اقتصاد وتكنولوجيا

الفيدرالي الأمريكي يتجه لتثبيت الفائدة.. وتوقعات بزيادات جديدة مع استمرار ارتفاع التضخم

تتجه أنظار المستثمرين إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، مع توقعات واسعة بالإبقاء عليها دون تغيير في ختام اجتماعه المقرر الأربعاء 28 أكتوبر 2026، عقب الزيادة الأخيرة البالغة ربع نقطة مئوية في سبتمبر الماضي.

ورغم ترجيح التثبيت، يتركز اهتمام الأسواق على تصريحات رئيس المجلس كيفن وارش، بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف ومخاوف من الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.

التضخم يواصل الابتعاد عن مستهدف الفيدرالي

أظهرت أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 3.7% خلال سبتمبر، مدفوعًا بصورة رئيسية بزيادة أسعار الطاقة.

كما بلغ التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، نحو 2.6%، متجاوزًا هدف الفيدرالي البالغ 2%، بعدما ارتفع بمقدار 0.3 نقطة مئوية مقارنة بأغسطس.

وقال بريت رايان، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في دويتشه بنك، إن وارش قد يشير إلى أن بيانات التضخم الأخيرة تعزز التوقعات التي ظهرت خلال اجتماع سبتمبر، والتي تفيد باحتمال الحاجة إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة بمرور الوقت.

سوق الإسكان والوظائف تحت الضغط

تأتي توقعات السياسة النقدية في وقت لا يزال فيه قطاع الإسكان الأمريكي يعاني ارتفاع تكاليف التمويل، مع تجاوز معدلات الفائدة على قروض الرهن العقاري مستوى 7%، ما يزيد الأعباء على المشترين ويحد من نشاط السوق.

أما سوق العمل، فيُظهر حالة من الاستقرار النسبي، لكنها تتسم بتراجع معدلات التسريح والتوظيف في الوقت نفسه. وتظل عمليات الاستغناء عن الموظفين قرب أدنى مستوياتها منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، بينما يواجه الباحثون عن عمل صعوبة متزايدة في العثور على وظائف جديدة.

وتضع هذه التطورات الفيدرالي أمام تحدٍ يتمثل في كبح التضخم دون زيادة الضغوط على القطاعات الحساسة لارتفاع الفائدة.

وارش يتجه إلى تقليص التوجيهات المستقبلية

يسعى رئيس الفيدرالي كيفن وارش إلى تغيير النهج التقليدي الذي اعتمده البنك المركزي الأمريكي خلال معظم سنوات القرن الحادي والعشرين، والقائم على تقديم إشارات مسبقة بشأن القرارات النقدية المستقبلية.

ويفضل وارش، وفقًا للتقرير، أن تستخلص الأسواق توجهات البنك المركزي من البيانات الاقتصادية الفعلية، بدلًا من الاعتماد بدرجة كبيرة على تصريحات المسؤولين بشأن القرارات المقبلة.

ويرى مؤيدو هذا النهج أنه يمنح صناع السياسة النقدية مرونة أكبر للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية، لكنه قد يزيد أيضًا احتمالات سوء تفسير المستثمرين لإشارات الفيدرالي وتقلبات الأسواق.

ووصف كريشنا غوها، رئيس أبحاث الاقتصاد واستراتيجية البنوك المركزية في شركة «إيفركور آي إس آي»، هذه الاستراتيجية بأنها تنطوي على مخاطر تنفيذية كبيرة.

الأسواق ترجح التثبيت هذا الأسبوع وزيادة الفائدة في ديسمبر

تعكس تسعيرات عقود الفائدة المستقبلية توقعات ببلوغ احتمال رفع الفائدة خلال اجتماع هذا الأسبوع نحو 10% فقط، مقابل أكثر من 80% لاحتمال تنفيذ زيادة جديدة في ديسمبر المقبل.

كما تتوقع الأسواق احتمال رفع إضافي للفائدة في مارس 2027، رغم استمرار عدم اليقين بشأن المستوى النهائي الذي قد تصل إليه أسعار الفائدة.

وأشار غوها إلى أن تصريحات وارش الأخيرة تتماشى مع توجه داخل الفيدرالي نحو زيادات مدروسة قد تحدث بمعدل يقارب مرة كل ثلاثة أشهر، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة وفقًا لتطورات التضخم والنمو الاقتصادي.

وتعني هذه التوقعات أن تثبيت الفائدة في اجتماع أكتوبر لا يستبعد استمرار التشديد النقدي لاحقًا، إذا أظهرت البيانات أن الضغوط التضخمية لا تزال قوية.

محمد العريان يحذر من تبعات استمرار التشديد النقدي

تباينت آراء الاقتصاديين بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية. فقد توقع محمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين في «أليانز»، استمرار زيادات الفائدة، لكنه حذر من أن هذا المسار قد يكون خاطئًا بسبب تأثيره في قطاعات حساسة، وفي مقدمتها الإسكان، فضلًا عن احتمال زيادة الفجوات الاقتصادية.

واعتبر العريان أن توقعات السوق بتثبيت الفائدة خلال اجتماع أكتوبر تبدو مبررة، لكنه رجح أن يتبنى الفيدرالي لهجة متشددة في تصريحاته، نتيجة صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع.

كما رأى أن معالجة التضخم وارتفاع عوائد سندات الخزانة ينبغي أن تتضمن ضبط السياسة المالية الحكومية، بدلًا من الاعتماد على مزيد من التشديد النقدي وحده.

قرار أكتوبر يمهد لاتجاهات السياسة النقدية في 2027

يأتي اجتماع أكتوبر وسط تباين بين الحاجة إلى احتواء التضخم ومخاطر إطالة أمد الضغوط على الإسكان والنشاط الاقتصادي. وبينما ترجح الأسواق تثبيت الفائدة في الوقت الراهن، فإن توقعات رفعها في ديسمبر ومارس المقبلين تعكس استمرار القلق بشأن مسار الأسعار.

ومن المنتظر أن تكون تصريحات وارش وتقييم الفيدرالي للبيانات الاقتصادية عاملين رئيسيين في تحديد توقعات المستثمرين خلال الفترة المقبلة، خصوصًا ما يتعلق بوتيرة التشديد النقدي ومدى استعداد البنك المركزي لمواصلة رفع الفائدة إذا ظل التضخم أعلى من مستهدفه البالغ 2%.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى