هل تنجح قمة شي-ترامب في تجاوز أزمة إيران؟

كتبت: سارة محمود
لأسابيع، ظلّ مصير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غامضًا بشأن سفره إلى بكين كما كان مُخططًا له لعقد اجتماعه المؤجل مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. ورغم استمرار حالة عدم اليقين في مضيق هرمز، يبدو ترامب مصممًا على المضي قدمًا، بل إنه ألمح إلى أنه يتوقع “عناقًا حارًا” من شي.
وأيضاً لا تزال الصين ملتزمة بالاجتماع المرتقب بين رئيسها شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بغض النظر عن الوضع في الشرق الأوسط، وتنظر بحذر إلى الصراع المستمر منذ أشهر بين خصمها وإيران باعتباره قد عزز موقفها التفاوضي، ووفقًا لمصادر صينية فإنه من المقرر عقد هذا الاجتماع وجهاً لوجه، والذي سبق تأجيله بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، في الفترة من 14 إلى 15 مايو، بحسب البيت الأبيض. وتشير مصادر عديدة إلى أن بكين تنظر إلى هذه القمة الحاسمة كفرصة فريدة لضمان علاقة طويلة الأمد أكثر استقرارًا مع أكبر منافسيها الاقتصاديين والعسكريين.
ستحتل التجارة مركز الصدارة في القمة، ما يعكس تركيز معظم الجهود التحضيرية. والنتيجة الأرجح هي تمديد الهدنة التجارية الحالية: استمرار الصين في تصدير العناصر الأرضية النادرة وشراء المنتجات الزراعية الأمريكية مقابل تخفيف جزئي للرسوم الجمركية وتعليق إجراءات مثل “قاعدة الشركات التابعة” الصادرة عن مكتب الصناعة والأمن، والتي وسّعت في أكتوبر 2025 نطاق قيود التصدير لتشمل فروع الشركات المدرجة على قائمة الكيانات المحظورة.
سيسعى ترامب إلى الحصول على تعهداتٍ بارزةٍ من الصين بشراء سلعٍ أمريكيةٍ على نطاقٍ واسع، تشمل الزراعة والطاقة وطائرات بوينغ وأشباه الموصلات. كما طرحت إدارته آلياتٍ جديدة، مثل “مجلس التجارة” و”مجلس الاستثمار”، لتوجيه التعاون الاقتصادي الثنائي في القطاعات غير الحساسة.
كما أعلن مسؤولون أمريكيون أن ترامب وشي من المرجح أن يناقشا ملف تايوان في اجتماعهما المرتقب. يأتي هذا الحوار في ظل تصاعد التوترات بين الصين وتايوان، حيث تجري الصين أكبر مناوراتها العسكرية حول تايوان منذ ديسمبر 2025. وتواصل الولايات المتحدة مبيعات الأسلحة إلى تايوان بموجب قانون العلاقات مع تايوان، محافظةً على موقفها الاستراتيجي الغامض. ويؤكد هذا الاجتماع الجهود الدبلوماسية رفيعة المستوى الجارية لمعالجة قضية تايوان الحساسة، التي تعتبرها الصين مقاطعة منشقة. وقد يشير هذا اللقاء إلى تحولات محتملة في الديناميكيات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين، نظراً للتوتر المستمر بشأن تايوان وما يرتبط بها من مخاوف عسكرية وتجارية.
ولكن قد لا تُمارس بكين ضغوطًا كبيرة في هذه القمة لتغيير الخطاب الأمريكي بشأن تايوان. هدفها على المدى القريب هو الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية، وقد يُؤدي الضغط على ترامب إلى زعزعة استقرارها. كما يبدو أن فريق ترامب أكثر اهتمامًا بمناقشة التجارة من تايوان.
وقد أشار مسؤولون في إدارة ترامب إلى احتمال لقاء ترامب وشي عدة مرات أخرى هذا العام، بما في ذلك زيارة دولة محتملة لشي وزوجته إلى واشنطن في سبتمبر، وسفر ترامب إلى شنتشن لحضور قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في نوفمبر، وعودة شي إلى ميامي في ديسمبر لحضور قمة مجموعة العشرين، مع العلم أن بكين لم تؤكد أيًا من هذه الخطط.
النتيجة الأرجح لهذه القمة هي عامٌ يُركّز على الاستقرار، من خلال تمديد الهدنة التجارية وتجنب التصعيد مع تعزيز كلا الجانبين لمواقفهما. إلا أنه من الممكن أن يتطور الأمر إلى شيء أكثر طموحًا، مع توسيع نطاق التعاون في القضايا التجارية أو الاستراتيجية، أو أن يتخذ منحىً عدائيًا إذا غادر ترامب القمة غير راضٍ عن نتائجها.
تأثير الحرب الإيرانية
وفي هذا النطاق يحدثنا د حسام البقيعي، خبير العلاقات الدولية، بأنه يجب أن نعود إلى وثيقة الأمن القومي الأمريكي والصادرة فى 5 ديسمبر 2025 والتى وصفت الصين بأنها أقوى منافس من الناحية الجيوسياسية واجهته الولايات المتحدة الأمريكية طوال تاريخها ويجب العمل بكل الطرق على وقف صعودها إلى قمة النظام الدولى بكل الطرق.
وتابع البقيعي، أن من هذة الوثيقة وما جاء بها ممن الممكن رؤية كل خطوات الإدارة الأمريكية التالية تدور حول الصين فبعد عشرين يوما فقط هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيجيريا واتهم الحكومة بقتل المواطنيين المسحيين فى نيجيريا على الرغم من أن زوجة الرئيس النيجيري هى أحد الأساقفة الكبار فى الكنيسة النيجيرية فى الوقت الذى تمثل فيه نيجيريا أحد الحلفاء الاستراتيجين فى الغرب الافريقي للصين وأحد أهم محطات مشروع الحزام والطريق الصينى وتمثل اكبر المثتسمريين فى البنية التحتية النيجيرية وفى السادس من يناير من العام الحالي وفى فنزويلا اختطفت الولايات المتحدة الأمريكية رئيسها مادورو والتى تربطها علاقات استراتيجية مع الصين وتستورد الصين 80% من النفط الفنزويلي وهو ما يمثل 5% من الاستهلاك اليومى للصين من النفط والمصدر بأسعار منخفضة نتيجة العقوبات المفروضة على فنزويلا مما يمكن الصين من الحصول على احتياجتها من النفط بأسعار منخفضة.
وأوضح الخبير لموقع “داي نيوز” أنه فى نهاية شهر فبراير من العام الحالي شنت للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل الحرب على إيران بكل ما تعنيه للصين من أهمية استراتيجية من حيث الموقع الجغرافي وكذلك استيراد الصين ما يقرب من 90% من النفط الإيراني منخفض الثمن نتيجة العقوبات الأمريكية والغربية المفروضة على إيران كما فى الحالة الفنزويلية كذلك تحكم إيران فى مضيق هرمز الذى يمر منه 40% من احتياجات الصين من النفط والذى تستورده من الخليج العربي كذلك ما تمثله إيران من إحدى أهم الحلقات الاستراتيجية فى مشروع الحزام والطريق الصينية ومن هذه الناحية أنفقت الصين ما يقرب من 400 مليار دولار على مشروعات البنية الأساسية فى إيران ضمن المبادرة.
كذلك تصريحات ترامب المتكررة عن كوبا كخطوة قادمة بعد الانتهاء من إيران مما يؤكد استهداف حلفاء الصين ونفوذها سواء فى أمريكا اللاتينية أو أفريقيا أو آسيا.
وأضاف البقيعي أن التقارير التى تحدثت منذ بداية الحرب عن المساندات العسكرية الصينية لإيران فى هذه الحرب كذلك الدور الصينى فى الوساطة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وقدرتها على إقناع إيران بمواصلة عملية التفاوض كذلك قدرة الصين بالتنسيق مع روسيا على تقديم ضمانات تنفيذ ما يتم الوصول إليه مع الولايات المتحدة الأمريكية نظرا لعدم ثقة إيران فى الجانب الأمريكى من ما جعل الحرب فى إيران والعلاقات الصينية الإيرانية أحد أهم الملفات التى سوف تناقش فى إجتماع ترامب -شين بينج القادم وان كان ترامب كان يريد أن يحدث الاجتماع بعد تحقيق الأهداف المعلنة فى إيران.
إقرأ أيضاً: النفط يتراجع مع إشارات ترامب إلى اتفاق محتمل مع إيران
هل وضع مضيق هرمز يعطل الزيارة؟
ومن وجهة نظره، قال الخبير أنه لا يعتقد أن الوضع الحالى فى مضيق هرمز يمكن أن يكون سبباً لتأجيل القمة للمرة الثانية لأن الصين ليست متأثرة بشكل كبير بالوضع الحالي نظراً الاحتياطيات الاستراتيجية للصين والتى تشير إلى أنها تكفيها لمدة تصل إلى ستة أشهر كما أن الحصار الأمريكى لا يعترض السفن الصينية كذلك انتظام الصادرات والواردات الصينة من والى إيران عن طريق موانئ باكستان خاصة جوادر وكراتشى وقاسم وشبكة الطرق البرية مما جعل الصين غير متأثرة بالوضع فى مضيق هرمز كذلك الخط الأحمر الوحيد الذي يمكن تأجيل القمة بسببه هو تغير النظرة الأمريكية تجاه تايوان وهو ما لم يحدث حتى الآن.
الزيارة في عيون الإعلام الصيني
وأوضح البقيعي أنه بمتابعة العديد من وسائل الإعلام الصينية وأيضاً مراكز الفكر الصينية يمكن رصد عدة اتجاهات:
هناك اتجاه يرى فى هذا الزيارة فرصة استراتيجية لتهدئة التوتر والتصاعد فى العلاقات الثنائية بين البلدين وترسيخ علاقات مستقرة بين البلدين خاصة بعد التوتر الذى حدث العام الماضي نتيجة التعريفات الجمركية التى آثارها الرئيس ترامب بعد عودته إلى البيت الأبيض.
كما رأى اتجاه آخر أن الحرب التى تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية فى الشرق الأوسط توفر فرص استراتيجية للصين حيث انشغال الولايات المتحدة عن الوضع فى جنوب الصين مما توفر لها فرصة لدراسة مستجدات الفكر الأمريكية لإدارة الصراعات كما هزت ثقة حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية فى آسيا بالتحالف معها خاصة اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين المحيطين بالصين
مما يعزز موقف الصين التفاوضى أثناء القمة.
كما يوجد اتجاه يركز على الوضع في تايوان وضرورة الحصول على ضمانات من الولايات المتحدة بعدم تجاوز الخط الأحمر الصينى فى هذة القضية.
وفى كل هذة الاتجاهات هناك دائما تحذير من التناقضات والتقلبات التى تتميز بها شخصية الرئيس ترامب.
إقرأ أيضاً: الصين تبدأ تصدير المقاتلة الشبح J-35AE إلى باكستان في تطور بارز لصناعاتها الدفاعية
إيران والعلاقات الأمريكية الصينية
وأوضح محمد صلاح الدين، الخبير في الشأن الآسيوي، أن فكرة دخول إيران المفاجئة في صلب العلاقات الامريكية الصينية ورقة ضغط في ظل الحرب التجارية الدائرة ولكن الخبر الأهم هو تطبيق الصين لأول مرة قانون كان صدر في سنة 2021 وهو قانون قواعد الحظر لمواجهة العقوبات الأمريكية اللي فرضت على شركات بيتروكيمويات صينية بحجة اتجارها في النفط أو تداول النفط مع إيران، لأول مرة الصين تطبق هذا القانون فهو يعطي الحق للصين في تجاهل العقوبات أحادية الجانب، وبالتالي هذه العقوبات التي فرضها ترامب بدأت تدخل بشكل أو بآخر في نطاق عدم الاعتراف بيها من جانب الصين وبالتالي هي ستصبح بلا جدوى.
وأضاف الخبير أن الأولوية عند الصين دائما هي الأولوية التجارية والاقتصادية فيما يخص المواجهة مع الولايات المتحدة فقد ترسي هذه القمة علاقات جديدة إذا ما تم التوصل إلى اتفاقات جديدة.
تحذير بخصوص تيوان قبل الزيارة
وتابع صلاح الدين حديثه لموقع “داي نيوز” أن في النهاية المصالح الصينية ترتبط بما يعرف بالخطوط الأربعة ولذلك الصين حذرت الولايات المتحدة بشأن تايوان لأنه بالنسبة لها تايوان هي الخط الأحمر الأول من أربع خطوط حمر بتفرضها أو هي وضعها للولايات المتحدة فيما يخص تايوان وفيما يخص الحق في التنمية وحقوق الإنسان والحزب الشيوعي، وبالتالي فتايوان مسألة غير قابلة للمساومة حتى ما قبل المفاوضات ما بين الولايات المتحدة وما بين الصين فإن الصين ترى فيها جزء من أراضيها وجزء من شؤونها الداخلية وبالتالي ليس من حق أحد أن يتدخل فيها.



