اقتصاد وتكنولوجيا

الروبوتات البشرية.. ثورة تكنولوجية تقود طفرة جديدة في مراكز البيانات والرقائق

تتجه صناعة الروبوتات البشرية إلى فتح سوق جديدة أمام شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، إذ لا يقتصر مستقبل هذه الروبوتات على المحركات والمستشعرات والبطاريات، بل يعتمد بدرجة كبيرة على قدرات الحوسبة والذكاء الاصطناعي التي تمكنها من فهم البيئة المحيطة واتخاذ القرارات والتعامل مع المواقف غير المتوقعة.

ويرى محللو بنك باركليز أن انتشار الروبوتات البشرية يمكن أن يولد طلبًا متزايدًا على مراكز البيانات، ومسرّعات الذكاء الاصطناعي، وشرائح الذاكرة، ومعالجات الحافة، وذلك حتى قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج التجاري واسع النطاق. وقد تتوزع الاستفادة على أكثر من 100 شركة تعمل في مختلف مراحل سلسلة القيمة المرتبطة بهذه الصناعة.

ورغم أن اهتمام المستثمرين ينصب غالبًا على المكونات المادية للروبوتات، مثل المحركات والمشغلات والمستشعرات والبطاريات، فإن التحدي الأكبر في المرحلة الحالية يتمثل في الجانب البرمجي والحوسبي. فالروبوت البشري يحتاج إلى القدرة على إدراك ما يحدث حوله، وتحليل المعلومات، والتفكير في الخطوة التالية، ثم تنفيذها بسرعة ودقة، مع مراعاة متطلبات السلامة واستهلاك الطاقة.

3 مستويات للحوسبة

وتعتمد منظومة الحوسبة الخاصة بالروبوتات البشرية على ثلاثة مستويات أساسية.

الأول يتمثل في مراكز البيانات، التي تتولى عمليات المحاكاة وتوليد البيانات الاصطناعية اللازمة لتدريب الروبوتات.

أما المستوى الثاني فيرتبط بـنماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية التي تعمل على تحويل المعلومات التي يجمعها الروبوت من البيئة المحيطة إلى أوامر وإجراءات.

ويأتي المستوى الثالث داخل الروبوت نفسه، حيث تتولى المعالجات المدمجة تنفيذ القرارات محليًا، وهو أمر ضروري بسبب الحاجة إلى استجابة سريعة، إلى جانب القيود المتعلقة بالطاقة والسلامة.

المحاكاة تسبق الروبوتات إلى العالم الحقيقي

وتكتسب المحاكاة الرقمية أهمية خاصة في تطوير الروبوتات البشرية، نظرًا لعدم توفر كميات ضخمة من البيانات الواقعية اللازمة لتدريبها بالطريقة نفسها التي استفادت بها نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية من بيانات الإنترنت.

ومن خلال البيئات الرقمية، يستطيع المطورون تدريب الروبوتات على الحركة والتقاط الأشياء والتفاعل مع محيطها وتنفيذ مهام مختلفة قبل اختبارها في العالم الحقيقي.

لكن المحاكاة وحدها لا تكفي، إذ تظل التجارب الواقعية ضرورية لاختبار الروبوتات أمام مواقف وتغيرات يصعب على البيئات الافتراضية محاكاتها بصورة كاملة.

شركات الرقائق مرشحة للاستفادة

وقد يبدأ الطلب على قدرات الحوسبة المرتبطة بالروبوتات البشرية في الارتفاع قبل وصول هذه الآلات إلى مرحلة الإنتاج واسع النطاق، مع حاجة الشركات إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وبناء توأم رقمي للروبوتات وبيئات عملها.

ومن بين الشركات التي قد تستفيد من هذا الاتجاه Nvidia وAMD وQualcomm وMicron Technology، إلى جانب SK Hynix وSamsung Electronics وTSMC وغيرها من الشركات العاملة في مجال الرقائق والبنية التحتية للحوسبة.

وتملك Nvidia بالفعل منظومة متكاملة مخصصة للروبوتات، تشمل منصة Omniverse لبناء البيئات الرقمية، وIsaac Sim للتدريب والمحاكاة، ونماذج GR00T الأساسية للروبوتات البشرية، فضلًا عن معالجات Jetson المستخدمة في الحوسبة داخل الروبوت.

سوق قد تصل إلى 200 مليار دولار

ويُقدر حجم سوق الروبوتات البشرية حاليًا بما يتراوح بين 2 و3 مليارات دولار، بينما تتباين التوقعات بشأن حجمها خلال السنوات المقبلة.

وتشير بعض التقديرات إلى إمكانية وصول السوق إلى ما بين 10 و25 مليار دولار بحلول عام 2030، في حين تذهب السيناريوهات الأكثر تفاؤلًا إلى إمكانية بلوغها نحو 200 مليار دولار بحلول عام 2035.

ومع ذلك، يرى محللو باركليز أن الانتشار الاقتصادي واسع النطاق للروبوتات البشرية قد يكون أقرب إلى 2035 منه إلى 2030، بسبب استمرار وجود تحديات تتعلق بالسلامة والموثوقية وقدرة الروبوتات على العمل بصورة مستقلة.

المكونات المادية تظل عنصرًا حاسمًا

ومع توسع إنتاج الروبوتات، من المتوقع أن تزداد أهمية المكونات المادية، خاصة المشغلات التي تمثل نسبة كبيرة من تكلفة تصنيع الروبوت البشري.

وتشير التقديرات إلى أن المشغلات قد تستحوذ على نحو 30% إلى 50% من تكلفة مكونات الروبوت، في حين تمثل الحوسبة المدمجة ما يقارب 10% إلى 15%.

لكن انخفاض أعداد الروبوتات المنتجة حاليًا لا يزال يحد من فرص توحيد المكونات ويدفع الموردين إلى التريث في ضخ استثمارات كبيرة لتوسيع قدراتهم الإنتاجية.

وفي النهاية، تبدو صناعة الروبوتات البشرية أقرب إلى كونها ثورة في الحوسبة والذكاء الاصطناعي بقدر ما هي ثورة في الروبوتات نفسها، إذ قد يؤدي انتشارها مستقبلًا إلى خلق موجة جديدة من الطلب على الرقائق والذاكرة ومراكز البيانات ومعالجات الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى