تقارير

باكستان على حافة الظلام: تداعيات حرب إيران تشعل أسوأ أزمة طاقة في تاريخها

تواجه باكستان أزمة طاقة هي الأشد في تاريخها الحديث، نتيجة تداعيات الحرب المستمرة في منطقة الخليج العربي منذ نحو سبعة أسابيع، والتي أدت إلى اضطراب كبير في إمدادات النفط والغاز الحيوية للبلاد.

وبحسب تقرير لوكالة بلومبرج، الأحد 19 أبريل 2026، فقد تسببت الأزمة في انقطاع واسع ومتكرر للتيار الكهربائي في مدن رئيسية مثل لاهور وإسلام آباد، حيث تعاني مناطق عدة من انقطاعات يومية طويلة، في ظل نقص حاد في إمدادات الغاز الطبيعي المسال اللازم لتشغيل محطات الكهرباء والمصانع.

وأوضحت التقارير أن الحكومة الباكستانية بدأت تطبيق إجراءات تقشفية صارمة لمواجهة الوضع، شملت تقليل ساعات عمل المتاجر والمطاعم، وتشجيع العمل من المنازل لموظفي القطاع الحكومي، مع استمرار الضغوط على القطاعات الإنتاجية التي تواجه انقطاعات كهربائية قد تصل إلى 8 ساعات يوميًا، ما تسبب في أضرار كبيرة للصناعة الموجهة للتصدير وللنشاط الاقتصادي المحلي.

وتعود جذور الأزمة بشكل أساسي إلى توقف أو تراجع شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر، بسبب اضطرابات في الملاحة وإغلاق بعض الممرات البحرية، ما أدى إلى عجز كبير في تلبية احتياجات البلاد من الطاقة، خاصة مع ارتفاع الطلب الذي تجاوز 18 ألف ميغاواط، في وقت يشهد فيه المناخ ارتفاعًا في درجات الحرارة وزيادة الطلب على التبريد قبل موسم الرياح الموسمية.

كما حذرت شركات الاتصالات من احتمال تدهور خدماتها نتيجة عجز أنظمة الدعم الكهربائي والبطاريات الاحتياطية عن تحمل فترات الانقطاع الطويلة التي تتجاوز 8 ساعات في بعض المناطق.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى قطاع الرياضة والفعاليات الكبرى، حيث تأثر الدوري الباكستاني للكريكيت بشكل واضح، مع انخفاض مبيعات التذاكر والمنتجات بنسبة وصلت إلى 40% نتيجة ضعف الإقبال وتراجع السياحة الرياضية.

وتواجه الحكومة الباكستانية معضلة صعبة بين توجيه كميات الغاز المتاحة لتوليد الكهرباء أو دعم قطاع الأسمدة لضمان الأمن الغذائي، في ظل هشاشة الوضع المالي وارتفاع تكاليف استيراد الوقود البديل، وهو ما يزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية ويضع البلاد تحت ضغوط كبيرة متزامنة مع شروط صندوق النقد الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى