رحلة صيد ترامب الابن في منغوليا تثير تساؤلات حول علاقاته بشخصيات مقربة من الكرملين

أثارت رحلة صيد قام بها دونالد ترامب الابن في منغوليا خلال أغسطس 2026 تساؤلات بشأن علاقته برجل الأعمال الروسي عمر كريمليف، رئيس الاتحاد الدولي للملاكمة، الذي تربطه صلات بشخصيات مقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ووفقًا لتحقيق نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، أمضى ترامب الابن وكريمليف يومين معًا في مخيم صيد بمنطقة نائية غرب منغوليا، في لقاء جمع نجل الرئيس الأمريكي بشخصية ذات علاقات بالدوائر الروسية. واستند التحقيق إلى إفادات مرشدين ومسؤولين محليين، وبيانات رحلات جوية، ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسجلات عامة.
وأكد متحدث باسم ترامب الابن أن العلاقة بين الرجلين شخصية وليست تجارية، موضحًا أن صديقًا مشتركًا من هواة الصيد عرّفهما ببعضهما، وأن اهتمامهما بالأنشطة الخارجية هو ما جمعهما.
لقاء بعيدًا عن الأضواء
وصل ترامب الابن إلى العاصمة المنغولية أولان باتور أواخر أغسطس، قبل انتقاله إلى مخيم للصيد في مقاطعة أوفس. وفي 27 أغسطس، وصل كريمليف إلى منغوليا على متن طائرة مستأجرة، برفقة رجل الأعمال الروسي آرثر مارتيروسوف، الشريك في صندوق «فوسخود» الخاضع لعقوبات أمريكية.
ونقلت الصحيفة عن أحد المشاركين المحليين أن ترامب الابن وكريمليف حرصا على عدم التقاط صور تجمعهما داخل المخيم. وفي المقابل، نشر كريمليف مقطعًا مصورًا يوثق استعداد مجموعته للصيد عند شروق الشمس، دون ظهور نجل الرئيس الأمريكي.
ولم يرد كريمليف أو مارتيروسوف على طلبات الصحيفة للتعليق.
تحذيرات من مخاطر استخباراتية
رغم تأكيد فريق ترامب الابن أن العلاقة لا تتجاوز الصداقة، حذر هولدن تريبليت، المدير السابق لمكافحة التجسس في مجلس الأمن القومي الأمريكي خلال الولاية الأولى لترامب، من مخاطر استغلال العلاقات الشخصية مع أصحاب النفوذ.
وقال تريبليت إن أجهزة الأمن والاستخبارات الروسية قد تحاول توظيف أي علاقة تربط شخصية ما بشخصية ذات أهمية سياسية كبيرة، إذا رأت في ذلك فرصة لتحقيق أهدافها.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل ارتباط كريمليف بمؤسسات رياضية واقتصادية روسية، وعلاقاته بدوائر رسمية. فقد تولى رئاسة الاتحاد الروسي للملاكمة عام 2017، وانتُخب رئيسًا للاتحاد الدولي للملاكمة عام 2020، كما شارك في وفد للرئيس بوتين إلى الصين في مايو 2026، وفقًا للتقرير.
علاقة سبقت رحلة الصيد
لم يكن لقاء منغوليا أول مناسبة تجمع الرجلين؛ إذ حضر كريمليف احتفالات زفاف ترامب الابن في جزيرة خاصة بمنطقة الكاريبي خلال مايو، وساهم في تغطية بعض تكاليفها، بحسب ما أوردته تقارير إعلامية سابقة. وقال الرئيس الأمريكي إن ابنه أعاد إليه المبلغ.
كما ظهر الرجلان في فعالية للملاكمة بإسطنبول عام 2025، ووصف ترامب الابن كريمليف خلالها بأنه «صديق».
وأشار تحقيق الصحيفة إلى أن كريمليف وُلد باسم عمر لطف الله ييف، وأن سجلات مسربة اطلعت عليها الصحيفة تتضمن إدانته في شبابه بالابتزاز والاعتداء. ولم يتسنَّ الحصول على تعليق منه بشأن ما ورد في التقرير.
صيد حيوان مهدد بالانقراض وانتقادات أخلاقية
خلال الرحلة، قتل ترامب الابن خروفًا من نوع «أرجالي ألتاي» المهدد بالانقراض، وفقًا لأحد المرشدين، قبل الانتقال إلى منطقة بايان أولجي لصيد وعل ألتاي.
وشارك في الرحلة أيضًا كيفن سمول، أحد المتبرعين للحزب الجمهوري، ودستان مخاميدراخيم، مؤثر السفر الكازاخي، إلى جانب أحد الفائزين بفرصة للصيد طُرحت في مزاد خيري.
وأثارت مشاركة نجل الرئيس الأمريكي في رحلات صيد خاصة وتسويق فرص الوصول إليه عبر المزادات انتقادات أخلاقية. وقالت لورين وايت، من منظمة «مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق في واشنطن»، إن بيع فرصة لقاء نجل الرئيس يثير تساؤلات بشأن شراء إمكانية الوصول إلى أصحاب النفوذ.
وبعد رحلة الصيد، تناول ترامب الابن العشاء مع رئيس منغوليا أوخنانجين خوريلسوخ. وأكد متحدثون باسم الجانبين أن اللقاء كان غير رسمي، ونفى متحدث باسم الرئيس المنغولي مناقشة السياسة أو الزيارات الرسمية خلاله.
وتظل التساؤلات بشأن رحلة منغوليا مرتبطة بطبيعة العلاقات الشخصية والسياسية المحيطة بترامب الابن، فيما يؤكد فريقه أن الصداقة مع كريمليف نشأت من الاهتمام المشترك بالصيد، دون وجود علاقة تجارية بينهما.



