اشتداد القتال في اليمن وتصاعد هجمات الحوثيين على السعودية

تصاعدت حدة القتال في اليمن، الأحد، مع شن القوات الحكومية هجمات ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران على امتداد ساحل البحر الأحمر، بالتزامن مع إطلاق الحوثيين هجمات باتجاه السعودية، الداعمة للحكومة اليمنية.
وتعهدت الحكومة اليمنية بإرسال مزيد من القوات إلى ساحل البحر الأحمر، في وقت أقر أحد مسؤوليها بتعرض قواتها لهزيمة وصفها بأنها «مؤلمة» خلال الأسبوع الماضي، بعدما تمكن الحوثيون من السيطرة على مدينة المخا الساحلية وجزيرة في مضيق باب المندب، الذي يمثل ممراً ملاحياً بديلاً مهماً عن مضيق هرمز.
وتعد المكاسب الإقليمية التي حققها الحوثيون في منطقة باب المندب، وهي الأكبر لهم منذ سنوات، تطوراً قد يعزز استراتيجية إيران الرامية إلى دفع أسعار النفط والغاز العالمية إلى الارتفاع، بما يوفر لها مزيداً من الضغط على الولايات المتحدة.
كما يزيد التصعيد، ولا سيما الهجمات التي تستهدف منشآت النفط السعودية وحركة الشحن في البحر الأحمر، الضغوط على إمدادات النفط العالمية والأسعار، وهو ما قد يمنح إيران ورقة ضغط إضافية في حربها مع الولايات المتحدة.
نزوح عشرات الآلاف
يتزامن التصعيد مع مخاوف من انزلاق اليمن مجدداً إلى حرب أهلية، إذ قدرت الأمم المتحدة أن أكثر من 80 ألف شخص نزحوا داخل البلاد بسبب القتال منذ بداية سبتمبر الجاري.
وقالت امرأة فرت من بلدة الخوخة في محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، إن قذيفة هاون سقطت بالقرب منها أثناء فرارها في منتصف الليل، وذلك قبل فترة قصيرة من سيطرة الحوثيين على البلدة.
وأضافت المرأة، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها خشية على سلامتها وسلامة أفراد عائلتها، أنها شاهدت سيارات وحافلات تحترق، إلى جانب جثث أطفال ونساء ملقاة على الطريق، ووصفت المشهد بأنه كان مروعاً.
الحوثيون يعلنون هجمات على السعودية
وفي السعودية، أطلقت السلطات صفارات الإنذار، بعد ظهر الأحد، في مدينة أبها جنوب البلاد ومحافظة خميس مشيط، محذرة السكان من احتمال تعرض المنطقتين لإطلاق نار. وكانت أبها وخميس مشيط قد تعرضتا لهجمات متكررة من الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال الحوثيون إنهم استخدموا طائرات مسيرة وصواريخ في هجمات استهدفت السعودية، من بينها قاعدة عسكرية تقع قرب الحدود مع اليمن.
لكن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع، لم يقدم دليلاً على تلك الهجمات، كما لم يحدد موعد تنفيذها.
وخلال الليل، أعلنت السلطات السعودية سقوط مقذوف في منطقة أخرى بالقرب من الحدود مع اليمن على ساحل البحر الأحمر، ما أدى إلى إصابة شخصين، فضلاً عن تضرر مسجد وعدد من المباني الأخرى. واتهمت السلطات السعودية الحوثيين بالوقوف وراء الحادث.
ولم تعلن السعودية عن تنفيذ هجمات جديدة ضد مواقع الحوثيين.
استهداف النفط والشحن
ويستهدف الحوثيون منشآت النفط السعودية وقطاع الشحن في إطار الحصار الذي أعلنوا عنه مؤخراً، لكن الجماعة أكدت أنها لا تعتزم استهداف حركة الشحن التجارية التابعة للدول الأخرى.
ويثير تصاعد الهجمات على البنية التحتية النفطية وحركة الملاحة مخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، خصوصاً مع اتساع نطاق القتال في اليمن ووصول تداعياته إلى مناطق وممرات بحرية ذات أهمية استراتيجية للتجارة العالمية.



