أخبار دولية

ترامب أمام جدول دبلوماسي مزدحم في الأمم المتحدة.. إيران وأوكرانيا وغرينلاند في صدارة الملفات

يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليوم حافل بالاجتماعات مع قادة ومسؤولين من أربع قارات، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في وقت تتصدر فيه الحرب مع إيران والتوترات في الشرق الأوسط والحرب المستمرة في أوكرانيا أجندة التحركات الدبلوماسية الأمريكية.

ومن المقرر أن يبدأ ترامب يومه بإلقاء كلمة أمام ممثلي الدول المشاركة في الجمعية العامة، قبل أن يعقد اجتماعات ثنائية وجماعية مع 11 زعيمًا عالميًا على الأقل، وسط ترقب لما سيطرحه في خطابه، خاصة أن كلمته في العام الماضي أثارت جدلًا بسبب لهجتها الحادة وتطرقه إلى ملفات مثل سياسات المناخ والهجرة الجماعية.

لقاءات مع قادة من أوروبا والشرق الأوسط

يتضمن جدول ترامب لقاءات مع رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والقائدة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن.

كما يلتقي ترامب ممثلين عن دول الخليج الست، وهي الإمارات والسعودية وسلطنة عُمان والبحرين والكويت وقطر، في اجتماع جماعي يحظى باهتمام كبير في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.

ومن المتوقع أيضًا أن يلتقي ترامب خلال حفل استقبال القادة مساءً بعدد أكبر من الزعماء في اجتماعات قصيرة، بينما كان قد التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الإثنين، مع إمكانية إجراء تعديلات وإضافة لقاءات جديدة إلى جدول أعماله.

الحرب مع إيران تضغط على أجندة ترامب

تأتي التحركات الدبلوماسية الأمريكية في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي كان لها تأثير واسع على أسواق الطاقة وأسعار الوقود عالميًا.

وبحسب رويترز، أصبحت الحرب الإيرانية أحد الملفات الأكثر تأثيرًا على السياسة الخارجية الأمريكية، كما انعكست تداعياتها على شعبية ترامب داخل الولايات المتحدة، في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر.

وأظهر استطلاع حديث أجرته رويترز/إبسوس أن نسبة تأييد ترامب تراجعت إلى 32%، وهي أدنى نسبة في مسيرته السياسية، بعدما كانت 35% في استطلاع الأسبوع السابق. كما تراجع التأييد له بين الجمهوريين من 82% إلى 73%.

وأظهر الاستطلاع أن التعامل مع تكاليف المعيشة يمثل مصدرًا رئيسيًا للاستياء، إذ بلغت نسبة من يوافقون على أداء ترامب في هذا الملف 17% فقط. كما أبدى 34% تأييدهم للضربات على إيران، بينما رأى 82% من المشاركين أن الحرب قد تستمر لفترة طويلة.

اجتماع خليجي في ظل تهديدات الحوثيين

من أبرز لقاءات ترامب اجتماع يضم قادة وممثلي دول الخليج الست، في وقت تواجه فيه المنطقة تداعيات التوترات المرتبطة بإيران والحوثيين في اليمن.

وتشعر عدة دول خليجية بالقلق من التطورات الأخيرة للحوثيين، الجماعة المدعومة من إيران، والتي وسعت نطاق سيطرتها في أجزاء واسعة من اليمن، وشنّت هجمات على السعودية، كما هددت حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية الحيوية للتجارة العالمية.

ويأتي الاجتماع في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن البنية التحتية للطاقة وحركة شحن النفط والغاز في المنطقة.

أول لقاء بين ترامب وديلسي رودريغيز

يحظى اللقاء المرتقب بين ترامب والقائدة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز باهتمام خاص، إذ سيكون أول اجتماع مباشر بينهما.

وتولت رودريغيز السلطة بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك لمواجهة اتهامات مرتبطة بتهريب المخدرات، وفق ما أوردته رويترز.

ويرى حلفاء ترامب أن واشنطن تعمل مع رودريغيز بهدف فتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الاستثمارات الأمريكية، بينما يرى ديمقراطيون وبعض الجمهوريين أن إدارة ترامب لم تضغط بما يكفي من أجل إجراء انتخابات جديدة في فنزويلا.

اتفاق أمريكي مع الدنمارك وغرينلاند

ومن الملفات البارزة أيضًا الاجتماع الذي سيجمع ترامب بمسؤولي الدنمارك وغرينلاند، حيث من المتوقع توقيع اتفاق يهدف إلى تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في غرينلاند والحد من وجود القوى المنافسة في الجزيرة.

وتأتي الخطوة بعد سنوات من تصريحات ترامب السابقة التي تحدث فيها عن إمكانية السيطرة على غرينلاند بالقوة، وهو ما أثار توترات مع الدنمارك وسلطات غرينلاند.

ويأمل المسؤولون الدنماركيون والغرينلانديون أن يساعد الاتفاق الجديد في إنهاء الخلافات السابقة بشأن مستقبل الجزيرة وترتيبات الوجود العسكري فيها.

وكانت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند قد توصلت إلى اتفاق بشأن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة القطبية ومنع خصوم واشنطن من إقامة قواعد عسكرية أو إجراء استثمارات حساسة هناك.

أوكرانيا في صدارة المحادثات

ومن المنتظر أن يكون لقاء ترامب وزيلينسكي من أهم اجتماعات اليوم، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

ويسعى زيلينسكي خلال اللقاء إلى بحث إمكانية التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة، بحيث تتوقف روسيا وأوكرانيا عن استهداف منشآت الطاقة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وتزايد المخاوف الأوكرانية من تعرض محطات الكهرباء ومنشآت التدفئة لهجمات روسية مكثفة.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن وجود زخم دبلوماسي وأفكار لخطوات تهدف إلى خفض التصعيد، فيما لا تزال روسيا لم تعطِ مؤشرات واضحة على استعدادها لوقف الهجمات الجوية.

كما من المتوقع أن يناقش زيلينسكي مع ترامب احتياجات أوكرانيا من أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية باتريوت، في ظل زيادة استخدام روسيا للطائرات المسيّرة والصواريخ، ونقص أنظمة الدفاع القادرة على اعتراض بعض أنواع الصواريخ الباليستية.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد بحث مع ترامب أيضًا أفكارًا بشأن وقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، مع التأكيد على أهمية تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بينما تستمر الحرب التي دخلت عامها الخامس تقريبًا دون تسوية نهائية، رغم محاولات ترامب المتكررة للتوسط بين موسكو وكييف.

ملف الطاقة حاضر بقوة

تنعكس الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا بصورة مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا مع استمرار الاضطرابات المرتبطة بإمدادات النفط والغاز.

وسجلت أسعار النفط ارتفاعًا يوم الثلاثاء مع ترقب التطورات بشأن احتمال إجراء محادثات أمريكية إيرانية على هامش اجتماعات الأمم المتحدة؛ إذ ارتفع خام برنت تسليم نوفمبر بنحو 1.7% إلى 102.06 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر إلى 97.40 دولار.

وبذلك تتحول اجتماعات ترامب في نيويورك إلى محطة دبلوماسية تجمع عددًا كبيرًا من الملفات في وقت واحد، من الحرب مع إيران وأمن الخليج والطاقة، إلى الحرب الروسية الأوكرانية، ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي في غرينلاند، والعلاقات مع فنزويلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى