صراع على اليورانيوم الإيراني.. ترامب يرفض مبادرة بوتين وواشنطن تبحث خيارات التأمين

تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان السيطرة على مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، حيث كشفت تقارير أن هذا الملف أصبح أحد أبرز الأهداف الاستراتيجية لكل من واشنطن وتل أبيب خلال المرحلة الحالية.
ووفق ما نقلته تقارير إعلامية عن مسؤول أمريكي، فإن الإدارة الأمريكية تركز على تأمين نحو 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة مرتفعة يمكن رفعها بسرعة إلى مستوى يصلح للاستخدام في تصنيع الأسلحة النووية خلال فترة قصيرة. ويُعتقد أن هذه الكمية قد تكون كافية لإنتاج أكثر من عشر قنابل نووية إذا جرى تحويلها إلى يورانيوم عالي التخصيب.
وخلال الأيام الماضية، طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مبادرة خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقضي بنقل مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب إلى روسيا، في إطار تسوية محتملة قد تسهم في تهدئة الصراع. غير أن ترامب رفض هذا المقترح، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تريد ضمانات واضحة بأن هذا المخزون سيتم تأمينه بشكل كامل.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن فكرة نقل اليورانيوم الإيراني إلى روسيا ليست جديدة، إذ طُرحت عدة مرات خلال السنوات الماضية، لكنها لم تلق قبولًا من جانب واشنطن. ويرجع ذلك إلى رغبة الولايات المتحدة في مراقبة الملف النووي الإيراني بشكل مباشر وعدم الاكتفاء بنقله إلى طرف ثالث.
في المقابل، يرى بعض المسؤولين أن المقترح الروسي قد يوفر حلًا عمليًا لتقليل المخاطر، خاصة أن روسيا تمتلك الخبرة التقنية والبنية التحتية اللازمة للتعامل مع المواد النووية، كما سبق لها أن خزنت كميات من اليورانيوم الإيراني منخفض التخصيب في إطار الاتفاق النووي الذي تم توقيعه عام 2015.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا أيضًا سيناريو آخر يتمثل في إرسال قوات خاصة إلى داخل إيران في مرحلة لاحقة من الصراع، بهدف تأمين مواقع تخزين اليورانيوم عالي التخصيب ومنع وصوله إلى جهات قد تستخدمه في تصنيع أسلحة نووية.
وفي هذا السياق، أوضح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن واشنطن تدرس عدة خيارات للتعامل مع المخزون النووي الإيراني، مؤكدًا أن أحد السيناريوهات المطروحة هو أن تقوم إيران بتسليم هذه المواد طوعًا، وهو خيار قالت الولايات المتحدة إنها سترحب به.
ورغم ذلك، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أقل تركيزًا على هذا الملف في الوقت الحالي، إذ صرح في مقابلة إعلامية بأن تأمين اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب ليس ضمن الأولويات العاجلة في هذه المرحلة، لكنه قد يصبح قضية مهمة لاحقًا.
من جانبها، كانت إيران قد رفضت خلال جولات المفاوضات السابقة فكرة نقل اليورانيوم إلى الخارج، واقترحت بديلًا يتمثل في خفض مستوى التخصيب داخل منشآتها النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في محاولة لطمأنة المجتمع الدولي بشأن طبيعة برنامجها النووي.
ومع استمرار التوترات والتطورات العسكرية في المنطقة، يبقى مصير مخزون اليورانيوم الإيراني أحد أكثر الملفات حساسية، إذ تخشى الولايات المتحدة وحلفاؤها من أن يؤدي فقدان السيطرة على هذه المواد إلى تسريع احتمالات إنتاج سلاح نووي في وقت قصير.



