“سحب النار”.. ظاهرة جوية خطيرة تفاقم حرائق الغابات في أوروبا

تواجه دول أوروبية، وفي مقدمتها فرنسا وإسبانيا، موجة غير مسبوقة من حرائق الغابات، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة واستمرار موجات الجفاف، ما أجبر السلطات على إجلاء أكثر من 300 ألف شخص من المناطق المهددة.
وفي فرنسا، اندلع حريق ضخم في منطقة جيروند قرب مدينة بوردو، امتدت نيرانه على مساحة تعادل أربعة أضعاف مساحة العاصمة باريس، ما أدى إلى إجلاء نحو 220 ألف شخص. كما شهدت إسبانيا حرائق واسعة النطاق في محيط العاصمة مدريد وعدة مناطق أخرى، دفعت السلطات إلى إخلاء قرى ومناطق سكنية وسط تحذيرات من استمرار اتساع رقعة الحرائق.
ومع تصاعد الكارثة، برزت ظاهرة جوية تعرف باسم “سحب النار” أو “البيروكومولونيمبوس”، وهي سحب تتكون نتيجة الحرارة الشديدة المنبعثة من حرائق الغابات الكبرى، حيث ترتفع كميات هائلة من الهواء الساخن والدخان إلى طبقات مرتفعة من الغلاف الجوي، قبل أن تتكثف الرطوبة لتشكل سحبًا تشبه العواصف الرعدية، وقد يصل ارتفاعها إلى ما بين 10 و15 كيلومترًا.
ويحذر الخبراء من أن هذه السحب لا تقتصر على كونها ناتجة عن الحرائق، بل تسهم في زيادة خطورتها، إذ تؤدي إلى توليد رياح قوية تغير اتجاه انتشار النيران بشكل مفاجئ، كما قد تتسبب في حدوث صواعق تشعل حرائق جديدة بعيدًا عن موقع الحريق الأصلي، ما يعقد جهود فرق الإطفاء ويزيد من سرعة انتشار النيران.
ويرى متخصصون أن تزايد ظهور هذه الظاهرة يرتبط بتغير المناخ، الذي أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة وطول فترات الجفاف، وهو ما وفر بيئة مثالية لاندلاع حرائق أكثر شدة واتساعًا.
وسجلت فرنسا خلال العام الجاري أعلى متوسط لدرجات الحرارة في شهر يونيو، بزيادة بلغت نحو 3.8 درجات مئوية عن المعدلات الطبيعية، مع انخفاض كميات الأمطار بنحو 50%. كما أظهرت بيانات أوروبية احتراق أكثر من 300 ألف هكتار من الأراضي في فرنسا وإسبانيا منذ بداية العام، فيما سجلت فرنسا أكثر من 13 ألف حريق، مقابل احتراق أكثر من 153 ألف هكتار في إسبانيا.
وتواصل فرق الطوارئ، بدعم من عدة دول أوروبية، عمليات مكافحة الحرائق باستخدام الطائرات والمروحيات وفرق الإطفاء، في ظل تحذيرات من أن استمرار موجات الحر قد يجعل ظاهرة “سحب النار” أكثر تكرارًا خلال السنوات المقبلة، ما يزيد من صعوبة السيطرة على حرائق الغابات.



