وسادة النوم المرتفعة.. متى تساعد على التنفس والارتجاع ومتى تتحول إلى مصدر للألم؟

اختيار الوسادة المناسبة أثناء النوم لا يرتبط بالراحة فقط، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في وضعية الجسم ومحاذاة العمود الفقري وجودة التنفس، كما قد يكون له دور في بعض المشكلات الشائعة مثل الشخير وارتجاع حمض المعدة. لكن رفع الرأس بشكل مبالغ فيه أو استخدام أكثر من وسادة قد يؤدي في المقابل إلى نتائج عكسية.
كيف تؤثر الوسادة في التنفس أثناء النوم؟
تتأثر عملية التنفس والشخير بدرجة كبيرة بوضعية الجسم خلال النوم. ويمكن للوسادة التي توفر ارتفاعاً ودعماً مناسبين للرأس والجزء العلوي من الجسم أن تساعد على إبقاء مجرى الهواء في وضع أفضل.
فعندما تكون الوسادة غير داعمة، قد يميل الرأس إلى الخلف بصورة تؤثر في المجرى الهوائي، بينما يمكن للوسادة السميكة والصلبة بدرجة كبيرة أن تدفع الرأس إلى الأمام وتؤدي إلى وضعية غير مريحة.
ولا توجد وسادة تضمن القضاء على الشخير، إلا أن بعض الوسائد المصممة خصيصاً لهذا الغرض قد تساعد على الحد منه، خصوصاً تلك التي تهدف إلى الحفاظ على الرأس والرقبة ومجرى الهواء في وضع مناسب أثناء النوم.
وتشير الطبيبة إيما لين، المتخصصة في أمراض الرئة وطب النوم، إلى أن بعض الوسائد المخصصة للشخير صُممت للحفاظ على وضعية مناسبة للرأس والرقبة، بما يساعد على تحسين حركة الهواء أثناء الشهيق والزفير. كما أن بعض الأنواع تحتوي على تصميمات خاصة أو أجهزة استشعار يمكنها الاستجابة عند حدوث الشخير، في حين قد تكون الوسائد العادية أقل فاعلية في هذا الجانب.
الوسادة وارتجاع حمض المعدة
من ناحية أخرى، قد يعاني بعض الأشخاص من ارتجاع المريء وحرقة المعدة، خصوصاً بعد تناول وجبات دسمة أو أطعمة حارة.
ويحدث ارتجاع المريء عندما يعود محتوى المعدة الحمضي إلى المريء، وقد يصل إلى الحلق والفم، ما يسبب أعراضاً مزعجة، خاصة عند الاستلقاء.
وإذا تكرر ارتجاع المريء أكثر من مرتين أسبوعياً، فقد يكون ذلك مؤشراً إلى الإصابة بمرض الجزر المعدي المريئي، وهو ما يستدعي استشارة الطبيب.
ومن الوسائل التي قد تساعد في تخفيف الأعراض ليلاً استخدام وسادة إسفينية مخصصة لرفع الجزء العلوي من الجسم، بدلاً من الاعتماد على مجموعة من الوسائد العادية.
هل استخدام وسادة مرتفعة دائماً مفيد؟
رغم أن رفع الرأس قد يكون مفيداً في بعض الحالات، فإن زيادة الارتفاع بشكل مبالغ فيه قد تؤدي إلى مشكلات في الرقبة والظهر.
فالوسادة المرتفعة جداً ترفع الرأس والرقبة بدرجة أكبر من اللازم، الأمر الذي قد يؤدي إلى انحناء غير طبيعي في العمود الفقري. ومع استمرار هذه الوضعية طوال ساعات النوم، يمكن أن تتعرض عضلات الرقبة وأعلى الظهر للإجهاد.
وقد يلاحظ الشخص عند الاستيقاظ أعراضاً مثل:
تيبس الرقبة.
ألم في الرقبة أو أعلى الظهر.
الصداع.
الشعور بالتوتر العضلي.
صعوبة في الاستيقاظ بشعور من النشاط والراحة.
وتوضح الطبيبة مانجوشا أجروال، المتخصصة في الطب الباطني، أن استخدام وسادة مرتفعة أو عدة وسائد يمكن أن يؤدي إلى وضعية غير سليمة للجزء العلوي من الجسم، خصوصاً حول الرقبة والعمود الفقري.
لماذا قد تسبب الوسادة المرتفعة آلام الرقبة؟
المشكلة لا تكمن بالضرورة في ارتفاع الوسادة وحده، وإنما في مدى ملاءمتها لوضعية النوم وبنية الجسم.
فعندما تكون الوسادة أعلى من اللازم، قد تبقى عضلات الرقبة والكتفين في حالة انقباض طوال الليل. ومع استمرار هذا التوتر لعدة ساعات، قد يستيقظ الشخص وهو يشعر بالتيبس والانزعاج بدلاً من الإحساس بالراحة.
كما أن سوء محاذاة الرأس والرقبة مع العمود الفقري قد يزيد الضغط على عضلات الرقبة وأعلى الظهر، وقد يتحول الأمر لدى بعض الأشخاص إلى ألم متكرر أو مزمن مع مرور الوقت.
ما الوسادة الأنسب؟
الهدف الأساسي من الوسادة ليس أن تكون مرتفعة قدر الإمكان، وإنما أن توفر دعماً مناسباً يحافظ على وضعية طبيعية للرأس والرقبة والعمود الفقري.
لذلك، لا يعني ارتفاع الوسادة بالضرورة أنها أفضل للتنفس أو الارتجاع. ففي حالة الشخير، قد يكون التصميم الذي يحافظ على مجرى الهواء أكثر أهمية من مجرد زيادة الارتفاع، بينما قد تكون الوسادة الإسفينية المخصصة لرفع الجزء العلوي من الجسم خياراً أكثر ملاءمة لبعض الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء.
وفي المقابل، فإن استخدام عدة وسائد تحت الرأس بهدف رفع الجسم قد يؤدي إلى ثني الرقبة بصورة غير طبيعية، ولذلك ينبغي الانتباه إلى الوضعية الكاملة للجسم وليس الرأس وحده.
يمكن للوسادة المناسبة أن تسهم في تحسين الراحة أثناء النوم ودعم الرقبة والعمود الفقري، كما قد تساعد بعض أنواع الوسائد المصممة خصيصاً على تخفيف الشخير، بينما يمكن أن يفيد رفع الجزء العلوي من الجسم في تقليل أعراض ارتجاع المريء أثناء الليل.
لكن رفع الرأس بشكل مبالغ فيه أو استخدام عدة وسائد قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، من خلال إجهاد عضلات الرقبة والكتفين والتسبب في التيبس والصداع وآلام الظهر.
وبالتالي، فإن القاعدة الأهم هي اختيار وسادة توفر دعماً مناسباً وتحافظ على محاذاة الرأس والرقبة والعمود الفقري، بدلاً من الاعتماد على الارتفاع وحده



