تقارير

قمة إيفيان 2026.. ملفات مصيرية على طاولة قادة السبع

كتبت: سارة محمود

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، إلى مدينة إيفيان ليه بان الفرنسية لحضور قمة مجموعة السبع، حيث هبط أولاً في جنيف بسويسرا، قبل أن يستقل مروحية إلى المنتجع الجبلي الفرنسي الواقع على ضفاف بحيرة جنيف. ويحضر ترامب قمة مجموعة السبع للمرة الخامسة شخصياً، والأولى له منذ بدء الحرب الأمريكية الإيرانية.

وبعد ساعات من وصول الرئيس، أُعلن عن توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران من قبل الرئيس دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف. ولا يزال من المتوقع إقامة حفل التوقيع يوم الجمعة في جنيف.

وفي غضون ذلك، كان أول اجتماع رسمي لترامب في فرنسا مع الرئيس المضيف إيمانويل ماكرون، وبعد ذلك انضم الاثنان إلى قادة مجموعة السبع الآخرين لتناول عشاء عمل. خلال اجتماعهم، تحدث ماكرون عن الاتفاق مع إيران، واصفًا إياه بأنه أمر بالغ الأهمية لتحقيق السلام العالمي. كما أشار ماكرون إلى الحرب في أوكرانيا، معربًا عن أمله في العمل معًا لإرساء سلام مستدام في شرق أوروبا.

إقرأ أيضاً: قمة السبع تنطلق في فرنسا وسط ترقب لاتفاق واشنطن وطهران وملفات أوكرانيا

 

من سيحضر القمة؟

ومن المتوقع أن ينضم ترامب هذا العام إلى اجتماعات ثنائية مع ماكرون، وأمير دولة قطر، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

من المقرر أن يصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الثلاثاء لحضور جلسة عمل حول الحرب في أوكرانيا، مع العلم أنه لم يتم تحديد موعد لاجتماع ثنائي مع ترامب حتى الآن. وقد أجرى ترامب اتصالات هاتفية منفصلة يوم الأحد مع كل من زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث صرح زيلينسكي بأن الاثنين “اتفقا على مناقشة المزيد خلال اجتماعنا في قمة مجموعة السبع”.

ومن المتوقع وصول رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. بينما لم يُعرف بعد ما إذا كان كارني سيلتقي ترامب في إيفيان، فمن المقرر أن يلتقي وزير التجارة الكندي الأمريكي دومينيك لوبلان والممثل التجاري الأمريكي جاميسون جرير على هامش القمة.

وتضم القمة التي تستمر ثلاثة أيام كلاً من فرنسا والولايات المتحدة وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة. أما الدول الضيفة فهي البرازيل ومصر والهند وكينيا وكوريا الجنوبية وقطر وسوريا وأوكرانيا والإمارات العربية المتحدة.

 

المتوقع من القمة

وأوضح أ.عاصم وزيري – باحث في النظرية السياسية بمركز ترو للدراسات، أن اجتماع مجموعة السبع يأتي في لحظة حرجة، إذ تتعدد الصراعات والأزمات في العالم حاليًا. وتشمل أجندة القمة الحالية تناول عدد من الملفات المهمة، أبرزها التحديات الجيوسياسية، ومستقبل أمن أوكرانيا وأوروبا، والصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى ملفات أخرى مثل الشراكات الدولية، وتعزيز النمو الاقتصادي، والنظر في مستقبل الذكاء الاصطناعي. وفي رأيي، لن تأتي القمة بحلول نهائية للأزمات، بقدر ما ستسعى إلى تحديد آليات إدارة الأزمات والنزاعات الدائرة في الوقت الراهن.

 

الغرض منها

وأضاف الباحث لموقع “داي نيوز”، أن هدف مجموعة السبع ليس إصدار قرارات ملزمة، بل تنسيق مواقف الدول الصناعية الكبرى في قضايا الاقتصاد والأمن والأزمات الدولية. ومن ثم، فإن الغرض من القمة الحالية يتمثل في تحديد الخطوط الرئيسية للتعامل مع الأزمات الراهنة، بطريقة تتسق مع توجهات أعضاء المجموعة ومصالحهم المشتركة.

 

خبايا الإتفاق الأمريكي الإيراني

ومن وجهة نظر الباحث، أن الاتفاق سيُحدث صدى واسعًا في الأوساط الدولية المختلفة؛ إذ يرى العديد من الباحثين والمفكرين السياسيين أن إيران هي من انتصرت في هذه الحرب، نتيجة صمودها وامتصاصها الضربات الأولى ثم الرد عليها في وقت قصير للغاية.

وبالتالي، فإن الإعلان عن الاتفاق وخباياه سيكشف أبعادًا كثيرة لم تكن ظاهرة للعلن، وهو ما قد يهز صورة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم. فإذا ثبت أن العقوبات المفروضة على إيران سترفع، وأنها ستُعوض عن خسائرها، فسيكون ذلك دليلًا على انتصار إيران، مع الأخذ في الاعتبار حجم الخسائر المادية والبشرية الهائلة التي تكبدتها. ومع ذلك، ستحاول الولايات المتحدة الأمريكية المناورة لتجنب الكشف الكامل عن خبايا الاتفاق في خلال القمة أو ما بعدها.

إقرأ أيضاً: بن كسبيت: ترامب انقلب على إسرائيل ونتنياهو وهاجم خطاب “النصر المطلق”

 

السلام بين زيلينسكي وبوتين

وقال وزيري أنه لا أرى أي احتمالًا لإتمام اتفاق سلام مباشر خلال القمة؛ فقد عرض زيلينسكي لقاء بوتين في القمة أو في الولايات المتحدة، لكن روسيا لم تُبدي استعدادًا واضحًا لهذا اللقاء، كما رد بوتين بأنه لا يرى ضرورة لعقده. وبالتالي، من الممكن أن تضغط القمة سياسيًا مرة أخرى، وبشكل أكبر، لإعادة دفع الملف الأوكراني إلى طاولة النقاش، وذلك بعد انشغال واشنطن بالملف الإيراني.

لكنها في الغالب لن تُحقق إنجازًا كبيرًا في هذا المسار. وعليه، فإن المتوقع بخصوص الملف الأوكراني هو تحديد دعم أكبر لأوكرانيا، وتشديد العقوبات على روسيا، مع محاولة البحث عن مسار أكثر جدية للسلام، إلى جانب سعي أوروبي لإقناع ترامب بعدم تقديم تنازلات كبيرة لموسكو.

 

ما هو المتوقع من نتنياهو بعد عدم دعوته لهذه القمة؟

وأوضح وزيري أنه من المتوقع أن يتحرك نتنياهو بحذر إزاء هذه المسألة؛ فهو، بالتأكيد، لن يصطدم بترامب علنًا، لكنه سيحاول تأكيد أن إسرائيل ليست ملزمة بجميع تفاصيل الاتفاق، خاصة أنها لم تكن طرفًا فيه. بالإضافة إلى أن هناك عدة تقارير ذكرت أن إسرائيل كانت مُهمشة في مسار التفاوض، ولم تكن على علم بكل تفاصيل الاتفاق. لذلك سيحاول نتنياهو على المستوى الداخلي القول إن أهداف الحرب قد تحققت، أو إن إسرائيل ما زالت تحتفظ بحرية العمل ضد إيران ولبنان وغزة.

 

هل سينتصر نتنياهو بعدم تمكين إيران من السلاح النووي أم لترامب رأي آخر؟

وللإجابة على هذا السؤال أوضح الباحث أن المسألة أعمق بكثير من مجرد هدف منع إيران من امتلاك السلاح النووي؛ فإيران تمثل بؤرة توتر بالنسبة إلى إسرائيل، نتيجة الاختلافات العقائدية والأيديولوجية الكبيرة بينهما.

كما أن إيران تشكل عمليًا تهديدًا كبيرًا لإسرائيل ودول العالم الغربي، نتيجة محاولتها فك الارتباط عن سيطرة العالم الغربي وهيمنته. وبالتالي، فإن انتصار نتنياهو لن يتحدد فقط بعدم تمكين إيران من امتلاك سلاح نووي؛ فهناك ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية وحركات المقاومة المرتبطة بها لم يتم الحديث عنها بعد.

وأضاف: “من وجهة نظري، ستظل مستمرة بين الطرفين، حتى وإن حدثت اتفاقيات تفاهم أو هدنة بينهما. فالنظام الإيراني ذاته يقوم على بنية أيديولوجية تعادي ما تطمح إليه إسرائيل، وتسعى أيضًا إلى الهيمنة على المنطقة كقوة إقليمية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى