أخبار دولية

كوريا الشمالية تكشف خطوط إنتاج مسيّرات عسكرية جديدة وتوسع قدراتها الجوية

كشفت كوريا الشمالية للمرة الأولى بصورة علنية عن منشآت مخصصة لإنتاج 3 أنواع من الطائرات والذخائر المسيّرة، في خطوة تشير إلى انتقال برنامجها من عرض النماذج العسكرية إلى مرحلة التصنيع الفعلي والتوسع في الإنتاج.

وأظهرت وسائل الإعلام الرسمية صورًا لمنشآت تجميع مسيّرات «سيتبيول-4» و«سيتبيول-9»، إلى جانب ذخائر متسكعة هجومية، في مؤشر على سعي بيونغ يانغ إلى بناء قاعدة إنتاج محلية لهذه الأنظمة وتقليل اعتمادها على مصادر خارجية.

وتوفر المسيّرات لكوريا الشمالية وسائل للاستطلاع والهجوم بتكلفة أقل مقارنة بالطائرات المأهولة، كما تمنحها خيارات إضافية لتنفيذ مهام عسكرية متنوعة، خصوصًا في ظل تركيزها على تطوير قدرات غير تقليدية إلى جانب منظوماتها الصاروخية والنووية.

«سيتبيول-4».. مسيّرة للاستطلاع بعيد المدى

تعد «سيتبيول-4» من أكبر المسيّرات التي كشفت عنها كوريا الشمالية حتى الآن، ويشبه تصميمها بدرجة كبيرة الطائرة الأمريكية المسيّرة «إم كيو-4 غلوبال هوك».

وتخصص هذه المسيّرة بصورة أساسية لمهام الاستطلاع والمراقبة بعيدة المدى، إذ يمكنها التحليق على ارتفاعات كبيرة ومتابعة التحركات العسكرية لمسافات واسعة.

ويمنح هذا النوع من المسيّرات بيونغ يانغ قدرة إضافية على جمع المعلومات والمراقبة المستمرة، في حين يمكن أن تجعل طبيعة عملياتها على ارتفاعات مرتفعة مهمة اكتشافها والتعامل معها أكثر تعقيدًا.

«سيتبيول-9».. مسيّرة مسلحة للهجوم والاستطلاع

أما «سيتبيول-9» فهي مسيّرة أصغر حجمًا ومزودة بمحرك مروحي، ويشبه تصميمها الطائرة الأمريكية «إم كيو-9 ريبر».

وتضم المسيّرة نقاط تعليق أسفل أجنحتها لحمل الأسلحة، ما يسمح باستخدامها في مهام الاستطلاع والهجوم على أهداف برية.

وتوفر هذه المنظومة لكوريا الشمالية خيارًا لتنفيذ مهام جوية مسلحة دون الحاجة إلى استخدام طائرات مأهولة، مع إمكانية تشغيلها في أدوار متعددة بحسب طبيعة المهمة.

وبذلك تختلف وظيفة المسيّرتين؛ إذ تركز «سيتبيول-4» على المراقبة والاستطلاع بعيد المدى، بينما تجمع «سيتبيول-9» بين الاستطلاع والقدرة على تنفيذ هجمات مسلحة.

ذخائر متسكعة بأعداد كبيرة

إلى جانب المسيّرات، كشفت كوريا الشمالية عن منظومة ثالثة تتمثل في ذخيرة متسكعة هجومية، وهي أسلحة قورنت بعائلة «هاروب» الإسرائيلية، وظهرت إلى جانب مركبة إطلاق تحمل حاويات متعددة.

وتتميز الذخائر المتسكعة بقدرتها على التحليق والبحث عن الهدف قبل تنفيذ الهجوم، ويمكن استخدامها ضد مواقع ومنظومات عسكرية، بما فيها مواقع الدفاع الجوي.

ويتيح إطلاق أعداد كبيرة من هذه الذخائر تنفيذ هجمات متزامنة وإجبار أنظمة الدفاع الجوي على التعامل مع عدد كبير من الأهداف، ما يجعلها جزءًا من استراتيجية تقوم على زيادة الضغط على الدفاعات المعادية.

منشأة «بانغيون» في قلب برنامج الإنتاج

برزت منشأة «بانغيون» باعتبارها أحد المواقع المرتبطة بإنتاج المسيّرات الكورية الشمالية، بعدما أظهرت صور أقمار صناعية تجارية وجود طائرات من طرازي «سيتبيول-4» و«سيتبيول-9» في الموقع خلال فبراير/شباط 2026.

ولا تزال الأرقام الدقيقة المتعلقة بحجم الإنتاج الكوري الشمالي غير معلنة، لكن ظهور خطوط إنتاج ومنشآت تجميع للمسيّرات يشير إلى أن بيونغ يانغ تعمل على الانتقال من تطوير النماذج إلى بناء قدرة تصنيع أكثر انتظامًا.

تعاون محتمل مع روسيا

يتزامن توسع كوريا الشمالية في مجال المسيّرات مع تقارير عن تعاون متزايد مع روسيا في هذا القطاع.

ومنذ يونيو/حزيران 2025، تحدثت تقارير عن إرسال نحو 25 ألف عامل كوري شمالي إلى تتارستان للمساعدة في مصنع «ألابوغا» الروسي، الذي يرتبط بإنتاج المسيّرات الهجومية.

وتشير تقديرات محللين إلى أن العلاقات العسكرية المتنامية بين موسكو وبيونغ يانغ قد تتيح انتقال خبرات وتقنيات مرتبطة بتصنيع المسيّرات والذخائر المتسكعة، خصوصًا مع الخبرة التي اكتسبتها روسيا من استخدامها وإنتاجها لهذه الأنظمة خلال الحرب في أوكرانيا.

ورغم عدم وضوح حجم الإنتاج الفعلي حتى الآن، فإن الكشف عن خطوط تصنيع مخصصة للمسيّرات يمثل تطورًا في برنامج كوريا الشمالية الجوي، ويظهر توجهها نحو بناء قدرة محلية لإنتاج أنظمة استطلاع وهجوم مسيّرة على نطاق أوسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى