حرائق الغابات تضرب إسبانيا.. إجلاء سكان 12 قرية وسط موجة حر غير مسبوقة

تواصل السلطات الإسبانية جهودها لاحتواء حرائق غابات واسعة اندلعت في مناطق متفرقة من البلاد، بعدما أجبرت النيران سكان 12 قرية تقع بالقرب من الحدود البرتغالية على إخلاء منازلهم، في ظل موجة حر شديدة ساهمت في تسريع انتشار الحرائق ورفعت مستوى الخطر.
وتتركز أخطر بؤر الحريق داخل متنزه وطني قريب من الحدود مع البرتغال، حيث تعمل فرق الإطفاء بشكل مكثف لمنع امتداد ألسنة اللهب إلى المناطق السكنية، بينما أعلنت السلطات حالة التأهب تحسبًا لتدهور الأوضاع خلال الأيام المقبلة.
وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن البلاد تواجه وضعًا بالغ الخطورة، موضحًا أن فرق الطوارئ تتعامل حاليًا مع 10 حرائق غابات متفاوتة الشدة في عدة أقاليم، داعيًا المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة وتجنب المناطق المتضررة.
وأشار سانشيز إلى أن استمرار موجة الحر حتى نهاية الأسبوع قد يزيد من صعوبة السيطرة على الحرائق، معلنًا في الوقت ذاته أن الحكومة تقدمت بطلب إلى المفوضية الأوروبية لإنشاء مركز أوروبي جديد لمكافحة حرائق الغابات في جزيرة مايوركا، بهدف تعزيز سرعة الاستجابة للكوارث الطبيعية في منطقة البحر المتوسط.
وشهدت إسبانيا خلال صيف 2026 موسمًا استثنائيًا من حرائق الغابات، إذ التهمت النيران أكثر من 240 ألف فدان من الأراضي، فيما تحول أحد الحرائق التي اندلعت جنوب البلاد إلى أحد أكثر الحرائق تدميرًا في تاريخ إسبانيا.
وفي إطار جهود الحد من انتشار الحرائق، لا تعتمد السلطات على التكنولوجيا الحديثة فقط، مثل الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بل تستعين أيضًا بحلول بيئية مبتكرة.
ففي بلدة تيفيسا بإقليم كتالونيا، تنفذ منظمة غير ربحية مشروعًا يعتمد على الحمير في إزالة الأعشاب والشجيرات الجافة التي تُعد وقودًا رئيسيًا لحرائق الغابات، حيث تقوم الحيوانات برعي النباتات القابلة للاشتعال لتكوين ممرات وحواجز طبيعية تحد من سرعة انتشار النيران.
ويضم المشروع 62 حمارًا تم إنقاذها من الإهمال وسوء المعاملة، وتتنقل بين الأراضي العامة والخاصة لتنظيف الغطاء النباتي وتقليل مخاطر اندلاع الحرائق.
وأوضح مؤسس المبادرة، جوان سيدو سانس، أن الفكرة انطلقت عقب الحرائق التي شهدتها المنطقة عام 2013، عندما لاحظ فعالية الحمير في إزالة النباتات الكثيفة، قبل أن تتحول التجربة إلى مشروع بيئي مستدام يجمع بين حماية الغابات ورعاية الحيوانات.
من جانبه، أكد المتطوع خوردي غارسيا، المشرف على المشروع، أن المبادرة تسهم في حماية البيئة والحد من مخاطر الحرائق المتزايدة بسبب تغير المناخ، إلى جانب توفير حياة آمنة للحمير التي جرى إنقاذها.



