دعوة إثيوبية لفرض ثمن على مياه النيل تثير غضبًا مصريًا

أثارت دعوة وزير المياه الإثيوبي السابق، شيفيراو جارسو، لمطالبة مصر بتعويضات مالية مقابل استخدام مياه النيل، موجة من الغضب والجدل في القاهرة، في وقت لا تزال فيه الخلافات بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة وطرق تشغيله قائمة.
وقال جارسو إن إثيوبيا تساهم بنحو 86% من تدفقات مياه النيل، داعيًا الحكومة الإثيوبية إلى المطالبة بمقابل مالي من مصر نظير استخدام المياه. وأثارت هذه التصريحات انتقادات واسعة من مختصين مصريين، اعتبروا أن طرح فكرة تسعير المياه الدولية يمثل توجهًا خطيرًا يهدد قواعد التعاون بين دول حوض النيل.
مصر ترفض فكرة تسعير مياه النيل
وصف الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، المطالبات الإثيوبية بأنها غير مسؤولة، معتبرًا أنها تعكس تجاهلًا لقواعد تنظيم استخدام الأنهار الدولية.
وأوضح علام أن الهطول المطري يمثل ظاهرة طبيعية وجغرافية، وليس موردًا يمكن اعتباره منحة من دولة لأخرى أو تحويله إلى سلعة مقابل أموال.
وأشار إلى أن الهدف من طرح هذه الأفكار قد يتمثل في الانتقال من إطار التعاون والتنسيق بين دول حوض النيل إلى فرض مفهوم جديد يقوم على تسعير المياه الدولية والتجارة بها، محذرًا من التداعيات التي قد تترتب على هذا التوجه.
خبير قانون دولي يفند المطالب الإثيوبية
من جانبه، أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام والأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، عدم وجود سند قانوني يبرر مطالبة دول المصب بدفع مقابل مالي عن المياه الطبيعية التي تصل إليها عبر الأنهار الدولية.
وأوضح مهران أن مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول، المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية، ينظم حقوق الدول في استخدام المياه ولا ينشئ علاقة تجارية أو التزامًا ماليًا بين دول المنبع والمصب.
وأشار إلى أن مصر والسودان تتمسكان بحقوقهما المائية وفق الاتفاقيات التاريخية، ومن بينها اتفاقيتا عامي 1929 و1959.
وحذر من أن ربط توليد الطاقة الكهرومائية بالتحكم في توقيت وكميات المياه المنطلقة قد يثير إشكالات قانونية، خاصة مع المخاوف المصرية والسودانية من التشغيل الأحادي لسد النهضة.
وأضاف أن قبول مبدأ دفع مقابل مالي عن المياه الطبيعية قد يشكل سابقة دولية خطيرة، تفتح الباب أمام دول المنبع للمطالبة بمقابل مادي من دول المصب عن المياه العابرة للحدود.
سد النهضة محور الخلاف بين مصر وإثيوبيا
وتأتي التصريحات في ظل استمرار الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة الإثيوبي، الذي يمثل مصدرًا رئيسيًا للتوتر بين البلدين منذ سنوات.
وتعتمد مصر على نهر النيل في توفير الجزء الأكبر من احتياجاتها المائية، ولذلك تخشى من تأثير أي إجراءات أحادية تتعلق بملء السد أو تشغيله على أمنها المائي، خصوصًا خلال فترات الجفاف.
في المقابل، ترى إثيوبيا أن سد النهضة مشروع تنموي يهدف إلى إنتاج الكهرباء ودعم الاقتصاد، وتؤكد حقها في الاستفادة من مواردها المائية.
وعلى مدار السنوات الماضية، تعثرت مفاوضات مصر والسودان وإثيوبيا بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السد، وسط تمسك القاهرة والخرطوم بأهمية وجود قواعد واضحة للتعامل مع فترات الجفاف وآليات تبادل البيانات وإدارة تدفقات المياه.
ويظل ملف سد النهضة ومياه النيل أحد أبرز ملفات الأمن المائي في المنطقة، في ظل تمسك مصر بضرورة احترام قواعد القانون الدولي والتعاون بين دول حوض النيل، ورفض أي إجراءات أحادية يمكن أن تؤثر في تدفقات النهر.



