اقتصاد وتكنولوجيا

ديون الذكاء الاصطناعي الخفية لدى 5 عمالقة تكنولوجيا أمريكيين تقترب من 3.2 تريليون دولار

تتزايد الالتزامات المالية المستقبلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لدى خمس من كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، وهي ألفابت وميتا ومايكروسوفت وأمازون وأوراكل، لتصل إلى نحو 3.2 تريليون دولار، بما يعادل قرابة 80% من إجمالي أصولها مجتمعة، وفق تقديرات حديثة.

وتتعلق هذه الالتزامات بما يُعرف بـ«الديون الخفية»، التي تنشأ أساسًا عن عقود شراء طويلة الأجل للمعدات والتقنيات، واتفاقيات تأجير مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتشير التقديرات إلى أن عقود الشراء تمثل نحو 60% من الإجمالي، مقابل 40% لعقود التأجير.

ألفابت تتصدر الالتزامات

تتصدر شركة ألفابت، المالكة لغوغل، قائمة الشركات من حيث حجم هذه الالتزامات، إذ بلغت نحو 1.05 تريليون دولار بنهاية سبتمبر 2026، بما يعادل 2.6 ضعف مستواها في نهاية مارس الماضي، مع الإشارة إلى أن تغييرات منهجية الحساب تحول دون المقارنة المباشرة بين الرقمين.

وجاءت ميتا في المرتبة التالية، بعدما وصلت التزاماتها الخفية إلى نحو 810 مليارات دولار بنهاية سبتمبر، بزيادة قدرها 90% مقارنة بنهاية مارس.

أما مايكروسوفت وأمازون وأوراكل، فتتقاسم بقية الالتزامات ضمن الإجمالي البالغ 3.2 تريليون دولار.

ولا تظهر هذه الالتزامات بالكامل ضمن بند الديون في الميزانيات العمومية، لأن بعض عقود الشراء لم تُنفذ بعد، كما أن بعض اتفاقيات التأجير لم تدخل حيز التنفيذ. لكنها تُكشف في إيضاحات البيانات المالية، ما يجعلها التزامات محتملة التحول إلى إنفاق فعلي خلال السنوات المقبلة.

الإنفاق الرأسمالي يضغط على التدفقات النقدية

بدأت آثار التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تظهر على التدفقات النقدية للشركات، خصوصًا ألفابت، التي تجاوز إنفاقها الرأسمالي على مراكز البيانات والمنشآت الأخرى الأرباح الناتجة عن أنشطتها التشغيلية الأساسية.

وخلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، اتسع صافي التدفق النقدي الخارج من الاستثمار لدى الشركة إلى 71.3 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي صافي التدفق النقدي الخارج، بعد احتساب التدفقات التشغيلية، نحو 29 مليار دولار، مسجلًا عجزًا للربع الثالث على التوالي.

وفي المقابل، تتجه ميتا بصورة متزايدة إلى الشراكات والتمويل الخارجي لتوسيع قدراتها الحاسوبية. فقد أعلنت في يوليو عن مشروع مشترك مع شركة الاستثمار الأمريكية بلاك روك، ووقعت اتفاقية لاستئجار مركز بيانات، كما أبرمت في ربيع العام الحالي اتفاقًا مع شركة كورويف لتقديم خدمات حوسبة سحابية بقيمة تقارب 21 مليار دولار حتى عام 2032.

التزامات OpenAI قد تبلغ 614 مليار دولار

على صعيد الطلب المستقبلي على الحوسبة، تركز الأسواق على التزامات شركة OpenAI طويلة الأجل، إذ يقدّر المحلل مارك موردلر من شركة بيرنشتاين أنها قد تتحول إلى إنفاق على البنية التحتية بقيمة 614 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو أقل من التقديرات المتداولة التي تصل إلى 750 مليار دولار.

ويستند هذا التقدير إلى افتراض تنفيذ العقود المحددة وفق الخطط المعلنة، لكنه يظل قابلًا للتغير بسبب تأخر إنشاء مراكز البيانات، أو إلغاء بعض العقود، أو تعديل خطط شراء المعدات. وتشير التوقعات إلى أن الإنفاق السنوي على البنية التحتية قد يصل إلى ذروته عند 184 مليار دولار في عام 2031، مع توزيع المدفوعات على مراحل تشغيل المشروعات.

كما يرى المحلل أن بعض الشراكات المعلنة لا تتضمن جداول زمنية واضحة للتسليم أو أحجام شراء ملزمة، ولذلك لا تعكس قيمتها بالضرورة احتياجات السيولة النقدية الفعلية على المدى القريب.

وفي سبتمبر، اقتربت الإيرادات السنوية لشركة OpenAI من 50 مليار دولار، بزيادة سنوية بلغت 77%، وهو نمو قد يساعدها في تمويل احتياجاتها المتزايدة للبنية التحتية.

تفاصيل التزامات الشركات مع OpenAI

تتضمن أبرز الاتفاقيات المرتبطة بتوفير قدرات الحوسبة ما يلي:

أوراكل: اتفاق لتوفير سعة حوسبة بقيمة تقارب 300 مليار دولار، تُقدم على مدى خمس إلى ست سنوات. وتمثل OpenAI أقل من نصف التزامات الأداء المتبقية لدى أوراكل.

مايكروسوفت: التزام منفصل بقيمة 25 مليار دولار لخدمات Azure، مع توفير السعة على مدى ست سنوات.

أمازون: اتفاقيات ذات صلة بقيمة إجمالية تبلغ 138 مليار دولار، موزعة على سبع إلى ثماني سنوات، وتشمل استخدام رقائق Trainium التابعة للشركة.

كورويف: اتفاق مع OpenAI بقيمة 22.4 مليار دولار، لكنه يمثل سقفًا تعاقديًا وليس إيرادات مضمونة، كما لا تزال احتمالات تجديده غير مؤكدة.

مخاطر تظهر مع تراجع نقص قدرات الحوسبة

يحذر مشاركون في الأسواق من أن المخاطر الأكبر قد تظهر عندما يتراجع نقص قدرات الحوسبة، إذ ستواجه المشروعات التي توسعت اعتمادًا على توقعات الطلب المرتفع اختبارًا حقيقيًا لجدواها الاقتصادية، خصوصًا الشركات والموردين الذين يعتمدون على التمويل مرتفع التكلفة.

وفي المقابل، تتمتع العقود المبرمة مع مزودي الخدمات السحابية الكبار بقدر أكبر من المرونة مقارنة بالاستثمارات التي تعتمد على تأجير قدرات حوسبة مخصصة، ما يجعل مستقبل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي مرتبطًا بمدى استمرار الطلب وقدرة الشركات على تحويل استثماراتها الضخمة إلى إيرادات وأرباح مستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى