اقتصاد وتكنولوجيا

اتفاق الديزل الروسي يفجر خلافًا بين ترامب وزيلينسكي ويثير قلق أوروبا

أثار قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق العقوبات المفروضة على وقود الديزل الروسي أزمة دبلوماسية جديدة بين واشنطن وكييف، وسط خلاف بشأن الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، ومخاوف أوروبية من تأثير الخطوة على مسار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، بدأت الأزمة خلال اجتماع استمر نحو ست ساعات، الجمعة الماضية، في نادي الغولف الخاص بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بالقرب من ميامي بولاية فلوريدا، بمشاركة مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين، لبحث مقترحات محدثة للتوصل إلى تسوية سياسية.

واشنطن تطالب كييف بوقف استهداف المصافي الروسية

خلال الاجتماع، أبلغ المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر المشاركين بأن الولايات المتحدة ستعلق العقوبات المفروضة على وقود الديزل الروسي، بالتزامن مع مطالبة مباشرة من ترامب لأوكرانيا بوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية.

وتساءل أحد المسؤولين الأوكرانيين عن المقابل الذي ستحصل عليه كييف إذا استجابت للمطلب الأمريكي، لكن الجانب الأمريكي رد بأن واشنطن تقدم بالفعل دعمًا كبيرًا لأوكرانيا، بما في ذلك المساعدات الاستخباراتية التي تمثل عنصرًا أساسيًا في عملياتها العسكرية، وأن وقف الهجمات لا ينبغي أن يكون مشروطًا بمقابل.

وبحسب أشخاص مطلعين على المناقشات، فهم بعض الحاضرين هذه الرسالة باعتبارها تلميحًا إلى احتمال تقييد الدعم الأمريكي. غير أن مسؤولًا أمريكيًا نفى توجيه تهديد بحجب المساعدات، مع إقراره بأن غضب ترامب من أوكرانيا بلغ مستوى يجعل التنبؤ بخطواته المقبلة أمرًا صعبًا.

مفاوضات السلام تشمل الأراضي ومستقبل عضوية الاتحاد الأوروبي

تناول الاجتماع، الذي استمر قرابة ست ساعات، الشروط المطلوبة لإنجاح مفاوضات السلام المقبلة، بما في ذلك احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي ومستقبل السيطرة على الأراضي المتنازع عليها.

وشارك في المناقشات فريق التفاوض الأوكراني المكون من ثلاثة أعضاء، إلى جانب مستشاري الأمن القومي لقادة بريطانيا وألمانيا وفرنسا، ومسؤولين كبار من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «الناتو».

وخلال الاجتماع، غادر ويتكوف القاعة في إحدى المرات للمشاركة في اتصال هاتفي جمع ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن الخلاف يمثل أكبر أزمة بين واشنطن وكييف منذ المشادة التي وقعت بين ترامب وزيلينسكي في المكتب البيضاوي العام الماضي، كما يضع مستقبل الدعم الأمريكي لأوكرانيا أمام مزيد من التساؤلات.

أسعار الديزل والانتخابات الأمريكية في قلب الأزمة

تأتي الخطوة الأمريكية في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بأسعار الوقود، التي ترفع تكاليف الإنتاج على المزارعين ومربي الماشية مع حلول موسم الحصاد واقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة الشهر المقبل.

ويرى ترامب أن الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية تسهم في ارتفاع أسعار الديزل، وقد انتقد زيلينسكي علنًا، مطالبًا إياه بوقف تلك الهجمات، ومتهمًا إياه بالتسبب في مشكلات للمزارعين ومربي الماشية الأمريكيين.

وفي المقابل، تعتبر أوكرانيا ودول أوروبية داعمة لها أن استهداف مصافي الوقود الروسية من الوسائل المهمة للرد على الضربات الروسية التي تطال شبكة الطاقة الأوكرانية.

وكان زيلينسكي قد أعلن استعداد بلاده لوقف استهداف البنية التحتية للطاقة إذا التزمت روسيا بالمثل، لكن موسكو رفضت المقترح.

هدنة الطاقة بين موسكو وكييف بلا تأكيد رسمي

الأحد الماضي، أعلن ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن روسيا وأوكرانيا وافقتا على «هدنة في قطاع الطاقة» تدخل حيز التنفيذ فورًا، إلا أن موسكو وكييف لم تؤكدا التوصل إلى اتفاق.

ونقلت الصحيفة عن شخص مطلع على تفكير ترامب أن الإعلان كان يشير إلى وقف لإطلاق النار يستهدف مصافي النفط في البلدين، رغم أن القدرة التكريرية الأوكرانية تعرضت لدمار شبه كامل في مرحلة مبكرة من الحرب.

والاثنين، دافع ترامب عن إعلانه خلال حديثه في البيت الأبيض، قائلًا إن الطرفين وافقا لأنّه أعلن موافقتهما، مجددًا انتقاداته لزيلينسكي، ومشيرًا إلى اعتقاده بأن بوتين أكثر رغبة في التوصل إلى اتفاق من الرئيس الأوكراني.

وفي المقابل، أبدى مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون استعدادهم للنظر في هدنة تخص قطاع الطاقة.

الأوروبيون يفاجأون بقرار رفع العقوبات

على الجانب الأوروبي، أطلع بيورن سيبرت، أحد كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي المشاركين في اجتماع فلوريدا، سفراء الدول الأعضاء السبع والعشرين على تفاصيل اللقاء خلال إحاطة عُقدت الأحد واستمرت نحو عشرين دقيقة.

وبحسب مسؤول أوروبي ودبلوماسيين تلقوا معلومات عن الاجتماع، فوجئ الأوروبيون بإعلان تعليق العقوبات على الديزل الروسي، ولم يكونوا على علم مسبق بالخطوة الأمريكية.

كما أشارت الإحاطة إلى أن واشنطن تجري اتصالات ومباحثات مع موسكو بوتيرة أكبر مما تعلنه رسميًا، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الاتصالات.

وتدافع إدارة ترامب عن الاتفاقات المحتملة في مجال الطاقة مع روسيا، باعتبارها وسيلة لخفض أسعار الوقود وتهيئة الظروف لتسوية الحرب، من خلال إظهار إمكانية عودة موسكو إلى الاقتصاد العالمي إذا قدمت تنازلات في الصراع.

وفي هذا السياق، قال ترامب إن تخفيف العقوبات عن صادرات النفط الروسية سيساعد على خفض أسعار الوقود، معتبرًا أن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية أحد أسباب ارتفاع أسعار الديزل.

تأجيل محتمل لزيارة المبعوثين الأمريكيين إلى روسيا

في ظل استمرار الخلاف بين ترامب وزيلينسكي، أفاد أشخاص مطلعون على المفاوضات بأن ويتكوف وكوشنر يتجهان إلى تأجيل زيارتهما المرتقبة إلى روسيا إلى حين تسوية الخلافات بين واشنطن وكييف.

وتكشف الأزمة عن تعارض بين مساعي الإدارة الأمريكية لخفض أسعار الطاقة عبر زيادة الإمدادات الروسية، وموقف أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين الذين يرون في الهجمات على منشآت النفط الروسية وسيلة للضغط على موسكو، بينما لا يزال مستقبل هدنة الطاقة والدعم الأمريكي لكييف غير محسوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى