أنثروبيك تحذر من استنساخ الذكاء الاصطناعي لنفسه قبل نهاية 2026

حذرت شركة «أنثروبيك» من احتمال اقتراب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة من القدرة على استنساخ نفسها والانتشار عبر الأجهزة المتصلة بالإنترنت دون تدخل بشري، حتى في غياب الوصول المباشر إلى مراكز البيانات، في تطور قد يوسع نطاق المخاطر الأمنية المرتبطة بهذه التقنيات.
وأوضحت الشركة، وفقًا لتجارب أجرتها ونشرت نتائجها يوم الاثنين، أن النماذج قد تتمكن من اكتشاف الأجهزة التي تعاني ثغرات أمنية، ونقل نسخ من نفسها إليها، ثم مواصلة الانتشار عبر الشبكات. وقد تشمل الأجهزة المستهدفة أجهزة التلفزيون العاملة بنظام «أندرويد» والأفران الذكية وغيرها من المنتجات التجارية المتصلة بالإنترنت.
نماذج صغيرة تنفذ خطوات الاستنساخ
أظهرت التجارب أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي يقل عدد معلماتها عن 30 مليارًا استطاعت تنفيذ الخطوات المتعددة اللازمة للاستنساخ الذاتي، لكنها لم تنجح باستمرار في إتمام العملية كاملة بصورة مستقلة.
وفي اختبارات مبسطة أُزيلت منها بعض إجراءات الحماية، توصلت «أنثروبيك» إلى أن نموذج «جي إل إم 5.2» والنماذج الأقوى منه استطاعت تنفيذ عملية الاستنساخ من البداية إلى النهاية.
وتشير النتائج إلى أن تطور النماذج الصغيرة قد ينقل المخاطر الأمنية من مراكز البيانات والبنية التحتية المتقدمة إلى أجهزة تجارية متصلة بالإنترنت، لا تتمتع بالضرورة بمستويات كافية من الحماية.
أجهزة منزلية قد تتحول إلى نقاط انطلاق
ركزت الأبحاث على الأجهزة المتصلة بالشبكة، مثل أجهزة التلفزيون الذكية والأجهزة المنزلية، بسبب ما قد تعانيه من ثغرات أمنية تسهل اختراقها.
وحذرت الشركة من أن إيقاف نظام ذكاء اصطناعي قادر على الانتشار ذاتيًا قد يكون أكثر صعوبة من تعطيل برنامج يعمل من نقطة مركزية واحدة، إذ يمكن أن ينتقل بين أجهزة متعددة عبر الشبكات.
كما أشارت إلى أن هذه الأنظمة قد تتمكن من التعرف على أجهزة غير مألوفة والتعامل معها بصورة مستقلة، وهو ما قد يفتح المجال أمام الوصول إلى موارد حاسوبية أكثر تقدمًا، بما فيها معالجات مراكز البيانات، إذا نجحت في استغلال الثغرات المتاحة.
الاستنساخ الذاتي قد يتحقق قبل نهاية العام
قدرت «أنثروبيك» أنه إذا استمرت قدرات النماذج الصغيرة في التحسن بالمعدل التاريخي نفسه، فقد تصبح قادرة على استنساخ نفسها بصورة مستقلة بحلول نهاية عام 2026.
وأضافت أن النماذج الصغيرة التي تعتمد على الأوزان، وهي القيم الرقمية التي تحدد سلوك النموذج وطريقة معالجته للمعلومات، قد تصل إلى هذه القدرة بعد ذلك بفترة قصيرة.
وتظل هذه التوقعات مرتبطة باستمرار التطور التقني بالمعدلات التي رصدتها الشركة، ولا تعني أن النماذج الصغيرة أصبحت بالفعل قادرة على الانتشار المستقل على نطاق واسع.
تعزيز الأمن السيبراني ضرورة متزايدة
رجحت الشركة أن يكون انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتية الانتشار بطيئًا، لاعتمادها على موارد حاسوبية متاحة على نطاق واسع، لكنها قد لا تتمتع بمستويات مرتفعة من الحماية الأمنية.
وشددت على ضرورة إعطاء الأولوية لتحصين الأجهزة والأنظمة المتصلة بالإنترنت، وزيادة صعوبة استغلال ثغراتها من جانب وكلاء الذكاء الاصطناعي.
وتسلط هذه التحذيرات الضوء على تحدٍ أمني متنامٍ مع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، إذ قد تمتد المخاطر مستقبلًا إلى الأجهزة التجارية الصغيرة، وليس فقط الأنظمة المتقدمة التي تعمل داخل مراكز البيانات.



