روسيا تستخدم الفيتو ضد مشروع أمريكي بشأن الصحراء الغربية.. خلاف دولي حول الحكم الذاتي ومستقبل بعثة «المينورسو»

أسقطت روسيا مشروع قرار أمريكيًا بشأن الصحراء الغربية، بعدما استخدمت حق النقض «الفيتو» خلال التصويت عليه في مجلس الأمن الدولي، رغم حصوله على تأييد 11 عضوًا، من بينهم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، في حين عارضته موسكو وحدها، وامتنعت الصين وباكستان عن التصويت.
وكان مشروع القرار الأمريكي يتبنى مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساسًا للمفاوضات الهادفة إلى إنهاء النزاع حول الإقليم، كما تضمن تغييرات جوهرية تتعلق بمستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، شملت إعادة هيكلتها ومراجعة طبيعة دورها ومهامها داخل الإقليم، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام مغربية يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026.
الفيتو الروسي يعكس خلافًا بشأن مسار التسوية
كشف استخدام روسيا حق النقض عن استمرار الانقسام داخل مجلس الأمن حول الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها تسوية النزاع في الصحراء الغربية، ولا سيما ما يتعلق بمقترح الحكم الذاتي المغربي ومبدأ تقرير المصير.
وتتمسك موسكو بضرورة الحفاظ على حق سكان الإقليم في تقرير مستقبلهم، وترفض منح المقترح المغربي أفضلية مسبقة باعتباره الإطار الأساسي للمفاوضات، معتبرة أن اعتماد مثل هذه الصياغة قد يؤثر في مسار التفاوض ويحد من فرص الوصول إلى تسوية تحظى بقبول الأطراف المعنية.
وفي المقابل، حظي المشروع الأمريكي بتأييد غالبية أعضاء المجلس، لكنه لم يتمكن من تجاوز الاعتراض الروسي، رغم عدم وجود أصوات معارضة أخرى خلال التصويت.
تعديلات مقترحة على مهام بعثة «المينورسو»
لم يقتصر مشروع القرار الأمريكي على دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي، بل تناول أيضًا مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، من خلال مقترحات لإعادة تنظيمها ومراجعة مهامها ودورها في الإقليم.
وتُعد البعثة جزءًا أساسيًا من الجهود الدولية للتعامل مع النزاع، إذ أُنشئت عام 1991 لمراقبة وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو، إلى جانب التحضير لاستفتاء يتيح لسكان الصحراء الغربية تحديد مستقبل الإقليم.
وكانت التعديلات المقترحة على مهام البعثة من أبرز النقاط التي تضمنها المشروع، في ظل الخلاف الدولي بشأن طبيعة التسوية السياسية ومستقبل دور الأمم المتحدة في الملف.
جذور النزاع تعود إلى عام 1975
ترجع بداية النزاع في الصحراء الغربية إلى عام 1975، عقب انسحاب إسبانيا من الإقليم، ودخول المغرب في مواجهة مع جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلاله.
وتواصل الخلاف بين الطرفين لسنوات، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار عام 1991، وإنشاء بعثة «المينورسو» لمراقبة الالتزام به والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لتنظيم استفتاء بشأن مستقبل الإقليم.
لكن الاستفتاء لم يُجرَ حتى الآن، بسبب استمرار الخلافات حول شروط التصويت، وتحديد الأشخاص الذين يحق لهم المشاركة فيه، فضلًا عن التباين في مواقف الأطراف بشأن الخيارات المطروحة لتسوية النزاع.
الحكم الذاتي المغربي في مواجهة مبدأ تقرير المصير
شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا في الدعم الدولي للمقترح المغربي القائم على منح الصحراء الغربية حكمًا ذاتيًا تحت السيادة المغربية، باعتباره أحد الخيارات المطروحة لتسوية النزاع.
وفي المقابل، تتمسك جبهة البوليساريو بمطلب الاستقلال، بينما تواصل الأمم المتحدة جهودها للتوصل إلى حل سياسي يراعي مبدأ تقرير المصير ويتيح تسوية النزاع بين الأطراف المعنية.
ويبرز التصويت الأخير في مجلس الأمن حجم التباين بين القوى الدولية بشأن كيفية التعامل مع الملف، خصوصًا أن المشروع الأمريكي جمع بين دعم مقترح الحكم الذاتي وإعادة النظر في مهام البعثة الأممية.
مستقبل الملف بعد إسقاط المشروع الأمريكي
يضع الفيتو الروسي مشروع القرار الأمريكي خارج مسار الاعتماد، رغم تأييد 11 عضوًا له، ويعيد إلى الواجهة الخلافات بشأن المرجعية التي ينبغي أن تستند إليها المفاوضات، وحدود التغييرات الممكنة في مهام بعثة «المينورسو».
وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه النزاع من أطول الملفات السياسية المفتوحة في القارة الإفريقية، وسط استمرار الجهود الأممية للتوصل إلى تسوية، وتباين المواقف الدولية بشأن الحكم الذاتي والاستقلال وتقرير المصير.
وبين الدعم المتزايد للمقترح المغربي والتمسك الروسي بضرورة عدم استبعاد مبدأ تقرير المصير، يبقى مستقبل الصحراء الغربية مرتبطًا بقدرة الأطراف والقوى الدولية على التوصل إلى صيغة سياسية تتيح إنهاء النزاع المستمر منذ عقود.



