اقتصاد وتكنولوجيا

سهم «شي إن» يهوي 10% بعد استدعاء عدسات لاصقة في أستراليا ونيوزيلندا

هبط سهم شركة «شي إن» للملابس سريعة الموضة بما يصل إلى 10% خلال تعاملات بورصة هونغ كونغ اليوم الاثنين، بعد استدعاء إحدى منتجات العدسات اللاصقة التي تباع عبر منصتها في أستراليا ونيوزيلندا، بسبب مخاوف من وجود تلوث بكتيري قد يؤدي إلى التهاب العين أو تهيجها.

وتراجع السهم إلى مستويات منخفضة خلال الجلسة قبل أن يستعيد جزءاً من خسائره، في ظل تعرض الشركة لضغوط متزايدة مرتبطة بسمعتها، والرقابة التنظيمية على المنتجات المعروضة عبر منصتها، إضافة إلى التحديات التي تواجه نموذج أعمالها المعتمد على الأسعار المنخفضة وسرعة طرح المنتجات.

وأعلنت هيئة سلامة المنتجات في نيوزيلندا، يوم الجمعة، استدعاء عدسات لاصقة ملونة تحمل اسم «سيليوا زيرو-باورد»، وهي عدسات بيضاء مخصصة للاستخدام في الأزياء التنكرية ومستحضرات التجميل. وجاء القرار بعدما كشفت عينة من المنتج عن وجود بكتيريا من مجموعة «بوركهولدرية سيباسيا» في المحلول المستخدم لحفظ العدسات.

وحذرت الهيئة من أن التعرض لهذه البكتيريا يمكن أن يؤدي إلى التهاب أو تهيج العين، مشيرة إلى تسجيل حالة في المملكة المتحدة تعرض فيها أحد المستخدمين لالتهاب في العين بعد استعمال المنتج.

ويشمل الاستدعاء العدسات التي جرى بيعها عبر موقع «شي إن» في نيوزيلندا خلال الفترة من 7 أغسطس 2024 وحتى 19 أغسطس 2026، وتحمل رمز المنتج «sb2408056243278800». وطالبت السلطات المستهلكين بالتوقف فوراً عن استخدام العدسات والتخلص منها بطريقة آمنة.

من جانبها، قالت «شي إن» إنها ستتواصل بشكل مباشر مع العملاء الذين اشتروا المنتج المتأثر، متعهدة بإعادة قيمة مشترياتهم بالكامل إلى وسيلة الدفع الأصلية.

كما حثت السلطات المستهلكين الذين استخدموا العدسات وظهرت عليهم أعراض مثل احمرار العين أو الألم أو الإفرازات أو تشوش الرؤية على طلب المشورة الطبية في أسرع وقت.

ولم يقتصر الاستدعاء على نيوزيلندا، إذ أصدرت الجهات المختصة في أستراليا قراراً مماثلاً بشأن المنتج نفسه، ما يوسع نطاق التدقيق التنظيمي الذي تواجهه المنصة، في وقت تتجه فيه الجهات الرقابية في عدد من الأسواق الرئيسية إلى تشديد الرقابة على السلع المباعة عبر منصات التجارة الإلكترونية.

وتزداد أهمية الواقعة بالنسبة إلى «شي إن» بسبب اتساع نطاق المنتجات التي تعرضها المنصة. فالشركة لم تعد تركز على الملابس فقط، بل توسعت لتشمل مستحضرات التجميل والإكسسوارات والمنتجات المنزلية وفئات أخرى، ما يجعل جودة المنتجات والالتزام بالمعايير التنظيمية أكثر تأثيراً على سمعتها.

ويأتي هبوط السهم في وقت تواجه فيه الشركة أصلاً بداية متقلبة في سوق هونغ كونغ. فقد تراجع سهم «شي إن» بما يصل إلى 10% في أول جلسة تداول له مطلع سبتمبر 2026، قبل أن يقلص خسائره ويغلق بالقرب من سعر الطرح البالغ 48.56 دولار هونغ كونغ للسهم.

وطرحت الشركة نحو 280 مليون سهم ضمن عملية جمعت قرابة 1.74 مليار دولار، فيما بلغت قيمتها السوقية عند الإدراج نحو 26.5 مليار دولار، وهو مستوى أقل بكثير من التقييم الذي اقترب من 100 مليار دولار في عام 2022، خلال فترة ازدهار تجارة الأزياء الإلكترونية.

ويعكس الفارق الكبير بين التقييمين تغيراً واضحاً في نظرة المستثمرين إلى «شي إن»، التي حققت نمواً سريعاً من خلال نموذج يعتمد على طرح أعداد ضخمة من التصميمات بأسعار منخفضة جداً، والاستجابة السريعة لاتجاهات المستهلكين، والاستفادة من سلسلة توريد مرنة ساعدتها على التوسع في الأسواق العالمية.

لكن هذا النموذج يواجه ضغوطاً متزايدة مع تغير البيئة التجارية والتنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا، بما يشمل تعديلات الرسوم الجمركية وقواعد استيراد الشحنات الصغيرة، إلى جانب زيادة التدقيق في ممارسات سلاسل التوريد وجودة المنتجات ومدى التزامها بالمعايير المحلية.

كما بدأت وتيرة نمو الإيرادات في التباطؤ، إذ بلغت إيرادات «شي إن» نحو 41.8 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها 8% مقارنة بالعام السابق.

وفي الربع الأول من 2026، سجلت الشركة خسارة صافية تقترب من 99 مليون دولار، مقابل أرباح صافية بلغت نحو 395 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها في الحفاظ على مستويات النمو والربحية السابقة.

وتضع التطورات الأخيرة الشركة أمام تحدٍ أكبر من مجرد تراجع سهمها في جلسة واحدة، إذ يتعين عليها إقناع المستثمرين بقدرتها على مواصلة النمو في ظل ارتفاع تكاليف الامتثال والرسوم والنقل، وتزايد الضغوط على نموذجها القائم على الأسعار المنخفضة والتجدد السريع في المنتجات.

كما أصبحت سمعة «شي إن» أكثر حساسية بعد تحولها إلى شركة مدرجة في البورصة، إذ يمكن أن تنعكس مشكلات جودة المنتجات أو الاستدعاءات التنظيمية بصورة مباشرة على ثقة المستثمرين، خصوصاً في الوقت الذي تسعى فيه الشركة إلى التوسع في أسواق جديدة وتنويع مصادر إيراداتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى