تقارير

بوشهر.. كيف تحول المفاعل النووي الإيراني إلى رمز للصمود في وجه الأزمات؟

تحولت محطة بوشهر النووية، على مدار أكثر من خمسة عقود، من مشروع لإنتاج الكهرباء إلى أحد أبرز رموز البرنامج النووي الإيراني، بعدما عكست مختلف التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد، بدءًا من عهد الشاه، مرورًا بالثورة الإسلامية والحرب العراقية الإيرانية، وصولًا إلى التوترات المستمرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وعادت المحطة إلى دائرة الاهتمام خلال عام 2026، بعدما شهد محيطها سقوط مقذوفات وإصابة منشآت كهربائية قريبة منها، بالتزامن مع التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، وهو ما أثار مخاوف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودفع روسيا إلى إجلاء عدد من العاملين غير الأساسيين في المحطة التي تتولى شركة “روساتوم” تشغيلها بالتعاون مع الجانب الإيراني.

وتعود بداية المشروع إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما سعى شاه إيران محمد رضا بهلوي إلى إنشاء أول محطة نووية مدنية في الشرق الأوسط، باعتبارها خطوة لتعزيز التنمية وتنويع مصادر الطاقة. إلا أن الثورة الإسلامية عام 1979 أوقفت المشروع الذي كانت تنفذه شركة ألمانية تابعة لـ”سيمنز”، بل طُرحت آنذاك أفكار لتحويل الموقع إلى منشأة لتخزين الحبوب قبل أن تتغير الخطط لاحقًا.

وأعادت الحرب العراقية الإيرانية إحياء الاهتمام بالمشروع، خاصة بعد تعرض إيران لهجمات بالأسلحة الكيميائية، وهو ما دفع القيادة الإيرانية إلى إعادة النظر في برامجها الاستراتيجية، بما في ذلك المشروع النووي.

وفي منتصف التسعينيات، دخلت روسيا شريكًا رئيسيًا في المشروع عبر وزارة الطاقة الذرية الروسية، التي أصبحت لاحقًا “روساتوم”، حيث استكملت أعمال البناء حتى تم ربط محطة بوشهر بالشبكة الكهربائية الإيرانية عام 2011، رغم الاعتراضات الأمريكية المستمرة على المشروع.

ورغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تثبت استخدام مفاعل بوشهر لإنتاج مواد تدخل في تصنيع الأسلحة النووية، فإن روسيا تتولى تزويده بالوقود النووي واستعادة الوقود المستهلك، بما يقلل فرص استخدامه في أغراض عسكرية.

لكن خبراء يرون أن تشغيل المحطة منح إيران مبررًا لتطوير برنامجها لتخصيب اليورانيوم، كما أسهم في تكوين قاعدة علمية واسعة من الباحثين والمهندسين والخبراء في المجال النووي، وهو ما عزز قدراتها التقنية على المدى الطويل.

ومع تصاعد التوترات العسكرية خلال عام 2026، أصبحت بوشهر مجددًا في قلب الأحداث، بعدما تعرض محيطها لسقوط مقذوفات، فيما حذر مسؤولون وخبراء من أن استهداف الدفاعات الجوية القريبة من المحطة قد يزيد من احتمالات وقوع حادث نووي غير مقصود.

ورغم تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية والسلطات الروسية عدم تعرض المفاعل لأي أضرار مباشرة، فإن محطة بوشهر لا تزال تمثل واحدة من أكثر المنشآت حساسية في الشرق الأوسط، ليس فقط لدورها في إنتاج الكهرباء، بل لكونها رمزًا للطموح النووي الإيراني ونقطة محورية في الصراع المستمر بين طهران والغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى