريخ الحيوية، بالتزامن مع تصعيد روسيا هجماتها على البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة.

تسليم الصواريخ قد يتأخر إلى ثلاثينيات القرن الحالي

على الرغم من الحاجة العسكرية الملحة، فإن أوكرانيا لن تحصل على الصواريخ الجديدة في وقت قريب، إذ تستغرق صفقات الأسلحة عادة سنوات لاستكمال عمليات التصنيع والتسليم.

ونقل التقرير عن شخصين مطلعين على القرار الأمريكي أن الصواريخ التي تشملها الصفقة لم تُصنع بعد، وأن تسليمها لا يُتوقع قبل مرور عامين من ثلاثينيات القرن الحالي.

وفي محاولة لتقليص فترة الانتظار، تشجع وزارة الدفاع الأوكرانية البنتاغون على تقديم موعد التسليم، من خلال بحث إمكانية تزويد كييف بصواريخ موجودة بالفعل ضمن الترسانة الأمريكية، على أن تُعوَّض هذه الصواريخ لاحقًا بإمدادات جديدة من صواريخ باتريوت الاعتراضية.

ويعكس هذا المقترح سعي أوكرانيا إلى سد احتياجاتها الدفاعية الفورية، بدلًا من الاعتماد فقط على الإنتاج المستقبلي.

التمويل الأوروبي يتصدر فاتورة الصفقة

أكدت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان، أن أوكرانيا ستمول شراء الصواريخ عبر مساهمات من كندا وألمانيا والنرويج، تُقدم من خلال برنامج أمريكي يحمل اسم «جامب ستارت»، إلى جانب أموال أوكرانية ممولة بقرض من الاتحاد الأوروبي.

وبحسب الموقع الإلكتروني للبنتاغون، يعتمد البرنامج على تبرعات الحلفاء لشراء الأسلحة والخدمات وتوفير التدريب اللازم لدعم الدفاع الأوكراني.

وسبق استخدام البرنامج في أغسطس/آب لشراء 3350 صاروخ كروز يُطلق من الجو، بقيمة بلغت 825 مليون دولار.

وتشير آلية التمويل الجديدة إلى استمرار تدفق الأسلحة الأمريكية إلى أوكرانيا، مع اعتماد أكبر على مساهمات الحلفاء، بدلًا من تحمل واشنطن وحدها أعباء التسليح.

ضغوط على المخزونات الأمريكية وخطط لزيادة الإنتاج

في الوقت الذي تزود فيه الولايات المتحدة حلفاءها بكميات كبيرة من الأسلحة، تستخدم أيضًا ذخائر في عملياتها العسكرية في إيران، وهو ما أثار مخاوف بشأن مستويات المخزون المتاح من الأسلحة الرئيسية للدفاع الجوي والذخائر الموجهة بدقة.

وفي يوليو/تموز، منح الجيش الأمريكي شركة «لوكهيد مارتن» عقدًا تصل قيمته إلى 58.6 مليار دولار لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية.

وأعلنت الشركة أن العقد سيساعدها على الوفاء بتعهدها بمضاعفة القدرة الإنتاجية لصواريخ «باك-3 إم إس إي» ثلاث مرات بحلول نهاية عام 2030.

وكانت لوكهيد قد كشفت سابقًا عن خطط لرفع إنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية إلى نحو 2000 صاروخ سنويًا.

وفي هذا السياق، يضغط مفاوضو وزارة الدفاع الأمريكية على الشركات المتعاقدة لتسريع وتيرة الإنتاج، في ظل تزايد الطلب على منظومات الدفاع الجوي والذخائر المتقدمة.

ماذا تعني الصفقة لمستقبل الدعم العسكري لأوكرانيا؟

لا تمثل الموافقة الأمريكية على بيع 500 صاروخ باتريوت انفراجة عسكرية فورية لأوكرانيا، إذ قد تمتد الفترة بين إقرار الصفقة ووصول الصواريخ لسنوات، ما يجعل أهميتها مرتبطة بتأمين إمدادات دفاعية مستقبلية أكثر من معالجة النقص الحالي.

وتبرز الصفقة تحولًا في آلية الدعم الأمريكي، يتمثل في استمرار توفير أسلحة أمريكية لكييف، مع نقل جانب كبير من فاتورة التمويل إلى الحلفاء، خاصة الدول الأوروبية.

وتكتسب الخطوة أهمية سياسية إضافية في ظل التوتر بين ترامب وزيلينسكي، وانتقادات الرئيس الأمريكي للعمليات الأوكرانية ضد مصافي النفط الروسية، بالتزامن مع حديثه عن اتفاق للديزل مع موسكو.

وبذلك، تشير الصفقة إلى استمرار دعم واشنطن لقدرات أوكرانيا الدفاعية، دون أن يعني ذلك تبنيها جميع خيارات كييف العسكرية أو التخلي عن مساعيها للتوصل إلى تسوية مع روسيا، بينما يظل موعد وصول الصواريخ وقدرة الإنتاج على تلبية الاحتياجات الفعلية من أبرز التحديات القائمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى