أخبار عربية

الدوحة محطة جديدة للوساطة بين واشنطن وطهران

تتواصل التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر بين إيران والولايات المتحدة، من خلال جهود وساطة تقودها قطر وباكستان، وسط مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات غير المباشرة بين الجانبين، عقب زيارة وفد قطري إلى طهران يوم الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وترأس الوفد مستشار رفيع المستوى لرئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، وعقد اجتماعات مطولة ومكثفة في العاصمة الإيرانية، أسفرت عن تطورات عززت الآمال بشأن استئناف المسار الدبلوماسي، ومهدت للإعلان عن مواصلة المشاورات بين الطرفين.

وفد أمريكي مرتقب في الدوحة

بحسب تقرير نشرته صحيفة «آرمان امروز» الإيرانية، الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، من المقرر أن ينضم وفد أمريكي إلى المحادثات في العاصمة القطرية الدوحة، لإجراء حوار مباشر مع الوفد الإيراني، في خطوة قد تمثل تحولًا في مسار العلاقات المتوترة بين البلدين، وتفتح المجال أمام خفض التصعيد.

ويأتي هذا التطور بعد التوصل إلى تفاهمات أولية بشأن عدد من الملفات الرئيسية، تشمل البرنامج النووي الإيراني، وتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، والحوافز المالية التي يمكن تقديمها إلى طهران.

كما تتضمن الترتيبات المقترحة مشاركة الصين وروسيا بصفتهما ضامنتين لتنفيذ الالتزامات المتبادلة، في محاولة لإقامة آلية متعددة الأطراف تساعد على إعادة بناء الثقة بين واشنطن وطهران، وتوفير ضمانات لاستمرار أي اتفاق محتمل.

وتأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ لمنع تجدد المواجهات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني.

إيران تتمسك بشروطها قبل استئناف المفاوضات

في المقابل، لا تزال طهران متمسكة بمطالبها، وسط رفض متكرر لبعض المقترحات الأمريكية، وهو ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة.

ونقلت صحيفة «آرمان ملي» عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إن المساعي الأمريكية لفتح باب حوار وتفاهم أوسع تمثل خطوة إيجابية، لكنه شدد على أن بلاده حددت شروطها بوضوح، وأن الوسطاء يواصلون التشاور بشأنها.

وأوضح عراقجي أن موافقة واشنطن على المطالب الإيرانية ستحدد طبيعة المفاوضات المقبلة، وما إذا كانت ستُجرى بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وأكد أن وفدًا إيرانيًا توجه إلى الدوحة، وأن مساعده موجود في قطر لمواصلة المشاورات، مشيرًا إلى استمرار الوساطة القطرية والباكستانية بشأن الشروط التي طرحتها طهران.

وأضاف أن الوسطاء قدموا مقترحات تتعلق بالملف النووي، تخضع حاليًا للدراسة ضمن المرحلة الثانية من المشاورات.

وتشمل المطالب الإيرانية رفع العقوبات المفروضة على البلاد، وتقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز وفق الشروط التي تطرحها طهران، بما يمهد لاستئناف المفاوضات بشأن الملفات العالقة.

وفيما يتعلق بالجدول الزمني لتنفيذ المقترحات، أشار عراقجي إلى أن الجانب القطري طرح تقليص مدة تنفيذ المقترح الإيراني إلى خمسة أيام، لكن المشاورات انتهت في هذه المرحلة إلى صيغة تختصر المدة إلى يومين.

ورغم التحركات الدبلوماسية، أكد الوزير الإيراني أن بلاده لا تستبعد احتمال اندلاع حرب جديدة، وأنها مستعدة للتعامل مع مختلف السيناريوهات.

مجتبى خامنئي يوجه بتعزيز القدرات العسكرية

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تواصل طهران رفع مستوى خطابها العسكري، في إطار ما تقدمه باعتباره استعدادًا لمواجهة أي هجوم محتمل، وردعًا للولايات المتحدة عن تنفيذ ضربات جديدة.

وذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية، السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول، أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي عقد اجتماعًا مع قادة القوات المسلحة، وأصدر توجيهات بضرورة الرد الفوري والفعال على جميع أنواع ومستويات التهديدات، دون التقيد بحدود جغرافية محددة.

وشملت التوجيهات تعزيز منظومة الاستخبارات العسكرية، وتطوير القدرات الدفاعية المحلية على المستويين العقائدي والتكتيكي، والاستفادة من التقنيات الحديثة في تحديث الإمكانات الأمنية والعسكرية، إلى جانب رفع الروح المعنوية للقوات المسلحة.

كما تقرر تحديث «بنك الأهداف» العسكري، ليشمل مختلف الأصول المادية والمعنوية التي تصفها طهران بأنها تابعة للعدو الأمريكي والإسرائيلي، بما يتيح وضعها ضمن نطاق الاستهداف المحتمل للقوات الإيرانية.

التهديدات الإيرانية بين الردع والضغط الدبلوماسي

تعكس التصريحات الصادرة عن القيادة الإيرانية تمسك طهران بإظهار استعدادها العسكري في مواجهة أي تهديد خارجي، بالتزامن مع استمرار جهود الوساطة والمفاوضات غير المباشرة.

وتستخدم إيران خطاب التهديد والجاهزية العسكرية بوصفه أداة للردع، وفق رؤيتها، في ظل مخاوفها من تعرضها لضربة أمريكية جديدة، كما يمثل هذا الخطاب وسيلة ضغط خلال المشاورات الجارية مع واشنطن والوسطاء الإقليميين.

وتتزامن هذه التطورات مع اضطرابات أسواق الطاقة العالمية المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط اقتصادية على الدول الغربية.

وبين التحركات الدبلوماسية في الدوحة والتهديدات العسكرية الصادرة من طهران، يبقى نجاح الوساطة القطرية والباكستانية مرهونًا بمدى استعداد واشنطن وإيران للتعامل مع المطالب المتبادلة، والتوصل إلى تفاهمات بشأن الملف النووي والعقوبات والوجود العسكري الأمريكي ومضيق هرمز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى