أخبار دولية

49 صاروخًا في يوم واحد…كيف أصبح «توماهوك» كابوس الدفاعات الإيرانية؟

أعاد صاروخ «توماهوك» الأمريكي نفسه إلى صدارة المشهد العسكري بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدامه بشكل مكثف خلال اليوم الثاني من العمليات العسكرية ضد إيران.

ووفقاً للتصريحات الأمريكية، شملت الهجمات إطلاق عشرات الصواريخ إلى جانب غارات جوية استهدفت شبكات الرادار ومنظومات الدفاع الجوي الإيرانية.

وأوضح ترامب أن القوات الأمريكية أطلقت 49 صاروخاً من طراز «توماهوك»، بالتزامن مع مشاركة طائرات مقاتلة في استهداف مواقع عسكرية حساسة، بهدف إضعاف قدرات الرصد والدفاع الجوي الإيرانية وفتح المجال أمام تنفيذ عمليات إضافية.

سلاح حاسم في العمليات الأمريكية

يُعد «توماهوك» أحد أهم الأسلحة الهجومية بعيدة المدى في الترسانة الأمريكية، إذ تعتمد عليه القوات البحرية منذ عقود في تنفيذ الضربات الدقيقة ضد الأهداف الاستراتيجية.

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة استخدمت أعداداً كبيرة من هذه الصواريخ خلال الأيام الأولى من العمليات العسكرية، مستهدفة مراكز القيادة والسيطرة، ومنشآت الرادار، وقواعد الصواريخ، وبعض المواقع البحرية الإيرانية.

ما هو صاروخ توماهوك؟

«توماهوك» صاروخ كروز بعيد المدى عالي الدقة، دخل الخدمة لأول مرة في ثمانينيات القرن الماضي، وأصبح منذ ذلك الحين أحد الركائز الأساسية للقوة العسكرية الأمريكية. وخضع الصاروخ لسلسلة طويلة من التطويرات التقنية التي عززت دقته ومداه وقدرته على تجاوز الدفاعات الجوية.

أبرز المواصفات الفنية

الطول: 5.56 متر.

القطر: 52 سنتيمتراً.

الوزن عند الإطلاق: نحو 1300 كيلوغرام.

يعمل بمحرك توربيني مروحي مدعوم بمعزز يعمل بالوقود الصلب.

يمكن إطلاقه من المدمرات والطرادات والغواصات ومنصات الإطلاق المختلفة.

يمتلك مدى يسمح له بضرب أهداف تبعد مئات الكيلومترات داخل أراضي الخصم.

لماذا يُعد سلاحاً خطيراً؟

تكمن قوة «توماهوك» في قدرته على الطيران على ارتفاعات منخفضة جداً، ما يصعّب اكتشافه بواسطة أنظمة الرادار. كما يعتمد على مجموعة متطورة من أنظمة التوجيه والملاحة، تشمل الأقمار الصناعية ونظم الملاحة الإلكترونية، ما يمنحه دقة كبيرة في إصابة أهدافه.

تحديات الإنتاج والمخزون

ورغم فعاليته الكبيرة، يواجه «توماهوك» تحديات إنتاجية معقدة. فشركة Raytheon Technologies، المسؤولة عن تصنيعه، تعتمد على شبكة واسعة من الموردين لتوفير آلاف المكونات الدقيقة اللازمة لإنتاج الصاروخ.

وتستغرق عملية تصنيع الصاروخ الواحد ما بين 18 و24 شهراً، بينما تتراوح تكلفة الوحدة بين مليوني وأربعة ملايين دولار بحسب النسخة والمواصفات. كما أن بعض المكونات الحيوية، مثل المحركات وأنظمة التوجيه وأجهزة الاستشعار، يتم توفيرها من عدد محدود من الشركات المتخصصة، ما قد يؤدي إلى تباطؤ الإنتاج عند حدوث أي اضطرابات في سلاسل التوريد.

مخاوف من استنزاف الصواريخ

وتشير تقديرات إلى أن الولايات المتحدة تنتج حالياً نحو 90 صاروخ «توماهوك» سنوياً، بينما توجد خطط لرفع الإنتاج بشكل كبير خلال السنوات المقبلة. ومع الاستخدام المكثف في العمليات الحالية، تبرز تساؤلات حول قدرة الصناعة العسكرية الأمريكية على تعويض المخزون المستهلك بسرعة إذا استمر التصعيد لفترة طويلة.

وبذلك يظل «توماهوك» أحد أبرز أدوات القوة الأمريكية في المواجهة الحالية، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن التحديات التي تواجه الصناعات الدفاعية في الحفاظ على مخزون كافٍ من الأسلحة المتطورة خلال النزاعات الممتدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى