شبكة الرادارات المصرية.. كيف بنت القاهرة منظومة إنذار مبكر تمتد لمئات الكيلومترات؟

تمتلك مصر شبكة واسعة ومعقدة للرصد والإنذار المبكر، تعتمد على مزيج من الرادارات وأنظمة المراقبة القادمة من روسيا والولايات المتحدة وأوروبا والصين، إلى جانب منظومات جرى تطويرها أو تصنيعها محليًا.
ولا تقتصر مهمة هذه الشبكة على اكتشاف الطائرات التقليدية، بل تشمل مراقبة أهداف تحلق على ارتفاعات مختلفة، إلى جانب التعامل مع الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة والأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة
وتضم المنظومة كذلك وسائل للرصد البصري والحراري، بما يسمح بمراقبة الأهداف التي تحلق على ارتفاعات منخفضة جدًا، ليلًا ونهارًا، إضافة إلى منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات التي تربط وسائل الاستطلاع المختلفة بأنظمة الدفاع الجوي والقوات المسلحة.
الرادارات الروسية
من أبرز الأنظمة التي يشار إلى وجودها ضمن شبكة الرصد المصرية رادار Rezonans-NE الروسي، المخصص للإنذار المبكر والمسح الجوي بعيد المدى.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، يستطيع الرادار تتبع ما يصل إلى 500 هدف جوي في الوقت نفسه، بما في ذلك الأهداف التي تتحرك بسرعات عالية جدًا، إلى جانب الأهداف التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.
ويصل مدى مراقبته للصواريخ الباليستية إلى نحو 1100 كيلومتر، مع قدرة على تحديد مساراتها المتوقعة حتى في ظروف التشويش الإلكتروني، بينما يصل أقصى ارتفاع لاكتشاف الأهداف الجوية إلى 100 كيلومتر، وتبلغ قدرة توجيه أنظمة الدفاع المرتبطة به نحو 300 كيلومتر.
كما تضم الشبكة رادار Protivnik-GE ثلاثي الأبعاد، القادر على مراقبة وتتبع الطائرات الاستراتيجية والمقاتلات والصواريخ الباليستية والأهداف منخفضة السرعة، مع توفير معلومات ملاحية مبكرة للطائرات الصديقة.
ويصل مدى المسح الجوي لهذا الرادار إلى نحو 400 كيلومتر، بينما يبلغ ارتفاع الكشف 200 كيلومتر.
وتشمل الأنظمة الروسية أيضًا رادار P-14 ثنائي الأبعاد للإنذار المبكر، بمدى يصل إلى 600 كيلومتر وارتفاع كشف يبلغ 50 كيلومترًا، مع قدرات للتعامل مع التشويش وتحديد مصادره، ونظام آلي لمعالجة بيانات 120 هدفًا خلال 10 ثوانٍ.
أما رادار P-18، فيرتبط بقدرات على اكتشاف أهداف ذات بصمة رادارية منخفضة، ويضم معالجات رقمية لإشارات الرادار وأنظمة حاسوبية لمعالجة البيانات ومتابعة حركة الأهداف، إلى جانب وسائل لمواجهة التشويش والإعاقة الإلكترونية.
ويصل مدى اكتشافه إلى 270 كيلومترًا عند ارتفاع 35 كيلومترًا، بينما يمكنه رصد هدف يحلق على ارتفاع 500 متر من مسافة تصل إلى 60 كيلومترًا.
الكشف السلبي.. رصد الأهداف دون بث موجات
إلى جانب الرادارات التقليدية، تعتمد مصر على أنظمة كشف سلبية تقوم بمراقبة الإشارات والانبعاثات الصادرة عن الأهداف، بدلًا من إرسال موجات رادارية يمكن أن تكشف موقع منظومة الرصد.
ومن بين الأنظمة المشار إليها POST 3M الروسي، الذي يمكنه، وفق التقرير، اكتشاف أنواع مختلفة من الطائرات على مسافات تصل إلى 800 كيلومتر، بما في ذلك الطائرات الشبحية والقاذفات وطائرات الإنذار المبكر والنقل.
كما يستطيع تحليل الترددات الصادرة عن الطائرات وتحديد اتجاهها وسرعتها، مع الانتقال بين نطاقات مختلفة من الموجات.
الرادارات البريطانية
وتضم منظومة الرصد المصرية رادار Commander SL البريطاني ثلاثي الأبعاد، المخصص للمسح الجوي بعيد المدى والتعرف على الأهداف الصديقة والمعادية.
ويصل مدى المسح إلى 470 كيلومترًا، بينما يستطيع اكتشاف هدف يحلق على ارتفاع 50 مترًا من مسافة تصل إلى 200 كيلومتر.
ويستخدم النظام كذلك وسيلة للتعرف على العدو والصديق تعتمد على رادار ثانوي وأجهزة استجابة إلكترونية لتحديد هوية الطائرات.
الرادارات الأمريكية
وتشارك أنظمة أمريكية في شبكة المراقبة المصرية، من بينها رادار AN/SPS-48، الذي يوفر تغطية بزاوية 360 درجة ويمكنه التعامل مع أهداف جوية تحلق على ارتفاعات مختلفة، إضافة إلى الطائرات الأسرع من الصوت والمروحيات والصواريخ الباليستية.
ويمكنه، وفق المعطيات الواردة في التقرير، اكتشاف بعض صواريخ كروز منخفضة البصمة الرادارية من مسافة تصل إلى 400 كيلومتر، مع توفير معلومات عن المسافة والارتفاع وربط البيانات بمنظومات تسليح أخرى مثل Hawk وباتريوت وRAM.
كما يشير التقرير إلى امتلاك مصر رادار TPS-59 ثلاثي الأبعاد، بمدى يصل إلى 750 كيلومترًا، ومخصص بصورة أساسية لاكتشاف الصواريخ الباليستية والصواريخ التكتيكية، إلى جانب رصد الطائرات.
التصنيع المحلي للرادارات
لم تقتصر الاستفادة المصرية على استيراد الأنظمة الرادارية، إذ اتجهت القاهرة إلى توطين تصنيع بعض المنظومات.
ومن بينها رادار TPS-63 الذي حصلت عليه مصر من الولايات المتحدة، قبل أن تبدأ في تجميعه ثم رفع نسبة التصنيع المحلي تدريجيًا، وفق التقرير، من 47% في المرحلة الأولى إلى 75% في المرحلة الثانية، ثم 95% في المرحلة الثالثة.
ويبلغ مدى هذا الرادار ثنائي الأبعاد نحو 280 كيلومترًا، فيما يصل أقصى ارتفاع للكشف إلى 12 كيلومترًا، مع إمكانية رصد بعض الأهداف ذات المقطع الراداري المنخفض من مسافة تصل إلى 150 كيلومترًا.
رادار مصري بنسبة تصنيع 100%
وتتواصل جهود تطوير القدرات المحلية من خلال الرادار المصري ESR-32A، الذي يذكر التقرير أن نسبة المكون المصري في تصنيعه تصل إلى 100%.
ويمكن للرادار اكتشاف الأهداف من مسافة تصل إلى 250 كيلومترًا وعلى ارتفاع يبلغ 12 كيلومترًا.
وبدأ المشروع بتطوير أنظمة للتحكم في النيران قبل أن يتطور لاحقًا إلى مشروع لرادار مصري ثلاثي الأبعاد، وظهر للمرة الأولى في معرض EDEX 2018.
شبكة تتجاوز الرادارات
وتعتمد منظومة المراقبة الجوية المصرية على أكثر من مجرد مجموعة منفصلة من الرادارات، إذ يجري ربطها ضمن شبكة للقيادة والسيطرة والاتصالات، بما يسمح بدمج المعلومات القادمة من مصادر متعددة.
وتشمل هذه المنظومة كذلك وسائل المراقبة البصرية والحرارية، والرادارات الموجودة على بعض القطع البحرية، إلى جانب منظومات دفاع جوي مرتبطة بشبكات الرصد والإنذار المبكر، من بينها S-300VM وBuk-M وTor-M وPechora وIRIS-T SLM وسكاي غارد أمون.
ويتيح هذا التنوع التعامل مع مجموعة واسعة من الأهداف، من الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة التي تحلق على ارتفاعات مختلفة، وصولًا إلى الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة.
وبحسب التقرير، فإن العنصر الأساسي في هذه المنظومة لا يتمثل فقط في مدى كل رادار منفرد، وإنما في دمج المعلومات القادمة من أنظمة متعددة ضمن شبكة واحدة للإنذار المبكر والقيادة والسيطرة، تجمع بين الرصد الراداري والكشف السلبي والمراقبة البصرية والحرارية والاستطلاع الإلكتروني.



