إيران تنفي أنشطة «جبل الفأس» وسط تحذيرات أمريكية ومراقبة دولية.. ماذا يحدث قرب منشأة نطنز؟

نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود أي أنشطة في موقع «جبل الفأس» القريب من منشأة نطنز النووية، ورفضت التقارير التي تتحدث عن أعمال أو تحركات داخل الموقع، معتبرة أنها تندرج ضمن ما وصفته بـ«الحرب الإعلامية والنفسية» ضد طهران.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الاثنين 14 سبتمبر 2026، إن الحديث عن وجود أنشطة في «جبل الفأس» لا يستند إلى أساس من الصحة، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن مراقبة واشنطن لأنشطة في الموقع.
ماذا قال ترامب عن «جبل الفأس»؟
كان ترامب قد حذر إيران خلال الأسبوع الماضي من احتمال استهداف موقع «جبل الفأس»، ودعا السلطات الإيرانية إلى توخي الحذر.
وتأتي أهمية الموقع من موقعه الجغرافي بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، التي تعرضت لأضرار جسيمة خلال الهجمات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية.
ويضم «جبل الفأس» مجمعات من الأنفاق المحصنة والموجودة على عمق كبير داخل الجبل، الأمر الذي يجعله موقعاً شديد الحساسية في ظل التوتر المتواصل حول البرنامج النووي الإيراني.
ماذا رصدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
في المقابل، تحدثت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مؤشرات مختلفة عن النفي الإيراني، إذ أفادت برصد أعمال بناء وتحركات في محيط الموقع.
ويقع «جبل الفأس» على بعد نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، بالقرب من منشأة نطنز النووية.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، إن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا حتى الآن من تفقد مجمع الأنفاق الموجود داخل الموقع بشكل مباشر.
لكن صور الأقمار الصناعية التي تتابعها الوكالة أظهرت مؤشرات على وجود أعمال وتحركات جديدة في المنطقة.
وأوضح جروسي أن الوكالة رصدت بالفعل مؤشرات على نشاط بالقرب من موقع البناء، لكنه شدد على نقطة مهمة، وهي أن الوكالة لا تمتلك معلومات مؤكدة بشأن طبيعة الأنشطة الجارية.
وبذلك، فإن صور الأقمار الصناعية تشير إلى وجود تحركات وأعمال في محيط الموقع، لكنها لا تقدم وحدها دليلاً مؤكداً على طبيعة هذه الأنشطة أو الغرض منها.
لماذا يحظى الموقع بأهمية كبيرة؟
تكمن حساسية «جبل الفأس» في قربه من منشأة نطنز، إحدى أبرز المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما أن وجود منشآت وأنفاق محصنة في عمق الجبل يجعل الموقع مختلفاً عن المنشآت النووية التقليدية، ويزيد من صعوبة الوصول إليه أو تقييم ما يجري داخله من خلال عمليات التفتيش المباشر.
ولهذا السبب، أصبحت صور الأقمار الصناعية وسيلة أساسية لمراقبة التطورات في المنطقة، خصوصاً في ظل عدم تمكن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى مجمع الأنفاق.
ما موقف إيران؟
الموقف الإيراني واضح في رفض التقارير التي تتحدث عن وجود أنشطة في الموقع.
وأكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن ما يثار بشأن «جبل الفأس» يدخل في إطار الحرب الإعلامية والنفسية، في إشارة إلى اتهام طهران واشنطن والجهات التي تتحدث عن الموقع بمحاولة ممارسة ضغوط سياسية وأمنية عليها.
وبالتالي، تنفي إيران وجود نشاط يستدعي القلق، في حين تستمر الوكالة الدولية في مراقبة المنطقة بحثاً عن مؤشرات يمكن أن توضح طبيعة الأعمال التي تظهرها صور الأقمار الصناعية.
ماذا تقول المعطيات حتى الآن؟
الصورة الحالية تقوم على ثلاثة مواقف رئيسية:
إيران: تنفي وجود أنشطة في «جبل الفأس» وتصف التقارير بأنها جزء من حرب إعلامية ونفسية.
الولايات المتحدة: حذرت طهران من احتمال استهداف الموقع، فيما قال ترامب إن واشنطن تراقب ما يجري هناك.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية: رصدت أعمال بناء وتحركات في محيط الموقع، لكنها لم تتمكن من تفقد الأنفاق، ولا تملك حتى الآن معلومات مؤكدة تحدد طبيعة النشاط.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه المنشآت النووية الإيرانية محوراً للتوتر بين طهران وواشنطن، مع استمرار التهديدات الأمريكية باستهداف مواقع محصنة يُشتبه في ارتباطها بالبرنامج النووي الإيراني.
ويظل السؤال الأساسي المطروح حالياً هو ما طبيعة الأعمال والتحركات التي ترصدها صور الأقمار الصناعية في محيط «جبل الفأس»؟ فحتى الآن، لا تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية طبيعة هذه الأنشطة، بينما تنفي إيران وجود أي نشاط في الموقع من الأساس.



