اقتصاد وتكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يسرّع اكتشاف الثغرات السيبرانية.. هل تستطيع الشركات مواكبة التهديدات الجديدة؟

تتزايد المخاوف من دخول الأمن السيبراني مرحلة أكثر تعقيدًا مع قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة على اكتشاف الثغرات البرمجية بسرعة وعلى نطاق واسع، ما يضع الشركات والجهات الحكومية أمام تحديات متصاعدة لتأمين أنظمتها ومواكبة التحديثات الأمنية.

وجاءت هذه المخاوف بعد إصلاح شركات ووكالات حكومية ثغرتين خطيرتين في لغة البرمجة «PHP»، التي تُستخدم في تشغيل عدد كبير من مواقع الإنترنت، بعدما كُشفت إحدى الثغرات باستخدام نموذج متقدم من شركة «أوبن إيه آي»، في تجربة عملية سلطت الضوء على قدرات الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني.

وقال مايكل دانيال، رئيس تحالف التهديدات السيبرانية والمنسق السابق للأمن السيبراني في البيت الأبيض خلال إدارة باراك أوباما، إن هذه القدرات قد تؤدي إلى تدفق كبير للثغرات المكتشفة، بما يتطلب تغيير طريقة تعامل المؤسسات مع المخاطر الرقمية.

من شهور إلى ساعات.. تسارع استغلال الثغرات

أوضح دانيال أن التحدي لا يقتصر على اكتشاف الثغرات، بل يمتد إلى السرعة التي يمكن أن ينتقل بها المهاجمون من معرفتها إلى استغلالها.

ففي السابق، كان إعداد نموذج يثبت إمكانية استغلال الثغرة يستغرق شهرًا أو شهرين، ثم قد يحتاج المهاجمون إلى فترة مماثلة قبل إدراجها ضمن أدواتهم. أما الآن، فقد تنخفض هذه المدة إلى ساعات أو أيام.

وأشار إلى أن نسبة الثغرات التي يجري استغلالها فعليًا تراوحت تاريخيًا بين 5% و6%، مؤكدًا عدم وجود مؤشرات لديه على ارتفاع هذه النسبة، لكن سرعة الاستغلال أصبحت مصدر قلق متزايد.

البرمجيات القديمة ترفع تكلفة المخاطر

لفت دانيال إلى أن مؤسسات عديدة اعتادت الاحتفاظ بالبرمجيات القديمة لأطول فترة ممكنة، دون احتساب المخاطر الأمنية المحتملة ضمن التكلفة الفعلية لاستخدامها.

ودعا الشركات إلى تحديث أنظمتها بانتظام وتطبيق التصحيحات الأمنية فور صدورها، مع إيلاء اهتمام خاص للمؤسسات الصغيرة التي لا تمتلك فرقًا تقنية كبيرة، حتى تتمكن من استقبال التحديثات وتنفيذها بسرعة.

لكن تسريع التحديثات يطرح معضلة أخرى؛ إذ قد يؤدي تطبيق تصحيح غير مختبر بما يكفي إلى تعطّل بعض الأنظمة، في حين أن تأجيله قد يتركها عرضة لهجمات مكلفة. ولذلك تحتاج المؤسسات إلى موازنة مخاطر التحديث مع مخاطر استمرار الثغرات.

نتائج الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى التحقق

رغم الإمكانات المتقدمة لهذه الأدوات، حذّر دانيال من أن نتائجها ليست دقيقة دائمًا؛ فقد تشير أحيانًا إلى ثغرات غير حقيقية، أو تكشف مشكلات في برمجيات غير متصلة بالإنترنت ولا تمثل خطرًا مباشرًا على الشبكات العامة.

وشدد على ضرورة تطوير آليات فرز النتائج وتقييمها بحسب مستوى الخطورة، حتى تتمكن المؤسسات من توجيه مواردها إلى الثغرات الحقيقية التي تستدعي تدخلًا عاجلًا.

هل يجعل الذكاء الاصطناعي البرمجيات أكثر أمانًا؟

على المدى الطويل، يرى دانيال أن استخدام الذكاء الاصطناعي في فحص البرمجيات قبل إطلاقها قد يساعد على اكتشاف المشكلات مبكرًا وتقليل عدد الثغرات في المنتجات الجديدة، بالتزامن مع إحلال أنظمة أحدث وأكثر أمانًا محل البرمجيات القديمة.

ومع ذلك، لا يعني هذا انتهاء المخاطر السيبرانية، بل قد تتغير طبيعتها مع تطور أدوات الكشف والهجوم على حد سواء.

وتتمثل المعضلة الأساسية أمام المؤسسات في قدرتها على تحويل سرعة اكتشاف الثغرات إلى استجابة أمنية فعالة، عبر التحديث المستمر، والتحقق من النتائج، وتحديد الأولويات، بدلًا من الاكتفاء بامتلاك أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى