اقتصاد وتكنولوجيا

بعد سداد تونس ربع ديونها الخارجية.. هل يواجه الدينار التونسي ضغوطًا أمام الدولار واليورو؟

سددت السلطات التونسية أكثر من ربع التزاماتها الخارجية المستحقة خلال عام 2026 في دفعة واحدة، بعدما أوفت بقسط قرض “يوروبوند” بقيمة 700 مليون يورو، إضافة إلى سداد 59 مليون دولار لصندوق النقد الدولي، في خطوة تعزز التزام البلاد بخدمة ديونها الخارجية رغم انعكاسها المؤقت على احتياطي النقد الأجنبي.

وأدى سداد هذه الالتزامات إلى تراجع احتياطي تونس من العملات الأجنبية إلى نحو 7.5 مليار دولار، وهو مستوى يغطي 92 يومًا من الواردات، مقارنة بنحو 101 إلى 105 أيام خلال الأسابيع الماضية.

ورغم هذا الانخفاض، يرى خبراء اقتصاديون أن تراجع الاحتياطي لا يعكس أزمة سيولة أو ضعفًا في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، وإنما يمثل نتيجة طبيعية لخروج مبالغ كبيرة لسداد الديون الخارجية، مع توقعات بتحسن الاحتياطي خلال الأشهر المقبلة بدعم من عائدات السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج والصادرات.

وأكد البنك المركزي التونسي في وقت سابق أهمية الحفاظ على مستوى مناسب من احتياطي النقد الأجنبي، عبر تعزيز موارد البلاد من العملات الأجنبية، وتقليص العجز الهيكلي في قطاع الطاقة، إلى جانب تعبئة التمويلات الخارجية بشروط ملائمة.

ووفقًا للجدول الزمني لخدمة الدين الخارجي خلال عام 2026، يمثل قسط قرض “يوروبوند” نحو 30.4% من إجمالي الديون الخارجية المستحقة هذا العام، والتي تُقدر بنحو 7.9 مليار دينار تونسي، أي ما يعادل نحو 2.7 مليار دولار.

وجاء سداد هذا الاستحقاق بالتزامن مع ذروة الموسم السياحي، وارتفاع تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، إلى جانب زيادة عائدات صادرات زيت الزيتون، وهو ما ساهم في الحد من تأثير السداد على احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي.

وقال الخبير الاقتصادي رابح بوراوي إن بقاء الاحتياطي عند مستوى يغطي 92 يومًا من الواردات يستدعي المتابعة، لكنه لا يمثل وضعًا مقلقًا، موضحًا أن الاحتياطي كان قد بلغ ما بين 102 و105 أيام توريد خلال يونيو الماضي بفضل تحسن إيرادات السياحة والتحويلات المالية.

وأضاف أن الانخفاض اللاحق جاء نتيجة استخدام العملات الأجنبية في سداد الديون الخارجية وتمويل واردات الطاقة والحبوب، متوقعًا استقرار الاحتياطي خلال الفترة المقبلة في ظل عدم وجود استحقاقات خارجية كبيرة.

وأشار بوراوي إلى أن التزام تونس بسداد ديونها في مواعيدها يعزز ثقة الأسواق والمؤسسات المالية الدولية، ويجنب البلاد مخاطر التعثر في السداد وما قد يترتب عليه من تداعيات اقتصادية ومالية.

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي معز حديدان أن الاحتياطي تراجع من نحو 101 يوم توريد في منتصف يوليو إلى 90 يومًا مباشرة بعد سداد القرض، قبل أن يعاود الارتفاع تدريجيًا إلى 91 ثم 92 يومًا، وهو ما يعكس بداية استقرار الوضع.

وأضاف أن تطور الاحتياطي خلال الفترة المقبلة سيعتمد على قدرة الاقتصاد التونسي على تحقيق توازن بين المدفوعات الخارجية الخاصة بالواردات وبين الإيرادات المتأتية من الصادرات والسياحة وتحويلات التونسيين بالخارج.

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي معز المانسي أن التزام تونس بسداد ديونها الخارجية في موعدها ساهم في الحفاظ على ثقة المستثمرين والأسواق، وحال دون تعرض الدينار التونسي لضغوط كبيرة أمام العملات الأجنبية.

وأشار إلى أن البنك المركزي أكد استمرار استقرار سعر صرف الدينار، رغم انخفاض الاحتياطي، متوقعًا تحسن رصيد النقد الأجنبي خلال الأشهر المقبلة مع استمرار النشاط السياحي، وارتفاع تحويلات التونسيين بالخارج، وزيادة صادرات زيت الزيتون والفوسفات والنسيج، فضلًا عن التمويل الإضافي البالغ 500 مليون دولار الذي وافق عليه البرلمان لدعم ميزانية الدولة.

واختتم المانسي بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي أمام الاقتصاد التونسي لا يتمثل في رفع احتياطي النقد الأجنبي بصورة مؤقتة، وإنما في بناء مصادر مستدامة لتوفير العملات الأجنبية، بما يضمن استقرار المالية العامة والاقتصاد على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى