تقارير

تايوان في قلب التوتر بين الصين وأمريكا.. لماذا تتمسك بكين بموقفها تجاه الجزيرة؟

تحتل قضية تايوان موقعًا محوريًا في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، باعتبارها من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لبكين، خصوصًا مع استمرار الدعم الأمريكي للجزيرة وبيع الأسلحة إليها.

ومع اقتراب اللقاء المرتقب بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، يُتوقع أن يطرح شي مسألة مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، في محاولة لدفع واشنطن إلى وقفها.

لماذا تعتبر الصين تايوان قضية أساسية؟

ترى بكين أن تايوان جزء من أراضيها، وتربط القضية بمفهوم السيادة ووحدة الأراضي الصينية. وتعود جذور الخلاف الحالي إلى الحرب الأهلية الصينية، التي انتهت عام 1949 بانسحاب حكومة جمهورية الصين إلى الجزيرة بعد هزيمتها أمام الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ، الذين أسسوا جمهورية الصين الشعبية في العام نفسه.

وتؤكد الصين أن مسألة تايوان لم تُحسم منذ ذلك الوقت، وتصف الجزيرة بأنها مقاطعة صينية، بينما تتمسك في الوقت نفسه بموقف معلن يفضل تحقيق “إعادة التوحيد السلمي”، مع عدم استبعاد استخدام القوة.

وتعتبر بكين تايوان جزءًا من “مصالحها الأساسية”، كما ترفض أي تدخل خارجي في القضية، ولا سيما الاتصالات الرسمية رفيعة المستوى بين تايوان ودول أخرى أو صفقات الأسلحة الأمريكية معها.

كيف تعاملت الصين مع الدعم الأمريكي لتايوان؟

سبق أن ردت الصين على تحركات أمريكية مرتبطة بتايوان بإجراء مناورات عسكرية واسعة حول الجزيرة. وكان من أبرز تلك التحركات التدريبات التي أجرتها بكين عام 2022 بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي آنذاك نانسي بيلوسي إلى تايبيه.

ومنذ ذلك الحين، نفذت الصين جولات أخرى من التدريبات العسكرية في محيط الجزيرة، في وقت تصاعد فيه الخلاف بين بكين وواشنطن بشأن حجم الدعم العسكري الأمريكي لتايوان.

وتأتي مسألة مبيعات الأسلحة مجددًا على جدول أعمال العلاقات الأمريكية الصينية، مع مطالبة بكين بوقف صفقات الأسلحة وتسليم المعدات التي طلبتها تايوان بالفعل.

ماذا تقول تايوان؟

تتبنى تايوان موقفًا مختلفًا جذريًا عن بكين، إذ ترفض الحكومة التايوانية مطالب الصين بالسيادة على الجزيرة.

وتقول تايوان إنها تتمتع بحكم ذاتي وديمقراطية، وإن اسمها الرسمي هو جمهورية الصين، وإن بكين لم تحكم الجزيرة يومًا منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية.

كما تؤكد تايبيه حقها في إدارة شؤونها واختيار قادتها والتعامل مع المجتمع الدولي.

وقد دعا الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته مرارًا إلى الحوار مع الصين، لكن بكين ترفض التعامل معه بوصفه رئيسًا، وتصفه بأنه “انفصالي”. وفي المقابل، يرى لاي أن تايوان تتمتع بالفعل بوضع مستقل، ولذلك لا توجد حاجة إلى إعلان استقلال رسمي جديد.

ما موقف الولايات المتحدة؟

قطعت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية الرسمية مع تايبيه عام 1979 وأقامت علاقات دبلوماسية مع بكين، لكنها أبقت على علاقات غير رسمية واسعة مع تايوان.

وتلزم قانون العلاقات مع تايوان الولايات المتحدة بتوفير الوسائل التي تمكن الجزيرة من الحفاظ على قدرتها الدفاعية، بينما تتبع واشنطن سياسة “الصين الواحدة” ولا تعلن رسميًا موقفًا بشأن سيادة تايوان.

كما تستند العلاقات الأمنية بين واشنطن وتايبيه إلى ما يعرف بـ”الضمانات الستة”، التي قدمتها إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان لتايوان عام 1982، ومن بينها عدم تحديد موعد لإنهاء مبيعات الأسلحة للجزيرة وعدم الاتفاق مسبقًا مع بكين بشأن تلك المبيعات.

كيف تتواصل واشنطن مع تايبيه؟

رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية، تحتفظ الولايات المتحدة بحضور دبلوماسي فعلي كبير في تايبيه من خلال المعهد الأمريكي في تايوان، كما ترتبط واشنطن وتايبيه بعلاقات اقتصادية وأمنية وثيقة.

ولا يجري عادةً اتصال مباشر بين الرئيسين الأمريكي والتايواني، فيما يزور الرؤساء التايوانيون الولايات المتحدة في إطار ما يعرف بـ”العبور” أثناء رحلاتهم من وإلى دول تربطها علاقات دبلوماسية مع تايوان.

وشهدت العلاقات حالة لافتة في نهاية عام 2016 عندما أجرى ترامب، وكان آنذاك رئيسًا منتخبًا، اتصالًا هاتفيًا استمر نحو 10 دقائق مع رئيسة تايوان آنذاك تساي إنغ-وين، وهو اتصال أثار اعتراضًا دبلوماسيًا من الصين.

تايوان مجددًا على طاولة ترامب وشي

مع اقتراب لقاء ترامب وشي في واشنطن، تبدو تايوان واحدة من الملفات التي قد تشهد نقاشًا حساسًا بين الجانبين، إلى جانب التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وقضايا أخرى. وتقول رويترز إن شي من المتوقع أن يضغط على ترامب لوقف مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، مستندًا إلى التفاهمات الأمريكية الصينية السابقة بشأن القضية.

ويظل ملف تايوان من أكثر نقاط الخلاف تعقيدًا في العلاقة بين أكبر اقتصادين عالميين، بسبب اختلاف المواقف بشأن وضع الجزيرة، ودور الولايات المتحدة في دعم قدراتها الدفاعية، وتمسك بكين بموقفها تجاه وحدة الأراضي الصينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى