موسكو وبكين على طاولة واحدة.. الطاقة وأوكرانيا في صدارة المباحثات

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارة رسمية إلى الصين تستمر يومين، يجري خلالها سلسلة لقاءات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في خطوة تعكس تنامي التقارب السياسي والاقتصادي بين موسكو وبكين في ظل التحولات الدولية المتسارعة والتوتر المتزايد مع الغرب.
وتأتي الزيارة في توقيت حساس بالنسبة لروسيا، التي تسعى إلى تعزيز تحالفاتها الاقتصادية والاستراتيجية بعد العقوبات الغربية الواسعة المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا، بينما تواصل الصين توسيع نفوذها العالمي عبر شراكات طويلة الأمد مع القوى الكبرى.
وفد روسي رفيع ورسائل سياسية واضحة
يرافق بوتين خلال زيارته وفد كبير يضم وزراء ومسؤولين اقتصاديين ورؤساء شركات طاقة روسية عملاقة، ما يشير إلى أن الملفات الاقتصادية والطاقة تحتل أولوية كبرى في المباحثات الثنائية.
ومن المنتظر أن يبحث الجانبان تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الدولية الساخنة، أبرزها الحرب في أوكرانيا، والتطورات المتعلقة بالملف الإيراني، إضافة إلى مستقبل التوازنات الدولية في ظل التوتر المتصاعد بين روسيا والولايات المتحدة.
موسكو: علاقتنا مع الصين ليست ضد أحد
الرئيس الروسي أكد قبل الزيارة أن العلاقات الروسية الصينية وصلت إلى “مرحلة غير مسبوقة” من التعاون، موضحاً أن هذه الشراكة لا تستهدف أي طرف دولي، بل تقوم على دعم الاستقرار العالمي وتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي.
كما شدد الكرملين على أن التنسيق بين موسكو وبكين قائم على تقارب كبير في الرؤى السياسية تجاه القضايا العالمية، مع تأكيد الطرفين أنهما يعملان من أجل “السلام والازدهار العالمي” وليس لتشكيل تحالفات عدائية.
نفي روسي لربط الزيارة بتحركات ترامب
وفي سياق متصل، نفى مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، وجود أي علاقة بين زيارة بوتين إلى الصين والتحركات السياسية للرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه بكين.
وأوضح أوشاكوف أن موسكو وبكين اتفقتا مسبقاً على موعد الزيارة وجدول المحادثات، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين تستند إلى مصالح استراتيجية طويلة المدى وليست مرتبطة بردود فعل على تحركات دول أخرى.
الطاقة تتصدر المشهد
يحظى ملف الطاقة بأهمية كبيرة خلال القمة الروسية الصينية، خصوصاً في ظل الارتفاع الملحوظ في صادرات النفط الروسي إلى الصين.
وكشف الجانب الروسي أن صادرات النفط إلى الصين ارتفعت بنسبة 35% خلال الربع الأول من عام 2026، بينما أصبحت روسيا من أكبر موردي الغاز الطبيعي إلى السوق الصينية.
كما يناقش الطرفان مشروع خط الغاز العملاق “قوة سيبيريا 2”، الذي تسعى موسكو من خلاله إلى توسيع صادرات الغاز الروسي إلى الصين وتعزيز الاعتماد المتبادل في قطاع الطاقة.
ويُنظر إلى المشروع باعتباره خطوة استراتيجية مهمة لروسيا لتعويض جزء من خسائر السوق الأوروبية بعد تراجع صادرات الطاقة إلى أوروبا نتيجة العقوبات والتوترات السياسية.
ذكرى مهمة في العلاقات الثنائية
وتتزامن الزيارة مع مرور 25 عاماً على توقيع معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين روسيا والصين، وهي الاتفاقية التي شكلت أساس العلاقات الحديثة بين البلدين وأسهمت في بناء شراكة سياسية واقتصادية متنامية على مدار العقود الماضية.
ويرى مراقبون أن الزيارة تحمل أبعاداً تتجاوز الملفات الاقتصادية، إذ تعكس رغبة موسكو وبكين في تعزيز التنسيق السياسي في مواجهة التحديات الدولية، وإعادة تشكيل موازين القوى العالمية خلال السنوات المقبلة.



