الإمارات وألمانيا.. شراكة راسخة تتحدى اعتداءات إيران.

أكد الموقف الألماني الداعم للإمارات في مواجهة الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيها متانة الشراكة الاستراتيجية والعلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين، وذلك بالتزامن مع زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى ألمانيا، في محطة جديدة لمسيرة العلاقات بين البلدين التي تمتد لأكثر من خمسة عقود.
وأظهرت مواقف برلين خلال التصعيد أن العلاقات الإماراتية الألمانية تتجاوز المصالح الاقتصادية والتجارية، لتصل إلى مستوى من الثقة السياسية والتنسيق العملي الذي يبرز بصورة واضحة خلال الأزمات والتحديات.
وبعد ساعات من بدء الاعتداءات الإيرانية على الإمارات وعدد من دول الخليج والمنطقة في 28 فبراير/شباط الماضي، كانت ألمانيا من أوائل الدول التي بادرت إلى التواصل مع الإمارات على أعلى المستويات.
وشملت الاتصالات الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، والمستشار فريدريش ميرتس، إلى جانب زيارة تضامنية أجراها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى أبوظبي في 11 مارس/آذار الماضي، وزيارة أخرى أجراها أوميد نوريبور، نائب رئيس البوندستاغ الألماني، في 27 أبريل/نيسان، فضلًا عن سلسلة لقاءات بين مسؤولي وبرلمانيي البلدين في برلين ونيقوسيا وإسطنبول.
كما استدعت وزارة الخارجية الألمانية السفير الإيراني لديها في 3 مارس/آذار، للتعبير عن إدانتها للاعتداءات التي وصفتها بغير المبررة ضد دول المنطقة.
وكرر القادة والمسؤولون والدبلوماسيون والبرلمانيون الألمان إدانتهم للهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات وعددًا من الدول الشقيقة، مؤكدين تضامن بلادهم مع الإمارات في الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها.
في المقابل، أشاد مسؤولون ألمان باهتمام الإمارات بالمواطنين الألمان والمقيمين على أراضيها، وحرصها على سلامتهم وتسهيل أوضاعهم في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة.
وامتد الدعم الألماني إلى المحافل الدولية، حيث ساندت برلين الإمارات في عدد من المؤسسات الدولية وشاركت في دعم قرارات ذات صلة داخل مجلس الأمن وغيره، بالتزامن مع إدانتها للهجمات الإيرانية على دول الخليج.
اتصالات القيادة
تلقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان اتصالين هاتفيين من المستشار الألماني فريدريش ميرتس في 28 فبراير/شباط و9 مارس/آذار، أكد خلالهما ميرتس رفض ألمانيا للاعتداءات الإيرانية على الأراضي الإماراتية، وتضامن بلاده مع الإمارات في مواجهة ما اعتبره انتهاكًا لسيادتها ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وفي 10 مارس/آذار، تلقى رئيس دولة الإمارات اتصالًا من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، أكد خلاله تضامن ألمانيا مع الإمارات في كل الإجراءات الرامية إلى حماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومواطنيها.
كما أعرب شتاينماير عن تقديره لما تقدمه الإمارات من اهتمام بالرعايا الألمان والمقيمين فيها وحرصها على ضمان سلامتهم وتسهيل إجراءاتهم خلال الظروف الراهنة.
من جانبه، أعرب الشيخ محمد بن زايد عن شكره لشتاينماير وميرتس على الموقف الألماني الداعم للإمارات.
وفي 5 مايو/أيار، أدان المستشار الألماني مجددًا الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات، مؤكدًا تضامن ألمانيا مع الشعب الإماراتي وشركائها في المنطقة.
دعم دبلوماسي
برز التعاون الإماراتي الألماني أيضًا من خلال الاتصالات واللقاءات المتكررة بين وزيري خارجية البلدين.
ففي 11 مارس/آذار، استقبل الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، يوهان فاديفول في أبوظبي، بعد لقاء جمعهما في نيقوسيا يوم 10 مارس/آذار، ولقاء آخر في برلين يوم 4 مارس/آذار، قبل أن يجتمعا مجددًا في برلين يوم 20 مايو/أيار.
وتناولت هذه اللقاءات علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجي بين الإمارات وألمانيا، إلى جانب تداعيات الهجمات الصاروخية الإيرانية على الإمارات ودول أخرى في المنطقة.
وجدد فاديفول خلال تلك اللقاءات تأكيد تضامن ألمانيا الكامل مع الإمارات، فيما اعتبر عبدالله بن زايد زيارة الوزير الألماني إلى أبوظبي تعبيرًا عن عمق العلاقات بين البلدين ورسالة تضامن واضحة في مواجهة الاعتداءات الإيرانية.
كما تكررت رسائل الدعم الألمانية خلال لقاءات الشيخ عبدالله بن زايد مع المستشار فريدريش ميرتس وعدد من المسؤولين الألمان خلال زيارته إلى برلين في مايو/أيار.
وفي 21 مارس/آذار، أصدرت الإمارات وألمانيا ودول أخرى بيانًا مشتركًا بشأن مضيق هرمز، أدان الهجمات الإيرانية على السفن التجارية غير المسلحة في الخليج، واستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز، فضلًا عن الإغلاق الفعلي للمضيق من جانب القوات الإيرانية.
ودعا البيان إيران إلى وقف تهديداتها وهجماتها وزرع الألغام واستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، وإنهاء المحاولات الرامية إلى تعطيل حركة الملاحة التجارية في المضيق، والالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817.
تضامن برلماني
امتد التضامن الألماني إلى المستوى البرلماني أيضًا.
وفي 27 أبريل/نيسان، عقد صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، مباحثات مع أوميد نوريبور، نائب رئيس البوندستاغ الألماني، في أبوظبي، تناولت تعزيز التعاون بين البلدين.
وأكد الجانبان أهمية ضمان أمن وانسيابية الملاحة في مضيق هرمز، باعتبار ذلك عنصرًا أساسيًا لاستقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وشددا على ضرورة حماية الممرات البحرية ومنع أي تهديدات تعرقل حركة التجارة الدولية.
كما دعوا إلى تكثيف الجهود الدولية لضمان بقاء المضيق مفتوحًا وآمنًا أمام حركة الملاحة، مؤكدين أهمية دور البرلمانات في تعزيز التواصل بين الدول والمصالح المشتركة بين الشعوب.
وشدد الطرفان كذلك على أهمية الحلول السلمية للأزمات، ودور الدبلوماسية البرلمانية في دعم جهود الحكومات وفتح قنوات الحوار.
وقبل ذلك بنحو أسبوع، التقى صقر غباش ألكسندر رضوان، عضو لجنتي الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية في البوندستاغ، على هامش الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي في إسطنبول.
وأعرب رضوان عن تضامن ألمانيا مع الإمارات ودعمها في مواجهة التحديات، مشيدًا بالإجراءات التي اتخذتها الدولة لحماية أمنها وسلامة سكانها.
كما أكد الجانبان أهمية تنسيق المواقف داخل الاتحاد البرلماني الدولي للوصول إلى مواقف برلمانية موحدة.
الإمارات تواجه التصعيد بكفاءة
بدأت الاعتداءات الإيرانية على الإمارات ودول المنطقة في 28 فبراير/شباط الماضي، في إطار تصعيد عسكري واسع بين إيران من جهة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى، وسط إدانات واسعة للهجمات التي استهدفت دولًا سعت إلى تجنب الانخراط في الحرب، وفي مقدمتها الإمارات.
وتمكنت الإمارات من مواجهة الهجمات الإيرانية والتصدي لها، وقدمت نموذجًا في إدارة الأزمات والحفاظ على الأمن والاستقرار.
كما أظهر المقيمون في الإمارات، ومن بينهم مواطنون من نحو 200 جنسية، تضامنًا واسعًا مع الدولة وقيادتها خلال فترة الاعتداءات.
ورفض عدد من المقيمين مغادرة الإمارات، مؤكدين تمسكهم بالبقاء في البلاد وثقتهم بقدرتها على حماية أمنها وسلامة أراضيها، في مشهد عكس عمق العلاقة التي تربط المقيمين بالدولة التي يعتبرونها وطنًا ثانيًا لهم.



