تقارير
تصعيد إسرائيل بسوريا وترامب يتدخل للتهدئة.. ماذا حدث؟

شهدت مناطق جنوب سوريا تصعيداً عسكرياً جديداً بعد مقتل ما لا يقل عن 13 شخصاً بينهم نساء وأطفال خلال مداهمة نفّذتها القوات الإسرائيلية في قرية بيت جن، في أعنف عملية منذ سيطرتها على هذه المنطقة عقب الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024.
هذه العملية ليست مجرد حادث عسكري محدود، بل تحمل مؤشرات على توتر مستمر في منطقة حساسة استراتيجيًا، وتكشف عن تحديات دائمة أمام الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل الانقسام الدولي حول كيفية التعامل مع الوضع السوري والوجود الإسرائيلي في الجنوب.
وفي سياق متصل، أكد حسام طالب، المحلل السياسي، في تصريحات خاصة لـ”داي نيوز”، أن أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من عملية بيت جين لا تختلف عن الأهداف التي تتبعها إسرائيل في سوريا منذ سنوات، والتي شملت أكثر من ألف غارة وأكثر من خمسمائة توغل داخل الأراضي السورية، إلى جانب استمرار احتلال المنطقة العازلة والسيطرة على مناطق في أرياف حلب الغربي وأرياف القنيطرة.
وأضاف طالب أن عملية بيت جين جاءت في إطار سعي إسرائيل لتثبيت مواقعها العسكرية وفرض أمر واقع جديد على الأراضي السورية، وهو ما يعد خرقًا واضحًا للقانون الدولي وللاتفاق الهدني الموقع عام 1974.
وأوضح أن نتنياهو يسعى من خلال هذه العمليات إلى تحقيق مكاسب سياسية داخلية، مستغلاً الملف السوري لتعزيز موقفه السياسي في الداخل الإسرائيلي، ما يعكس أهدافه التوسعية واستثماره للوضع الراهن لخدمة بقائه السياسي.
وأشار طالب إلى أن هذه العمليات تمثل جزءًا من استراتيجية إسرائيل الشاملة لفرض النفوذ والسيطرة على مناطق حساسة داخل سوريا، مشددًا على أن الهدف ليس محليًا فقط بل يمتد إلى إعادة تشكيل الخريطة الأمنية والسياسية في جنوب سوريا بما يخدم مصالح تل أبيب على المدى الطويل.
وأضاف أن استمرار هذه العمليات يفاقم الأزمة السورية ويزيد من حدة التوتر الإقليمي، ويجعل من أي حل سياسي أو تفاوضي مسألة أكثر تعقيدًا في المستقبل القريب.
من جانبه، يرى الباحث والدكتور راشد صلاح، الأستاذ بكلية الإعلام،في تصريحات خاصة لـ”داي نيوز” أن الهجوم الإسرائيلي على بيت جين يمكن النظر إليه من زاوية الضغوط الأمنية التي تواجهها تل أبيب على حدودها الجنوبية.
وأوضح صلاح، أن إسرائيل تعتبر هذه العمليات جزءًا من استراتيجيتها الدفاعية لمحاربة الجماعات المسلحة المنتشرة داخل الأراضي السورية، بهدف تقليل التهديدات المحتملة.
وأكد أن العملية، رغم سقوط عدد من المدنيين، تعكس منطقًا أمنيًا يسعى إلى حماية الحدود الإسرائيلية ومنع أي هجمات مستقبلية قد تتعرض لها الدولة العبرية.
وأضاف أن ذلك لا يبرر الخسائر البشرية بين المدنيين، لكنه يوضح جزءًا من دوافع إسرائيل للتصعيد العسكري في هذه المنطقة الحساسة.
في النهاية تظهر هذه التطورات أن جنوب سوريا أصبح ساحة اختبار لتوازن القوى الإقليمي، حيث تتقاطع مصالح إسرائيل والأطراف السورية الداخلية، بينما تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط غير المباشر.
عمليات إسرائيل المتكررة تكشف عن استراتيجية ردع واختبار للقدرات المحلية السورية، لكنها ترفع أيضًا من احتمالات ردود فعل عنيفة قد تتسع لتشمل لبنان وفصائل المقاومة.



