أخبار دولية

انتخابات تاريخية في جنوب الفلبين.. هل تنجح بانجسامورو في ترسيخ السلام؟

بدأت عملية التصويت، اليوم الاثنين، في جنوب الفلبين ذي الأغلبية المسلمة، لإجراء أول انتخابات برلمانية لمنطقة بانجسامورو ذاتية الحكم في مينداناو المسلمة (BARMM)، وسط إجراءات أمنية مشددة، وذلك بعد مقتل 3 أشخاص وإصابة 15 آخرين في أعمال عنف وقعت عشية الانتخابات التاريخية.

وينظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها اختبارًا حاسمًا لجهود إحلال السلام وتحقيق التنمية المستدامة في منطقة عانت لسنوات من الصراعات الانفصالية والتطرف، والتي بلغت ذروتها خلال حصار مدينة ماراوي عام 2017 على يد مسلحين مرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية.

وأخضعت لجنة الانتخابات مدينة كوتاباتو لسيطرتها بعد أعمال عنف وقعت يوم الأحد، عندما تحول شجار داخل أحد مراكز الاقتراع إلى إطلاق نار، وفقًا لتقارير محلية.

وأكدت لجنة الانتخابات أن عملية التصويت تسير بسلاسة في مختلف أنحاء منطقة بانجسامورو، مشيرة إلى أنها لا تتوقع امتداد الاضطرابات إلى نطاق أوسع، في ظل تعزيز نقاط التفتيش ونشر قوات أمنية بشكل سريع.

كما واجهت الانتخابات عقبة لوجستية في بدايتها، بعدما اكتشف مسؤولو الانتخابات أوراق اقتراع جرى تظليلها مسبقًا في إحدى بلديات إقليم باسيلان، ما تسبب في تأخير التصويت هناك، واضطر السلطات إلى إعادة طباعة أوراق الاقتراع، بحسب ما أوضح المتحدث باسم لجنة الانتخابات جون ريكس لاوديانغكو لإذاعة DZBB.

وسُجل نحو 2.4 مليون ناخب للمشاركة في الانتخابات، التي تمثل اختبارًا رئيسيًا، بحسب الشركاء الدوليين ومراقبي السلام، لمدى إمكانية ترسيخ الحكم الذاتي الذي حصلت عليه المنطقة بموجب اتفاق السلام المبرم عام 2014 بين مانيلا والانفصاليين المسلمين، من خلال مؤسسات منتخبة.

وكان الهدف من منح بانجسامورو الحكم الذاتي إنهاء صراع أودى بحياة أكثر من 120 ألف شخص، وأدى إلى نزوح نحو مليوني شخص، كما ساهم في توفير بيئة سمحت للجماعات المتطرفة بتعزيز وجودها في المنطقة.

وقال الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن، في رسالة مصورة، حث فيها الناخبين على المشاركة، إن الانتخابات تمثل «لحظة حاسمة» للمنطقة والبلاد، مضيفًا أنها تشكل «علامة فارقة» في المسار المستمر لمنطقة بانجسامورو نحو السلام الدائم والحكم الديمقراطي وتقرير المصير الحقيقي.

وتستكمل الانتخابات مرحلة انتقالية بدأت بموجب الاتفاق بين حكومة مانيلا وجبهة مورو الإسلامية للتحرير (MILF)، أكبر جماعة انفصالية مسلمة في الفلبين، ثم صدر قانون منح الجنوب ذي الأغلبية المسلمة مزيدًا من الصلاحيات السياسية والاقتصادية.

وصُدق على القانون في استفتاء عام 2019، أيد خلاله السكان بأغلبية ساحقة توسيع نطاق الحكم الذاتي، ما مهد الطريق لإنشاء منطقة بانجسامورو ذاتية الحكم وتشكيل حكومة مؤقتة تولت الإعداد للانتقال إلى الانتخابات.

وتضم بانجسامورو أجزاء من جزيرة مينداناو، ثاني أكبر جزر الفلبين، إلى جانب سلسلة من عشرات الجزر الصغيرة الواقعة إلى الغرب، والتي ارتبط بعضها تاريخيًا بأعمال القرصنة وقطع الطرق.

وتعد بانجسامورو المنطقة الوحيدة في الفلبين التي تعمل بنظام برلماني، إذ ينتخب الناخبون برلمانًا مكونًا من 80 عضوًا، بينهم 40 ممثلًا عن الأحزاب، و32 ممثلًا عن الدوائر الانتخابية، و8 ممثلين عن القطاعات المختلفة. ويتولى البرلمان بعد ذلك اختيار رئيس الوزراء.

ويتنافس على السلطة في الانتخابات عدد من القوى السياسية، من بينها أحزاب يقودها مقاتلون سابقون في جبهة مورو الإسلامية للتحرير، وفصائل منافسة انشقت عن الحركة بعد اتفاق السلام، إلى جانب عائلات سياسية تقليدية تتمتع بنفوذ في المنطقة.

وفي إقليم باسيلان، كانت جيسيكا أبينج، البالغة من العمر 70 عامًا، من بين الناخبين الذين صوتوا لصالح توسيع الحكم الذاتي في استفتاء 2019، وتعتزم الإدلاء بصوتها مجددًا في انتخابات الاثنين.

ولا تزال أبينج تتذكر حالة الخوف التي سيطرت على مدينة لاميتان عام 2001، عندما اقتحم مسلحو جماعة أبو سياف المدينة واحتجزوا رهائن. لكنها تشير اليوم إلى افتتاح فرع حديث لسلسلة مطاعم الوجبات السريعة «جوليبى» باعتباره رمزًا للثقة في مدينة كانت ترتبط في السابق بعمليات الخطف وانعدام الأمن.

وقالت أبينج: «نأمل أن يفوز الأشخاص الذين يريدهم الناخبون حقًا».

وتأتي هذه الانتخابات تتويجًا لعملية سلام استمرت نحو عقد من الزمن، وتهدف إلى إنهاء الصراع الانفصالي واستكمال انتقال المنطقة إلى حكم ذاتي منتخب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى