أخبار دوليةتقارير

25 عامًا على 11 سبتمبر.. كيف لا تزال هجمات بن لادن تطارد العرب الأمريكيين؟

بعد مرور 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر 2001، لا تزال آثارها حاضرة في حياة المسلمين والعرب الأمريكيين، رغم التغيرات الكبيرة التي شهدها المجتمع الأمريكي خلال ربع قرن.

فالهجمات التي نفذها تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن لم تترك تأثيرًا أمنيًا وسياسيًا على الولايات المتحدة فقط، بل انعكست أيضًا على صورة العرب والمسلمين داخل المجتمع، وسط استمرار بعض مظاهر التمييز والخوف والربط بين الإسلام والإرهاب.

11 سبتمبر.. نقطة تحول للعرب والمسلمين

قال المحلل السياسي الأمريكي ماك شرقاوي إن هجمات 11 سبتمبر شكلت نقطة تحول جذرية في تاريخ الولايات المتحدة، وكان لها تأثير عميق على حياة المسلمين والعرب الأمريكيين وصورتهم داخل المجتمع.

وأوضح أن قطاعات من المجتمع ووسائل الإعلام ربطت صورة العرب بالعمليات الإرهابية، ما أدى إلى تحول الجاليات العربية والمسلمة إلى موضع اهتمام سياسي وإعلامي وأمني متزايد.

وأشار إلى أن تسريبات لاحقة كشفت عن مراقبة شرطة نيويورك لمسلمين داخل عدد من المساجد، إلى جانب عمليات تسجيل وتصوير واستماع لأنشطة المسلمين، في إطار تكثيف الاهتمام الأمني بالجالية المسلمة.

استمرار الربط بين المسلمين وهجمات 11 سبتمبر

أظهر استطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث في ربيع 2026 استمرار بعض التصورات السلبية تجاه المسلمين في الولايات المتحدة.

ووفق نتائج الاستطلاع، يرى 43% من البالغين الأمريكيين أن المسلمين أقل ولاءً للوطن مقارنة بغيرهم من الأمريكيين، بينما اعتبر 42% أن المسلمين الأمريكيين يتركون أثرًا سلبيًا على البلاد.

وعند مطالبة بعض المشاركين بتفسير آرائهم، استند عدد منهم بشكل مباشر إلى هجمات 11 سبتمبر، من خلال الإشارة إلى الهجوم على برجي التجارة العالمي والخوف من تكرار هجمات إرهابية مشابهة.

جرائم الكراهية ضد المسلمين والعرب

شهدت الأشهر التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر ارتفاعًا كبيرًا في جرائم الكراهية ضد المسلمين والعرب أو الأشخاص الذين يُعتقد أنهم عرب.

وأوضح شرقاوي أن وكالات إنفاذ القانون، وبينها مكتب التحقيقات الفيدرالي «FBI»، سجلت ارتفاعًا غير مسبوق في جرائم الكراهية ضد المسلمين خلال الفترة التي تلت الهجمات مباشرة.

ولم تقتصر الاعتداءات على المسلمين، إذ تعرض أفراد من طوائف أخرى، ومن بينهم السيخ، لهجمات بسبب الخلط بينهم وبين المسلمين نتيجة المظهر والملابس.

ومع مرور السنوات، تحولت الإسلاموفوبيا من ظاهرة مرتبطة بالصدمة الأولى لهجمات 11 سبتمبر إلى قضية حاضرة في الخطاب السياسي والانتخابي الأمريكي، وفق شرقاوي.

التمييز الديني لا يزال قائمًا

أجرى مركز «بيو» للأبحاث عدة دراسات حول أوضاع العرب والمسلمين في الولايات المتحدة خلال أعوام 2007 و2011 و2017، وأظهرت استمرار مخاوفهم من التمييز وانتقاداتهم للصورة التي تقدمها وسائل الإعلام عن الإسلام والمسلمين.

وفي أواخر عام 2001، قال 52% من المسلمين إن مجتمعهم تعرض للتمييز، بينما رأى 68% أن التغطية الإعلامية للإسلام والمسلمين كانت مجحفة.

وتشير معطيات أحدث إلى استمرار الشعور بالتمييز، إذ أفاد معظم المسلمين في مايو 2026 بوجود مستويات مرتفعة من التمييز ضدهم، وكانت الفئات الأكثر وضوحًا في هويتها الإسلامية، ومن بينها النساء المحجبات، الأكثر إبلاغًا عن التعرض للتمييز.

تأثيرات على الحياة اليومية

بحسب شرقاوي، امتدت تداعيات هذه الظاهرة إلى تفاصيل الحياة اليومية للمسلمين والعرب الأمريكيين، بداية من التنمر في المدارس ووصولًا إلى التمييز في أماكن العمل.

كما ارتبط ارتداء الحجاب لدى بعض النساء بمخاوف من التعرض للتمييز أو المضايقات، إلى جانب الجدل الذي أثير حول قوائم حظر السفر وقيود دخول الولايات المتحدة.

الأمن مقابل الحريات بعد 11 سبتمبر

أدت هجمات 11 سبتمبر إلى تبني الولايات المتحدة مجموعة واسعة من الإجراءات الأمنية الجديدة لمكافحة الإرهاب، كان أبرزها قانون «باتريوت» الذي وسع صلاحيات أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون في مجالات المراقبة والتنصت وجمع المعلومات.

كما طالت إجراءات أمنية إضافية مهاجرين وزوارًا من دول إسلامية، بينما أثارت سياسات حظر السفر التي تبنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب جدلًا واسعًا بشأن التمييز على أساس الدين والأصل الوطني.

ويرى منتقدو هذه السياسات أنها ساهمت في توسيع نطاق التدخل في الحقوق والحريات المدنية، الأمر الذي عزز شعور بعض المسلمين بأنهم مستهدفون ويخضعون لمراقبة مستمرة.

نمو أعداد المسلمين في أمريكا

ورغم هذه التحديات، شهد الوجود الإسلامي في الولايات المتحدة نموًا ملحوظًا خلال العقود الماضية.

وارتفع عدد المسلمين في أمريكا من نحو 2.4 مليون شخص عام 2007 إلى قرابة 5.5 مليون حاليًا، بينما زاد عدد المساجد من نحو 1200 مسجد عام 2000 إلى قرابة 2800 مسجد عام 2020.

ويعكس هذا النمو توسع حضور المسلمين في المجتمع الأمريكي، ليس على المستوى الديني والاجتماعي فقط، وإنما سياسيًا أيضًا.

صعود الحضور السياسي للمسلمين

تزامن النمو السكاني مع زيادة المشاركة السياسية للمسلمين الأمريكيين، إذ أصبح محمد أوز عام 2022 أول مسلم يرشحه حزب أمريكي كبير لمقعد في مجلس الشيوخ، رغم خسارته الانتخابات العامة لاحقًا.

وفي نوفمبر 2025، انتُخب زهران ممداني عمدة لمدينة نيويورك، ليصبح أول عمدة مسلم للمدينة.

وبعد ربع قرن من هجمات 11 سبتمبر، يبدو أن العلاقة بين تلك الأحداث وصورة المسلمين في المجتمع الأمريكي لا تزال حاضرة، لكن بالتوازي مع ذلك، يواصل المسلمون تعزيز حضورهم الاجتماعي والسياسي داخل الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى