تأجيل محادثات هرمز بين إيران ودول الخليج

أعلنت سلطنة عمان تأجيل اجتماع إقليمي كان مقررًا أن يجمع إيران ودول الخليج لبحث الأوضاع المتعلقة بمضيق هرمز، وذلك «حرصًا على التوافق»، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وتزايد المخاوف بشأن حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
وأوضحت السلطنة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الاجتماع الذي كان مقررًا عقده في عمان جرى تأجيله، بينما قال مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية إن القرار جاء بناءً على طلب بعض الدول الإقليمية، وبموجب قرار مشترك بين طهران ومسقط.
ويأتي تأجيل الاجتماع في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة على خلفية الحرب الإيرانية، مع استمرار الهجمات والعمليات العسكرية في عدة جبهات، وتصاعد المخاوف من انعكاس الصراع على حركة السفن وإمدادات النفط العالمية.
تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز
أظهرت بيانات أولية لتتبع السفن أن عدد السفن العابرة لمضيق هرمز انخفض إلى خانة الآحاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو مستوى يقل بكثير عن المتوسط المسجل خلال الأيام العشرة السابقة، والبالغ نحو 14 سفينة.
وتزامن ذلك مع استمرار الحصار البحري الأمريكي، إذ أعادت القوات الأمريكية توجيه 101 سفينة تجارية في مضيق هرمز، في وقت تزداد فيه المخاوف من تداعيات اضطراب الملاحة على أسواق الطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية لنقل النفط، وأي اضطراب طويل الأمد في حركة السفن عبره يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الخام وإمدادات الوقود حول العالم.
النفط يتجاوز 107 دولارات
قفزت أسعار النفط بأكثر من 3% خلال تعاملات الاثنين، وسط تزايد المخاوف المتعلقة بالإمدادات.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.21 دولار، بما يعادل 3.1%، لتصل إلى 107.82 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:40 بتوقيت جرينتش.
كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.17 دولار، أو 3.2%، ليصل إلى 103.22 دولار للبرميل.
وجاء ارتفاع الأسعار بعد هجمات جديدة للحوثيين على السعودية وهجمات استهدفت سفنًا في الخليج، ما زاد من مخاوف الأسواق بشأن الإمدادات، خاصة بعد توقف خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب بصورة مؤقتة إثر هجوم بطائرة مسيرة.
ويتيح خط الأنابيب السعودي تصدير النفط عبر مسار يتجاوز مضيق هرمز، ولذلك فإن توقفه يمثل عامل ضغط إضافيًا على أسواق الطاقة، وسط تقديرات بأن الخطر قد يهدد ما يصل إلى 4% من إمدادات النفط العالمية.
تحذيرات أمنية في السعودية
وفي السعودية، أصدرت المديرية العامة للدفاع المدني تحذيرات للسكان من مخاطر محتملة في منطقتي خميس مشيط وأبها جنوب غربي المملكة، قبل أن تعلن رفع هذه التحذيرات لاحقًا.
وجاءت هذه التحذيرات للمرة الثالثة خلال ساعات قليلة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية والهجمات التي تستهدف مناطق مختلفة في المنطقة.
تطورات ميدانية في اليمن
تزامنت التطورات مع تصعيد متواصل في اليمن، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة تقدمًا سريعًا للحوثيين على ساحل البحر الأحمر.
وبعد سيطرتهم على المخا، تحركت قوات الحوثيين باتجاه ذباب ووصلت إلى جزيرة ميون، أو بريم، الواقعة عند أضيق نقطة من مضيق باب المندب.
ويمنح هذا التقدم الحوثيين نفوذًا متزايدًا على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، ما يضيف جبهة جديدة إلى الصراع الإقليمي الأوسع المرتبط بإيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
ويرى تحليل نشرته الجزيرة أن التصعيد الحوثي لا يمثل مجرد فصل جديد من الحرب الأهلية اليمنية، ولا يقتصر على المواجهة بين الحوثيين والسعودية، وإنما يجمع بين الصراع على السيطرة في اليمن، والمواجهة المتجددة مع السعودية، وتداعيات الحرب الأوسع المرتبطة بإيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
ومن بين العوامل التي ساهمت في التصعيد، بحسب التحليل، وجود تقديرات خاطئة لتوازن القوى داخل اليمن، ورغبة الحوثيين في تعزيز موقعهم التفاوضي، إلى جانب امتداد تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى ساحات إقليمية أخرى.
أدى الصراع المتصاعد إلى موجة نزوح جديدة في اليمن، إذ قدرت الأمم المتحدة أن أكثر من 80 ألف شخص نزحوا منذ بداية سبتمبر.
وتظهر صور من مدينة عدن أوضاع النازحين من مدينة الخوخة، حيث يعيش آلاف الأشخاص في ملاجئ مؤقتة وسط ظروف إنسانية صعبة.



