اقتصاد وتكنولوجيا

الذهب يهبط دون 4 آلاف دولار للأونصة.. هل يستمر التراجع مع ترقب قرار الفيدرالي؟

تراجع الذهب إلى أقل من 4 آلاف دولار للأونصة للمرة الأولى منذ منتصف يوليو، متجهًا نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو، وسط تصاعد مخاوف التضخم وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 4% خلال الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر 2026، بعدما سجل 3975.23 دولار للأونصة، قبل أن يتداول بالقرب من 3998 دولارًا.

لماذا يتراجع الذهب رغم اضطراب الأسواق؟

يرتبط تراجع المعدن الأصفر بتغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية؛ إذ يعزز ارتفاع النفط المخاوف من استمرار التضخم، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة مدة أطول.

وتؤثر الفائدة المرتفعة سلبًا على جاذبية الذهب، لأنه لا يدر عائدًا دوريًا، بينما تصبح الأصول المدرة للعوائد أكثر جاذبية. كما أن ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية قد يزيد الضغوط على الأسعار.

وزادت المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة، عقب هجمات للحوثيين في السعودية بحسب التقرير، من الضغوط التضخمية، بعدما ارتفع خام برنت إلى أعلى مستوى له في أكثر من خمسة أشهر، وفقًا لرويترز.

كذلك، لم يستفد الذهب بصورة كاملة من تراجع شهية المخاطرة في أسواق الأسهم؛ إذ لجأ بعض المستثمرين إلى بيع أصول مختلفة، بينها الذهب، لتوفير السيولة وتعويض الخسائر.

اجتماع الفيدرالي.. المحطة الأهم للأسعار

تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، مع توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة. لكن تصريحات مسؤولي البنك بشأن التضخم ومسار السياسة النقدية خلال ديسمبر قد تكون أكثر تأثيرًا في تحركات الذهب.

إذا استمر التشدد النقدي: قد يتعرض الذهب لمزيد من الضغوط، خاصة مع ارتفاع الدولار وعوائد السندات.

إذا جاءت تصريحات الفيدرالي أقل تشددًا: قد يحصل المعدن على دعم يساعده على التعافي.

إذا تراجعت أسعار النفط: فقد تهدأ المخاوف التضخمية، ما يدعم توقعات خفض الفائدة مستقبلًا.

وتكتسب بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي، المعروف اختصارًا بـPCE، أهمية إضافية، إذ كان مقررًا صدور بيانات سبتمبر يوم 29 أكتوبر، بما قد يؤثر في توقعات المستثمرين لمسار الفائدة.

هل يستعيد الذهب مستوى 4 آلاف دولار؟

يمثل مستوى 4 آلاف دولار للأونصة نقطة نفسية مهمة بعد كسره خلال تداولات الأسبوع. وقد يؤدي استمرار الأسعار دونه إلى زيادة حذر المستثمرين، خصوصًا إذا استمرت الضغوط التضخمية أو تجددت موجات البيع.

في المقابل، يظل التعافي ممكنًا إذا تراجعت أسعار النفط، أو أظهرت بيانات التضخم تباطؤًا، أو عادت التدفقات الاستثمارية إلى المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية والمالية.

ومع ذلك، فإن تحركات الذهب لن تتحدد بقرار الفيدرالي وحده، بل ستتأثر أيضًا بمسار الدولار، وعوائد السندات، وأسعار الطاقة، وحاجة المستثمرين إلى السيولة.

4 مؤشرات تحدد اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة

قرار الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات مسؤوليه بشأن الفائدة.

بيانات التضخم الأمريكية، خاصة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي.

تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.

أسعار النفط وتطورات الأسواق المالية والتوترات الجيوسياسية.

وبعد خسارة أسبوعية قاربت 4%، يواجه الذهب مرحلة حساسة تتداخل فيها مخاوف التضخم مع توقعات الفائدة وضغوط السيولة. وستكون استعادة مستوى 4 آلاف دولار أو استمرار التداول دونه من المؤشرات المهمة لمتابعة حركة الأسعار، دون أن يشكل أي منهما وحده دليلًا قاطعًا على اتجاه السوق المقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى