منوعات

دخان حرائق الغابات يهدد الحوامل بشكل متزايد.. دراسة أمريكية تحذر من تأثيرات تغير المناخ

كشفت دراسة أمريكية حديثة عن تزايد المخاطر الصحية المرتبطة بتعرض النساء الحوامل لدخان حرائق الغابات، في ظل اتساع نطاق الحرائق وطول مواسمها نتيجة التغيرات المناخية، ما يثير مخاوف بشأن تأثير تلوث الهواء الناتج عن الحرائق على صحة الأمهات والأطفال.

وأوضحت الدراسة أن دخان حرائق الغابات أصبح مصدرًا متزايدًا لتلوث الهواء الذي تتعرض له النساء خلال فترة الحمل، بعدما ساهمت مواسم الحرائق الأطول والأكثر شدة في زيادة انتشار الجسيمات الدقيقة في الهواء، خصوصًا في المناطق الأمريكية التي تتكرر فيها الحرائق.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن الحمل يمثل فترة يكون فيها الجسم أكثر حساسية لبعض الملوثات البيئية، بينما يمكن للجسيمات الدقيقة الموجودة في دخان الحرائق أن تصل إلى الجهاز التنفسي وتؤثر في الجسم بصورة تتجاوز الأعراض المؤقتة التي يسببها الدخان.

تراجع جودة الهواء بسبب حرائق الغابات

تشير نتائج الدراسة إلى أن التحسن الذي شهدته جودة الهواء في الولايات المتحدة نتيجة انخفاض بعض مصادر التلوث التقليدية يتعرض للانتكاس بسبب الزيادة في التلوث المرتبط بحرائق الغابات.

وخلال الفترة التي تناولتها الأبحاث، ارتفع تعرض النساء الحوامل لدخان الحرائق بصورة كبيرة، وأصبحت الحرائق أحد المصادر المهمة للأيام التي تتجاوز فيها مستويات تلوث الهواء الحدود التي يُنظر إليها باعتبارها آمنة خلال الحمل.

وكانت المناطق الغربية من الولايات المتحدة من بين أكثر المناطق تأثرًا، في ظل تزايد الحرائق واتساع نطاق مواسمها.

لماذا يمثل دخان الحرائق خطرًا أثناء الحمل؟

يحتوي دخان حرائق الغابات على مزيج من الملوثات، ومن أبرزها الجسيمات الدقيقة التي يمكن استنشاقها والوصول إلى أجزاء عميقة من الجهاز التنفسي.

وتشير الأدلة الصحية المتراكمة إلى وجود علاقة بين التعرض لدخان الحرائق أثناء الحمل وبعض النتائج السلبية المرتبطة بالولادة، بما في ذلك زيادة احتمالات الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود في بعض الحالات. كما أظهرت دراسات أخرى أن النساء المصابات بالربو قد يكنّ أكثر عرضة لتأثيرات التعرض للدخان خلال الحمل.

وتشير الأبحاث إلى أن الخطر لا يرتبط فقط بمدة بقاء الدخان في الهواء، وإنما أيضًا بتركيز الملوثات وشدة التعرض والمرحلة التي يحدث خلالها التعرض من الحمل.

تأثير تغير المناخ

يرتبط القلق المتزايد بشأن دخان حرائق الغابات بالتغيرات المناخية التي تساهم في توفير ظروف أكثر ملاءمة لاندلاع الحرائق وانتشارها، مثل ارتفاع درجات الحرارة والجفاف وجفاف الغطاء النباتي وطول فترات الحرائق.

ومع استمرار هذه الظروف، يمكن أن تمتد آثار الحرائق إلى مناطق بعيدة عن موقع اندلاعها، إذ تستطيع الرياح نقل الدخان لمسافات طويلة، ما يؤدي إلى تدهور جودة الهواء في مناطق لم تصل إليها النيران نفسها.

وبالتالي، لا تقتصر مشكلة الحرائق على السكان المقيمين بالقرب من مناطق الاشتعال، بل يمكن أن يصبح الدخان مشكلة صحية إقليمية عندما تنتقل الجسيمات الملوثة عبر مسافات واسعة.

مخاطر على صحة الأطفال قبل الولادة

وتزداد أهمية هذه النتائج لأن تأثير التلوث خلال الحمل قد لا يقتصر على الأم وحدها، بل يمكن أن يرتبط أيضًا بصحة الجنين ونموه.

وأظهرت أبحاث حديثة أن التعرض لدخان حرائق الغابات أثناء الحمل ارتبط بنتائج سلبية لدى حديثي الولادة، مع وجود مؤشرات على ارتفاع المخاطر لدى النساء المصابات بالربو.

كما توصلت أبحاث أخرى إلى وجود ارتباط بين التعرض لدخان الحرائق في مراحل متقدمة من الحمل وزيادة احتمال تشخيص الأطفال لاحقًا باضطراب طيف التوحد، إلا أن هذه النتائج لا تعني إثبات علاقة سببية مباشرة، وتظل بحاجة إلى مزيد من البحث والتأكد.

حرائق أكثر.. وتعرض أكبر

ويرى الباحثون أن استمرار تغير المناخ قد يجعل التعرض لدخان حرائق الغابات مشكلة صحية أكثر حضورًا خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع زيادة تواتر الحرائق وشدتها وطول مواسمها.

وتشير المعطيات إلى أن دخان الحرائق أصبح من المصادر المهمة لتلوث الهواء خلال بعض الفترات، الأمر الذي يجعل حماية الفئات الأكثر حساسية، ومن بينها النساء الحوامل، جزءًا مهمًا من الاستجابة الصحية لمواسم الحرائق.

ولا يعني ذلك أن كل امرأة حامل تتعرض للدخان ستواجه بالضرورة مضاعفات صحية، إذ تختلف المخاطر باختلاف شدة التعرض ومدته والحالة الصحية الفردية وغيرها من العوامل.

لكن تزايد الأدلة العلمية دفع الجهات الصحية إلى التعامل مع دخان حرائق الغابات باعتباره مصدرًا مهمًا لتلوث الهواء يستحق مزيدًا من الاهتمام، خصوصًا بالنسبة إلى الحوامل والأطفال والأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي.

تحذير مع اتساع مواسم الحرائق

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه المخاوف من الآثار الصحية طويلة المدى لتغير المناخ، إذ لا تقتصر تداعيات ارتفاع درجات الحرارة على موجات الحر المباشرة، وإنما تمتد إلى ظواهر مرتبطة بها مثل حرائق الغابات وتلوث الهواء.

وبذلك، تشير الدراسة إلى أن التعامل مع حرائق الغابات لم يعد قضية بيئية فقط، بل أصبح أيضًا تحديًا صحيًا متزايدًا، خاصة عندما تصل سحب الدخان إلى المناطق السكنية وتؤثر في جودة الهواء الذي تتنفسه النساء أثناء الحمل.

وتؤكد الأدلة الصحية الحالية أن تقليل التعرض لدخان الحرائق يمثل خطوة مهمة لحماية الحوامل، مع ضرورة متابعة مستويات جودة الهواء والالتزام بالإرشادات الصحية المحلية خلال فترات انتشار الدخان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى