صادرات الصين من التكنولوجيا النظيفة تتجنب 450 مليون طن من انبعاثات الكربون عالميًا

أسهمت صادرات الصين من تقنيات الطاقة النظيفة في تجنب انبعاث نحو 450 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون خارج حدودها خلال عام 2026، وفق تحليل أجراه مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف في فنلندا، وهو حجم يعادل الانبعاثات السنوية المرتبطة باستهلاك الوقود الأحفوري في البرازيل.
وتأتي هذه النتائج، التي أوردتها وكالة «رويترز» الخميس 29 أكتوبر 2026، قبل انعقاد قمة المناخ «كوب 31» الشهر المقبل، في ظل تزايد الاهتمام بدور الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والبطاريات في الحد من الاحتباس الحراري، بالتزامن مع استمرار الخلافات بشأن المنافسة التجارية في أسواق التكنولوجيا النظيفة.
450 مليون طن من الانبعاثات التي جرى تجنبها
أوضح التحليل أن صادرات الصين من الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والسيارات الكهربائية والبطاريات ساعدت على تجنب انبعاث نحو 450 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون خلال العام الجاري، بما يعادل قرابة 2% من إجمالي الانبعاثات السنوية العالمية خارج الصين.
وارتفع هذا الرقم مقارنة بنحو 370 مليون طن خلال عام 2025، ما يعكس اتساع دور المنتجات الصينية في دعم التحول إلى مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.
وتعتمد هذه التقديرات على الانبعاثات التي يُمكن تفاديها عند استخدام تقنيات الطاقة النظيفة بدلًا من الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية الأكثر تلويثًا للبيئة.
دول الجنوب العالمي في صدارة المستفيدين
أشار التحليل إلى أن الجزء الأكبر من الانبعاثات التي جرى تجنبها تحقق في دول الجنوب العالمي، مع زيادة وارداتها من تقنيات الطاقة النظيفة الصينية.
ويساعد انتشار الألواح الشمسية والبطاريات وغيرها من التقنيات على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتحسين أداء شبكات الكهرباء التي تعتمد بدرجة كبيرة على مصادر مرتفعة الانبعاثات.
كما تتيح الإمكانات الكبيرة لتوليد الطاقة الشمسية في عدد من هذه الدول توسيع استخدام الكهرباء النظيفة، خاصة في المناطق التي تتمتع بمعدلات مرتفعة من سطوع الشمس.
الصين تسيطر على سلاسل توريد التكنولوجيا النظيفة
تحتل الصين موقعًا محوريًا في سلاسل الإمداد العالمية للتكنولوجيا النظيفة، بدءًا من الألواح الشمسية وبطاريات الليثيوم وصولًا إلى السيارات الكهربائية، وهو ما يعزز تأثير صادراتها في مسار التحول العالمي للطاقة.
ورغم أن الصين تُعد أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون من حيث الإجمالي، فإن صادراتها من التقنيات النظيفة تسهم، وفق التحليل، في تجنب انبعاثات خارج أراضيها.
ويبرز ذلك التباين بين حجم الانبعاثات الناتجة عن النشاط الاقتصادي داخل الدولة، والأثر البيئي المحتمل لمنتجاتها عندما تُستخدم في دول أخرى لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
فائض الإنتاج يخفض الأسعار ويضغط على المنافسين
تناول التحليل المخاوف المتعلقة بزيادة الطاقة الإنتاجية الصينية وتأثيرها على الشركات المصنعة للتكنولوجيا النظيفة في الأسواق الأخرى، لكنه خلص إلى أن الصادرات الصينية أسهمت إجمالًا في توسيع الأسواق وفتح فرص جديدة، بدلًا من الاكتفاء بإزاحة المنتجين الحاليين.
في المقابل، أدى الارتفاع الكبير في صادرات المنتجات الخضراء الصينية إلى تراجع أسعار بعض الوحدات، ما ضغط على إيرادات شركات منافسة تواجه صعوبة في مجاراة المعروض والأسعار.
ويعكس ذلك التحدي الذي يواجه الأسواق العالمية في تحقيق التوازن بين توفير تقنيات الطاقة النظيفة بتكلفة أقل، والحفاظ على قدرة الشركات المحلية على المنافسة والاستمرار في الاستثمار.
الرسوم الجمركية على جدول أعمال قمة كوب 31
في سياق متصل، اعتبرت الصين الرسوم الجمركية المفروضة على منتجات التكنولوجيا النظيفة تحديًا أمام الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ، وتعهدت بمقاومتها خلال قمة «كوب 31».
وتسلط هذه الخلافات الضوء على التداخل بين السياسات التجارية والأهداف المناخية؛ إذ قد تؤثر الرسوم والقيود التجارية في تكلفة الألواح الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية، ومدى سرعة انتشارها في الأسواق الدولية.
وتتركز المناقشات العالمية حول كيفية تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، مع مراعاة مصالح الصناعات المحلية والتنافس بين كبار المنتجين.
التكنولوجيا النظيفة بين المكاسب المناخية والتحديات التجارية
تعكس نتائج التحليل الدور المتنامي للصادرات الصينية في خفض الانبعاثات خارج حدود البلاد، خاصة مع توسع استخدام الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية في الأسواق الناشئة.
لكن استمرار هذا التأثير يرتبط بعوامل متعددة، من بينها تكلفة التقنيات، والسياسات التجارية، وقدرة الدول على تطوير شبكات الكهرباء والبنية التحتية اللازمة لاستيعاب مصادر الطاقة النظيفة.
ومع اقتراب قمة المناخ «كوب 31»، تبرز أهمية التوفيق بين خفض الانبعاثات وتعزيز المنافسة العادلة، بما يتيح انتشار التقنيات النظيفة على نطاق أوسع دون تجاهل التحديات التي تواجه الصناعات المحلية.



