تقارير

تحقيق أممي يكشف تسليح الجيش السوداني ويدعو لحظر الأسلحة على كامل السودان

أوصت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان مجلس الأمن الدولي بتوسيع حظر الأسلحة المفروض حاليًا على إقليم دارفور ليشمل جميع الأراضي السودانية، مؤكدة وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ارتكبتا انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.

وجاءت التوصية في تقرير أصدرته البعثة الخميس، ومن المقرر تقديمه إلى الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، التي تعقد خلال الفترة من 7 سبتمبر إلى 9 أكتوبر.

اتهامات بانتهاكات من طرفي الحرب

وثق التقرير انتهاكات منسوبة إلى القوات المسلحة السودانية والقوات المتحالفة معها، شملت استهداف مدنيين وأعيان مدنية، وعمليات قتل واعتقال وتعذيب، إلى جانب غارات جوية وقصف طال مناطق مأهولة بالسكان.

وفي المقابل، اتهمت البعثة قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها بارتكاب انتهاكات قد ترقى أيضًا إلى جرائم حرب، من بينها القتل والعنف الجنسي والنهب والتهجير القسري وهجمات ذات طابع عرقي، مع تسجيل انتهاكات بالغة الخطورة في دارفور.

وأكد التقرير أن الأسلحة الأجنبية والطائرات المسيّرة والمقاتلين الأجانب وشبكات الدعم العابرة للحدود أسهمت في إطالة أمد الحرب، ومنحت طرفي النزاع قدرات عسكرية أوسع لاستهداف مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة.

أكثر من ألف قتيل في هجمات جوية ومسيرات

خلصت البعثة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن طرفي النزاع ارتكبا انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان خلال عمليات الطائرات المسيّرة، وأن بعض الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب.

وبحسب التقرير، تسببت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة في مقتل أكثر من 1000 شخص خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، واستهدفت أو ألحقت أضرارًا بمستشفيات ومدارس وأسواق ومواقع للنازحين ومنشآت تقدم خدمات أساسية للمدنيين.

وحذرت البعثة من أن تدفق الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية من الخارج لم يسهم في إنهاء الحرب، بل عزز القدرات الهجومية لطرفيها ووسع نطاق الأضرار التي يتعرض لها المدنيون.

هجمات على مواقع مدنية في السودان

وثق التقرير عددًا من الهجمات المنسوبة إلى القوات المسلحة السودانية، بينها ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت أو أصابت مستشفى الضعين التعليمي وسوق أبو زعيمة وسوق يابوس ومواقع مدنية أخرى.

وأشار التقرير إلى مقتل ما لا يقل عن 70 شخصًا وإصابة 146 آخرين في الهجوم على مستشفى الضعين بولاية شرق دارفور، ما أدى إلى خروج المستشفى عن الخدمة.

وأكدت البعثة عدم العثور على معلومات تثبت استخدام المستشفى لتخزين الأسلحة أو شن هجمات من داخله، مشددة على أن علاج جرحى قوات الدعم السريع لا يسقط الحماية القانونية التي يوفرها القانون الدولي للمستشفيات والمرضى والعاملين الطبيين.

وخلصت البعثة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن أفرادًا من القوات المسلحة ارتكبوا انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وأن استهداف الأعيان المدنية بشكل متعمد قد يشكل جريمة حرب.

التحقيق في مصادر تسليح الجيش السوداني

أوضحت بعثة تقصي الحقائق أن تحقيقاتها ركزت حتى الآن بصورة أساسية على شبكات الدعم الخارجي المرتبطة بقوات الدعم السريع، بينما لا يزال التحقيق في مصادر الدعم الخارجي للقوات المسلحة السودانية في مراحله الأولى.

وأكدت أنها تعتزم توسيع هذا المسار خلال الفترة المقبلة، بهدف تحديد مصادر الأسلحة والطائرات المسيّرة والذخائر التي وصلت إلى الجيش، وطبيعة الدعم المقدم وحجمه، إضافة إلى طرق نقله وكيفية استخدامه.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تقارير متعددة بشأن حصول الجيش السوداني على أسلحة وطائرات مسيّرة وذخائر وتقنيات عسكرية من مصادر خارجية، واستخدام بعضها في هجمات أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين.

شبكات دعم عابرة للحدود

تحدث التقرير عن شبكة واسعة مرتبطة بقوات الدعم السريع، تضم أفرادًا وشركات ووسطاء وكيانات خاصة تعمل عبر عدة دول، وتوفر أسلحة ومعدات وخدمات لوجستية وتدريبًا ومقاتلين أجانب.

ودعت البعثة الدول المعنية إلى تعزيز الرقابة والتحقيق في الأنشطة التي قد تنفذ من أراضيها أو عبر شركات مسجلة لديها، بما يشمل تتبع الشركات والوسطاء ومسارات الشحن والمطارات والموانئ المستخدمة في نقل الأسلحة إلى السودان.

تعاون الإمارات وتشاد وكولومبيا مع التحقيق

قالت بعثة تقصي الحقائق إنها تلقت تعاونًا من الإمارات وتشاد وكولومبيا، شمل الرد على استفسارات وتقديم معلومات مرتبطة بموضوعات التحقيق، في حين لم تتلق ردودًا موضوعية من عدد من الدول الأخرى.

وأشارت البعثة إلى تعاون الإمارات معها، موضحة أنها تلقت ردودًا مكتوبة وشفوية، وعقدت اجتماعين مع ممثلي الدولة في فبراير ويونيو 2026.

ورحبت البعثة بالتعاون الإماراتي والتزام السلطات بالقانون الدولي وتنظيم أنشطة الجهات الخاصة ومحاسبة المسؤولين عن أي سلوك غير قانوني، كما دعت إلى مواصلة التحقيق في المزاعم المتعلقة بأفراد أو كيانات خاصة واتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوتها.

واستعرض التقرير الإجراءات والقوانين الإماراتية المتعلقة بنقل الأسلحة وأنشطة شركات الأمن الخاصة ومكافحة غسل الأموال والمسؤولية الجنائية للشركات والجرائم الدولية.

انتقادات لموقف سلطة بورتسودان

في المقابل، قالت البعثة إن سلطة بورتسودان لم تتعاون معها، ولم تستجب لطلبات عقد اجتماعات، كما لم تسمح لأعضاء البعثة بزيارة السودان ولم تقدم ردًا على المسودة النهائية للتقرير.

وأشار التقرير كذلك إلى المساعدات الإنسانية التي قدمتها الإمارات للمدنيين المتضررين من الحرب داخل السودان واللاجئين في دول الجوار.

الأمم المتحدة تدعو لحظر شامل للأسلحة

دعت بعثة تقصي الحقائق مجلس الأمن إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية.

كما طالبت الدول بوقف نقل الأسلحة والطائرات المسيّرة ومكوناتها والمساعدات التقنية والعسكرية عندما يكون هناك خطر جوهري من استخدامها في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

وترى البعثة أن توسيع نطاق الحظر من شأنه إخضاع تدفقات الأسلحة إلى طرفي النزاع للرقابة الدولية، والحد من وصول المعدات العسكرية التي يمكن استخدامها في استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية.

ويضع التقرير الحرب السودانية في إطار يتجاوز المواجهة المباشرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، من خلال تسليط الضوء على شبكات الأسلحة والتمويل والتكنولوجيا والمقاتلين الأجانب التي تسهم في استمرار النزاع.

وأكدت البعثة أن حماية المدنيين تتطلب معالجة مختلف مسارات الدعم الخارجي، وتوسيع حظر الأسلحة، وضمان عدم استخدام الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا العسكرية في استهداف المستشفيات والمدارس والأسواق ومواقع النازحين.

كما أوصت بمواصلة التحقيق في مصادر تسليح طرفي النزاع ومحاسبة الأفراد والشركات والوسطاء المتورطين في دعم الحرب، بصرف النظر عن الدول التي ينشطون منها أو الجهات السودانية المستفيدة من خدماتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى