دراسة على مدى 10 سنوات: تناول القهوة يوميًا لم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري

كشفت دراسة إيطالية حديثة أن تناول القهوة بصورة منتظمة، بمعدل لا يقل عن كوبين إلى ثلاثة أكواب يوميًا، لم يرتبط بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني أو ارتفاع سكر الدم أثناء الصيام على مدى 10 سنوات.
وبحثت الدراسة، المنشورة في مجلة «Nutrition, Metabolism and Cardiovascular Diseases»، العلاقة بين الاستهلاك المزمن للقهوة واحتمالات الإصابة بالسكري، في ظل وجود أدلة سابقة تشير إلى أن الكافيين قد يؤثر مؤقتًا في حساسية الأنسولين ومستويات الجلوكوز، ما أثار تساؤلات حول تأثير شرب القهوة لفترات طويلة.
واعتمد الباحثون على بيانات دراسة PAMELA الإيطالية، التي شملت بالغين تتراوح أعمارهم بين 25 و75 عامًا من مدينة مونزا الإيطالية، حيث جرى جمع معلومات عن التاريخ الطبي، وعوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والتمثيل الغذائي، وضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، وقياسات الجسم ووظائف الكلى.
كما أُجريت تحاليل للدم لقياس مستويات الجلوكوز والدهون الثلاثية والكوليسترول الكلي وكوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة، بينما جرى تحديد استهلاك القهوة اعتمادًا على استبيانات المشاركين.
وقُسّم المشاركون إلى مجموعتين: أشخاص لا يتناولون القهوة يوميًا، وآخرون يستهلكون كوبين إلى ثلاثة أكواب يوميًا على الأقل. ولم تتوافر في الدراسة بيانات كافية عن المستويات الأقل من استهلاك القهوة، كما لم تُقيّم بصورة منفصلة تأثيرات الشاي أو القهوة منزوعة الكافيين أو المشروبات الأخرى التي تحتوي على الكافيين.
وبعد 10 سنوات، أعاد الباحثون إجراء القياسات والفحوص نفسها، وعرّفوا ارتفاع سكر الدم أثناء الصيام بأنه وصول مستوى الجلوكوز إلى 110 ملغم/ديسيلتر أو أكثر وأقل من 126 ملغم/ديسيلتر، بينما اعتُبر الشخص مصابًا بالسكري عند وصول مستوى الجلوكوز أثناء الصيام إلى 126 ملغم/ديسيلتر أو أكثر أو عند استخدام أدوية لعلاج السكري.
وشملت التحليلات النهائية 1,158 مشاركًا من أصل 2,028 شخصًا في الدراسة الأصلية، بينهم 1,059 من مستهلكي القهوة و99 من غير المستهلكين، وجميعهم حافظوا على نمط استهلاكهم للقهوة خلال فترة المتابعة.
وأظهرت البيانات أن مستهلكي القهوة كانوا أكثر ميلاً إلى التدخين وتناول الكحول، كما سجلوا متوسطات أعلى في وزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم مقارنة بغير المستهلكين. ومع ذلك، لم تكن هناك فروق واضحة بين المجموعتين عند بداية الدراسة في ضغط الدم أو معدل ضربات القلب أو مستويات الجلوكوز أثناء الصيام أو نسب الإصابة بارتفاع سكر الدم والسكري.
وبعد مرور عقد من المتابعة، ارتفع لدى المجموعتين الوزن ومؤشر كتلة الجسم وضغط الدم الانقباضي والدهون الثلاثية ومستويات الجلوكوز، في حين انخفضت مستويات الكوليسترول الكلي ومعدل الترشيح الكبيبي المقدر وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة.
كما ارتفعت خلال فترة المتابعة نسبة المشاركين الذين أصيبوا بارتفاع سكر الدم أثناء الصيام أو السكري من النوع الثاني، إضافة إلى زيادة استخدام أدوية ارتفاع ضغط الدم في كلتا المجموعتين.
لكن عند مقارنة الحالات الجديدة من ارتفاع سكر الدم والسكري، لم يجد الباحثون فرقًا ذا دلالة إحصائية بين مستهلكي القهوة وغير المستهلكين.
وأجرى الباحثون كذلك تحليلاً إضافيًا بعد مطابقة المشاركين وفق خصائص أساسية متشابهة، للتأكد من أن الاختلاف الكبير في عدد أفراد المجموعتين لم يؤثر في النتائج. وأكد التحليل أن النتيجة الأساسية بقيت دون تغيير، رغم أن صغر حجم مجموعة غير مستهلكي القهوة جعل التقديرات أقل دقة.
كما لم تظهر فروق جوهرية عند مقارنة القهوة التي يتناولها المشاركون مع السكر بالقهوة التي تُستهلك من دون سكر.
وخلص الباحثون إلى أن الأشخاص الذين تناولوا كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة يوميًا أو أكثر لم يواجهوا خلال فترة المتابعة البالغة 10 سنوات معدلات مختلفة بشكل واضح من الإصابة الجديدة بارتفاع سكر الدم أثناء الصيام أو السكري من النوع الثاني مقارنة بغير مستهلكي القهوة.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج لا تعني إثبات أن القهوة تمنع السكري أو تحمي منه، إذ إن العدد الصغير نسبيًا لغير مستهلكي القهوة وعدم دقة بعض التقديرات يعنيان أن الدراسة لا تستطيع استبعاد وجود اختلاف في مستوى الخطر.
وأشار الباحثون أيضًا إلى عدة قيود، أبرزها أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، وأن استهلاك القهوة اعتمد على ما أبلغ عنه المشاركون بأنفسهم. كما استبعدت الدراسة أشخاصًا لم يكملوا التقييمين الأساسي والنهائي، ولم تتوافر معلومات تفصيلية عن كمية الكافيين المستهلكة، أو أنواع القهوة المختلفة، أو التغيرات في كميات الاستهلاك خلال فترة المتابعة، إضافة إلى عدم توفر بيانات دقيقة حول تغيرات استهلاك الطاقة والعناصر الغذائية.
وبالتالي، تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستهلاك المنتظم للقهوة لم يكن مرتبطًا بزيادة واضحة في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني خلال 10 سنوات لدى هذه المجموعة، لكنها لا تثبت أن القهوة بحد ذاتها تقلل خطر الإصابة بالمرض.



