أخبار دولية

النرويج وفنلندا تدفعان أوروبا نحو مسار جديد لإنهاء حرب أوكرانيا

تلوح في الأفق تحركات أوروبية لإعادة صياغة التعامل مع روسيا، مع بروز توجه تقوده النرويج وفنلندا يدعو إلى إعطاء الأولوية للمفاوضات والدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، في وقت تثير فيه المبادرة الأمريكية التي طرحتها إدارة الرئيس دونالد ترامب مخاوف داخل القارة الأوروبية بشأن مستقبل الصراع.

ويأتي هذا التحرك في ظل تباين المواقف الأوروبية حول سبل إنهاء الحرب، بين التمسك بمواصلة دعم كييف والبحث عن تسوية سياسية تضمن أمن أوكرانيا واستقلالها.

وأكدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن الضغط على أوكرانيا ليس النهج الصحيح، مشددة على وقوف أوروبا إلى جانبها، بينما يواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التأكيد أن روسيا لا تبدي رغبة حقيقية في السلام.

قمة أوسلو تفتح باب النقاش حول التسوية

شهدت العاصمة النرويجية أوسلو، الثلاثاء، مباحثات جمعت زيلينسكي ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، تناولت فرص إنهاء الحرب.

ووصف ستوب القمة بأنها جاءت نتيجة «تقدم جوهري» تحقق بعيدًا عن الأضواء، فيما شدد ستوره على ضرورة أن تكون أوروبا حاضرة على طاولة المفاوضات، لضمان التوصل إلى سلام دائم.

وتعكس هذه التصريحات اتجاهًا داخل أوروبا يرى أن إنهاء الحرب يتطلب مقاربة سياسية أكثر مرونة، بدلًا من حصر الخيارات في انتصار أوكرانيا أو استسلامها.

أوسلو تدعو أوروبا لقيادة المسار الدبلوماسي

وخلال منتدى وارسو للأمن الأسبوع الماضي، دعا وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي الأوروبيين إلى قيادة الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، معتبرًا أن دول القارة تتحمل حاليًا أعباء متزايدة نتيجة استمرار الصراع.

وأشار إيدي إلى أن اتفاق سلام يمكن أن يتيح قيام أوكرانيا ديمقراطية ومستقلة ومندمجة في الاتحاد الأوروبي، مع احتفاظها بنحو 80% من أراضيها الأصلية، وفق التصور الذي طرحه.

كما دعا إلى إعداد مقترحات واضحة بشأن الهيكل الأمني لما بعد الحرب، مؤكدًا أهمية استعادة شكل من أشكال النظام في العلاقات الأوروبية الروسية على المدى الطويل.

ستوب: الواقعية لا تعني التخلي عن القيم

من جانبه، طرح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب مفهوم «الواقعية القائمة على القيم»، موضحًا أن تمسك الدول الأوروبية بمبادئها لا ينبغي أن يمنعها من تبني مقاربات عملية لإنهاء الصراع.

وحث ستوب على التحلي بالهدوء والرزانة، محذرًا من أن ترسيخ عقلية الحرب قد يجعل تصور السلام أكثر صعوبة.

ويختلف هذا الطرح عن المواقف التي تعتبر أن تحقيق النصر على روسيا شرط أساسي للأمن الأوروبي، كما يتعارض مع مقولة الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ إن الأسلحة هي الطريق إلى السلام.

ويرتكز هذا التوجه، بحسب التحليل المنشور بموقع «ريسبونسيبل ستايت كرافت»، على تقدير مفاده أن أيا من الطرفين لا يمتلك الموارد الكافية لتحقيق نصر حاسم، في ظل تعثر الهجمات وتزايد التكلفة البشرية والاقتصادية للحرب.

أعباء الحرب تضغط على أوروبا

ويواجه التحالف الأوروبي الداعم لأوكرانيا تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة، مع تفاقم أزمات الديون السيادية في عدد من الدول وارتفاع تكاليف الحرب.

كما لم ينجح الاتحاد الأوروبي في إقناع بلجيكا باستخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل الحرب، فيما يشير التقرير إلى أن الإنفاق الأوروبي على واردات الطاقة الروسية منذ اندلاع الصراع تجاوز ما أنفقته الدول الأوروبية على تسليح أوكرانيا.

وفي المقابل، لم تنجح الضربات الأوكرانية المكثفة بعيدة المدى ضد روسيا في دفع موسكو إلى قبول وقف إطلاق النار، بحسب التقرير، الذي انتقد غياب استراتيجية أوروبية متكاملة قابلة للتطبيق، والاعتماد على إدارة الأزمات والحلول المؤقتة.

هل تقود النرويج وفنلندا تحولًا أوروبيًا؟

يرى التحليل أن التحرك النرويجي الفنلندي يقدم مقاربة مختلفة في التعامل مع المبادرات الأمريكية لإنهاء الحرب، عبر الدعوة إلى دبلوماسية أكثر صبرًا وواقعية، بدلًا من الخطاب المتشدد ورفع سقف المطالب.

ويستند هذا التوجه إلى خبرات البلدين السابقة في الوساطة وبناء الجسور مع روسيا، مع التركيز على صياغة رؤية أمنية مشتركة تضمن مصالح أوروبا وأوكرانيا.

واختتم ستوب موقفه بالتأكيد أن السلام يحتاج إلى الصبر، لكن الحرب لا تنتظر، مشيرًا إلى أن سقوط ضحايا يوميًا يفرض بذل أقصى الجهود لإنهائها.

ويخلص هذا إلى أن تبني لغة أوروبية أكثر اعتدالًا قد يشكل خطوة نحو تقارب المواقف داخل القارة، في وقت تتزايد فيه القناعة لدى بعض الأطراف بأن استمرار الحرب يفاقم الخسائر دون ضمان تحقيق حسم عسكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى