لماذا يمنعك الأرق من النوم رغم الإرهاق؟ العلم يجيب

يعاني ملايين الأشخاص من الأرق وصعوبة النوم رغم شعورهم بالإرهاق الجسدي، وهي حالة يفسرها العلماء بوجود نشاط مفرط في الدماغ نتيجة الضغوط النفسية المزمنة، ما يمنع العقل من الدخول في مرحلة الاسترخاء اللازمة للنوم.
وأوضح تقرير حديث أن الأرق لا يرتبط دائمًا بعدم الشعور بالتعب، بل قد يحدث بسبب استمرار الدماغ في التفكير وتحليل الأحداث، حتى مع استنزاف الجسم للطاقة، نتيجة استجابة بيولوجية تطورت لحماية الإنسان من الأخطار.
كيف يمنع التوتر الدماغ من النوم؟
عندما يواجه الإنسان ضغوطًا أو تهديدات، تنشط اللوزة الدماغية المسؤولة عن استجابة “القتال أو الهروب”، فيفرز الجسم هرموني الأدرينالين والكورتيزول، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب، ورفع مستوى اليقظة والتركيز، وهي آلية كانت ضرورية للبقاء في مواجهة المخاطر.
لكن في العصر الحديث، أصبحت الضغوط اليومية مثل العمل، والمشكلات المالية، ورسائل البريد الإلكتروني، والإشعارات المستمرة، تحافظ على هذه الاستجابة لفترات طويلة، مما يجعل الدماغ في حالة استنفار دائم حتى وقت النوم.
فرط الاستثارة.. السبب الرئيسي للأرق
يشير الخبراء إلى أن النوم لا يحدث بمجرد شعور الجسم بالتعب، بل يحتاج الدماغ إلى تقليل مستوى اليقظة تدريجيًا. ومع استمرار التوتر، يبقى الدماغ في حالة تعرف بـ”فرط الاستثارة”، فيواصل التفكير والتخطيط واسترجاع المواقف، بينما يكون الجسم في أمسّ الحاجة إلى الراحة.
ويفسر ذلك شعور الكثيرين بالإرهاق الجسدي مع استمرار تدفق الأفكار وعدم القدرة على النوم لساعات طويلة.
الكورتيزول واضطراب الساعة البيولوجية
يلعب هرمون الكورتيزول دورًا أساسيًا في تنظيم دورة النوم، إذ ترتفع مستوياته صباحًا وتنخفض مساءً بشكل طبيعي. إلا أن الضغوط المزمنة قد تعطل هذا الإيقاع، مما يُبقي الجسم في حالة نشاط خلال الليل ويزيد من احتمالات الإصابة بالأرق.
كما تشير دراسات إلى أن الأشخاص المصابين بالأرق يظهر لديهم نشاط عصبي وأيضي مرتفع حتى أثناء محاولات النوم، وهو ما يفسر استمرار اليقظة رغم التعب.
كيف تؤثر التكنولوجيا على جودة النوم؟
تسهم العادات اليومية في تفاقم الأرق، إذ يؤدي التعرض المستمر للهواتف الذكية والشاشات إلى تقليل إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، كما أن متابعة الأخبار أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قبل النوم يحفز الدماغ ويزيد من القلق والتوتر.
ويؤكد الخبراء أن إعادة التفكير المستمر في المشكلات واسترجاع المواقف السابقة يزيد من نشاط الدماغ، ويجعل النوم أكثر صعوبة.
نصائح للتغلب على الأرق
ينصح المتخصصون باتباع روتين ثابت للنوم، وتقليل استخدام الشاشات قبل موعد النوم، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والتعرض لضوء الشمس خلال النهار، إلى جانب تهيئة بيئة هادئة ومريحة للنوم.
كما أثبت العلاج السلوكي المعرفي للأرق فعاليته في تقليل القلق وتحسين جودة النوم، من خلال معالجة الأفكار والسلوكيات التي تؤدي إلى استمرار اضطرابات النوم.



