أسهم آسيا تنتعش بدعم الذكاء الاصطناعي.. والدولار يترقب قرار الفيدرالي الأمريكي

ارتفعت مؤشرات الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بتجدد التفاؤل بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع ترقب المستثمرين نتائج أعمال عدد من كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية في وقت لاحق من اليوم. وفي المقابل، حافظ الدولار الأمريكي على قوته قبيل إعلان قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وجاءت المكاسب بعد إعلان شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية ارتفاع أرباحها التشغيلية الفصلية بأكثر من سبعة أضعاف، وهو ما عزز الثقة في آفاق القطاع التكنولوجي.
لكن موجة الصعود تواجه اختبارًا مهمًا مع إعلان شركتي «ألفابت» و«مايكروسوفت» نتائجهما المالية عقب إغلاق الأسواق الأمريكية، إذ يسعى المستثمرون إلى معرفة ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى عوائد مالية مستدامة تبرر تكلفتها المرتفعة.
وقال كريس بريغاتي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إس دبليو بي سي»، إن التوقعات تشير إلى نتائج قوية بصورة عامة، إلا أن اهتمام المستثمرين يتجاوز أرقام الأرباح إلى تقييم قدرة الإنفاق الرأسمالي الموجه إلى الذكاء الاصطناعي على دعم نمو الإيرادات مستقبلًا.
وأشار إلى أن هذا المسار لا يزال محاطًا بدرجة كبيرة من عدم اليقين، موضحًا أن مرحلة ارتفاع معظم الأسهم بالتوازي مع صعود السوق بدأت تتراجع، بينما أصبحت التوقعات أكثر ارتباطًا بمخاطر التنفيذ ومدى انعكاس النتائج المنتظرة بالفعل في تقييمات الأسهم.
مكاسب متفاوتة في البورصات الآسيوية
قبل صدور نتائج الشركات الأمريكية، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقًا لأسهم آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، بنسبة 0.85% خلال التعاملات المبكرة.
وصعد مؤشر «نيكاي» الياباني بنسبة 1.2%، في حين سجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي مكاسب تجاوزت 3%.
أما أسهم «إس كيه هاينكس»، فارتفعت بنسبة 3% بعد وقت قصير من بدء التداول، قبل أن تتقلص مكاسبها إلى 1.75% في أحدث التعاملات.
وساهمت أيضًا إعلانات تمويل استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أصدرتها هذا الأسبوع شركات «ميتا» و«سبيس إكس» و«برودكوم»، في تجديد الزخم داخل القطاع. كما عززت الخطوات التي اتخذتها شركة «أنثروبيك» بشأن طرح أسهمها للاكتتاب العام معنويات المستثمرين.
وفي المقابل، تحركت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية ضمن نطاق محدود، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» الأوروبي بنسبة 0.03%.
قرار الفيدرالي تحت مجهر المستثمرين
إلى جانب نتائج الشركات، تتركز الأنظار على قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية، والمقرر صدوره في وقت لاحق من الأربعاء، وسط توقعات واسعة بأن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير.
ومن المتوقع أن ينصب اهتمام الأسواق على تصريحات مسؤولي الفيدرالي بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية والمخاوف المرتبطة بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وذكر محللون لدى بنك «جيه بي مورغان»، في مذكرة موجهة إلى العملاء، أنهم يتوقعون تسجيل اعتراضين على الأقل من جانب أعضاء في الفيدرالي يفضلون نهجًا أكثر تشددًا في مواجهة التضخم.
وأضاف المحللون أن الأسواق ستراقب عن كثب الطريقة التي سيعرض بها رئيس المجلس، كيفن وارش، القرار وتفسيراته، مشيرين إلى أن تأجيل تقديم توضيحات بشأن القرار قد يُفهم على أنه إشارة تميل إلى التيسير النقدي.
وقبيل الإعلان، استقر مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوى له خلال أسبوعين أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، مسجلًا 102.37 نقطة.
تراجع الدولار النيوزيلندي وصعود الأسترالي
في سوق العملات، هبط الدولار النيوزيلندي بأكثر من 1% بعدما خالف بنك الاحتياطي النيوزيلندي توقعات الأسواق وقرر تثبيت سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.
وعلى الجانب الآخر، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.25% ليصل إلى 0.7043 دولار، عقب صدور بيانات كشفت عن زيادة حادة في أسعار المستهلكين خلال الربع الثالث من العام، مدفوعة جزئيًا بارتفاع تكاليف الوقود.
وأظهرت البيانات كذلك استمرار التضخم الأساسي عند مستويات مرتفعة تثير القلق، ما أبقى الضغوط السعرية ضمن العوامل المؤثرة في توقعات السياسة النقدية.
وفي إسرائيل، تراجع الشيكل بعد أن أشارت استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع إلى تقارب نتائج الانتخابات التي جرت في ظل الحرب، بما يعزز احتمالات استمرار حالة الجمود السياسي.
النفط يرتفع وسط تعثر مساعي إنهاء الحرب
سجلت أسعار النفط ارتفاعًا خلال التعاملات، بالتزامن مع استمرار المخاوف بشأن الأوضاع الجيوسياسية وصعوبة التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.47% إلى 114.42 دولار للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 0.55% لتصل إلى 100.45 دولار للبرميل.
ولا تزال جهود التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بعيدة عن تحقيق اختراق واضح، وهو ما يبقي المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة والتطورات الإقليمية ضمن العوامل المؤثرة في حركة الأسواق.
وفي سوق المعادن النفيسة، استقر الذهب في المعاملات الفورية إلى حد كبير عند 4057.95 دولار للأونصة.
الأسواق توازن بين أرباح التكنولوجيا والتضخم
تعكس تحركات الأسواق حالة من الترقب بين عاملين رئيسيين؛ أولهما قدرة شركات التكنولوجيا على تحويل الإنفاق الكبير على الذكاء الاصطناعي إلى نمو فعلي في الإيرادات والأرباح، وثانيهما اتجاه السياسة النقدية الأمريكية في ظل استمرار التضخم والتوترات الجيوسياسية.
وبينما دعمت نتائج «إس كيه هاينكس» والتطورات الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي الأسهم الآسيوية، بقي المستثمرون حذرين انتظارًا لنتائج «ألفابت» و«مايكروسوفت» وقرار الفيدرالي الأمريكي، مع متابعة تحركات الدولار والعملات وأسعار النفط والذهب.



